اول ماشاف طليقته بقلم شروق خالد
المحتويات
عليه لوحده.
لقد تم التحقق من العودة.
اتجمدت.
بصيت من شباك الباب.
الراجل اللي في الشارع ماكانش موجود.
اختفى.
كأنه ماكنش واقف أصلاً.
بس المشكلة إن إحساسي بيقول إنه ما اختفاش هو بس اتحرك.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت بسرعة.
صوت كريم أو حاجة شبهه.
قال بصوت منخفض
إيمان اقفلي الباب كويس وما تفتحيش لأي حد حتى لو شافكني.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
النسخة اللي ظهرت ليك بدأت تتأقلم.
بلعت ريقي بصعوبة
إنت فين؟!
رد
في مكان مابيخلصش فيه الوقت
وفجأة صوته اتغير.
بقى متوتر لأول مرة.
اسمعيني كويس هو مش هيحاول يخوفك هو هيحاول يقنعك.
قبل ما أرد
صوت خبط على الباب رجع تاني.
لكن المرة دي
الخبط كان من جوه البيت.
مش من بره.
لفيت بصعوبة.
الأطفال واقفين متجمدين.
والصوت جه من أوضة الصالة.
خبط خبط خبط
وبعدين صوت هادي جدًا
إيمان افتحي.
اتجمدت.
ده صوت كريم.
نفسه.
نفس نبرته.
حتى طريقته في النداء.
الموبايل وقع من إيدي.
الصوت اللي في الخط قال بسرعة
ما تفتحيش!
لكن الباب الداخلي بدأ يتحرك لوحده.
ببطء.
كأنه حد وراه بيزقه.
اقتربت خطوة رغم إني مش عايزة.
وبصيت من تحت الباب.
مفيش رجلين.
مفيش ظل.
لكن الخبط مستمر.
وفجأة
الصوت نفسه اتكرر لكن بطريقة مختلفة
إيمان أنا رجعت فعلاً.
وبنفس اللحظة
النور في البيت كله قطع.
لكن قبل الظلام الكامل
شفت حاجة خلت دمي يتجمد.
في انعكاس الزجاج
كان في اتنين واقفين ورا الباب.
واحد واقف ساكن.
والتاني
بيبتسم ليا أنا.
والاتنين
بنفس الشكل.
وبنفس الوجه.
وبنفس
كريم الظلام ماكانش مجرد انطفاء نور كان إحساس إن البيت نفسه اتقفل علينا من جوه.
الأنفاس بقت أعلى من أي صوت تاني.
والخبط على الباب الداخلي وقف فجأة.
سكوت.
السكوت ده كان أخطر من أي خبط.
بنتي همست
ماما أنا مش شايفة حاجة.
مسكتهم الاتنين وقرّبتهم مني.
وببطء شديد رفعت الموبايل من على الأرض.
الشاشة اشتغلت لوحدها تاني.
لكن المرة دي مفيش رسائل.
مفيش مكالمات.
فيه كاميرا مفتوحة.
الكاميرا الأمامية بتصورني أنا.
وفي الخلفية
كان في حد واقف ورايا.
قلبي وقف.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن في الشاشة هو موجود.
واقف ورايا بالظبط.
بيبصلي.
وبيبتسم.
وبنفس اللحظة
الصوت جه من الموبايل نفسه
ما تلعبيش لعبة النظر المباشر ده بيخلّي النسختين يتزامنوا.
رجلي اتجمدت.
إنت مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا كريم اللي قرر يهرب من النسخة.
صوت تاني دخل على الخط فجأة، بارد
كذب.
المكالمة اتشوشّت.
وبعدين الصوت الأول رجع، أسرع
إيمان اسمعيني فيه قاعدة واحدة لو شفتيه قدامك وماشفتيهوش في نفس اللحظة في الشاشة يبقى ده مش أنا.
بلعت ريقي بصعوبة.
بصيت حواليّا.
مفيش حد.
لكن في الشاشة هو لسه ورايا.
لفيت بسرعة تانية.
وبرضه مفيش.
رجعت بصيت للشاشة.
كان قرب مني.
أكتر.
أكتر.
لحد ما بقي واقف مباشرة ورايا في الصورة.
وفجأة
إيده على الموبايل.
من جوه الشاشة.
الصوت قال بهدوء مرعب
هو بدأ يقدر يطلع.
الموبايل سخن في إيدي بشكل مفاجئ.
وظهر على الشاشة
اقطعي الاتصال فورًا.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة
إيده
حقيقية.
في غرفتي.
ولمس كتفي.
صرخت، ورميت الموبايل بعيد.
وقع على الأرض واتكسر.
البيت كله رجع ساكت.
لكن السكوت ده ماكانش راحة.
كان انتظار.
الأطفال بيعيطوا بصوت مكتوم.
أنا واقفة في النص، مش عارفة أتحرك.
وفجأة
نور خفيف جدًا اشتغل في الصالة.
مش نور كهربا.
ده نور شاشة تانية.
الموبايل التاني بتاعه.
كان على الترابيزة.
والشاشة مفتوحة لوحدها.
وفيها فيديو مباشر.
أنا.
بس مش أنا.
واقفة في مكان تاني.
بنفس البيت.
لكن مبتسمة.
وبنفس اللحظة
الصوت جه من ورايا تاني.
بس المرة دي قريب جدًا
دلوقتي بقى عندنا اتنين ومفيش واحد فينا هيخرج لوحده.
لفيت ببطء شديد.
وهناك
كان واقف.
كريم.
بس المرة دي
مش لوحده.
كان وراه نسخة تانية منه.
وبعدهم
النسخة اللي في الموبايل بتبتسم لينا إحنا الاتنين رجلي ما بقتش قادرة تشيلني لحظة واحدة كأن الأرض نفسها قررت تتخلى عني.
اتنين كريم واقفين قدامي في الصالة.
وواحد تالت بيبصلي من شاشة الموبايل المكسور على الترابيزة.
النسخ مش بس شبه بعض دي كأنها نفس الوعي متقسم.
الأول اللي على الشمال اتكلم بهدوء
أنا الحقيقي.
التاني رد فورًا
هو بيكذب.
الصوتين متطابقين لدرجة إن عقلي بدأ ينهار وهو بيحاول يفرّق بينهم.
الأطفال ورايا بيعيطوا بصوت منخفض مش خوف بس، ده إحساس إنهم مش فاهمين العالم حوالينهم بقى إيه.
بنتي قالت
ماما في بابا كتير ليه؟
السؤال كان بسيط بس كسرني.
قبل ما أرد، اللي في الشاشة ابتسم وقال
علشان الحقيقة ما كانتش نسخة واحدة
اللي في الشمال لف ناحيتي بسرعة
ما تسمعيش منه!
والتاني قرب خطوة وقال بهدوء أخطر
إيمان أنا اللي كنت بحاول أحميكم من الأول.
سكتوا الاتنين فجأة.
كأن حاجة في البيت نفسه اتغيرت.
النور الخفيف اللي طلع من شاشة الموبايل بدأ يتمدد على الأرض زي خط أبيض بيرسم دايرة حوالينا.
ببطء.
بهدوء مرعب.
سألت بصوت مكسور
إنتوا إيه؟
اللي في الشاشة رد أول
إحنا النتيجة.
واللي في الشمال قال
إحنا الخطأ.
والتاني قال
وإحنا الحل.
وفجأة
كلهم سكتوا في نفس اللحظة.
وبنفس الصوت قالوا مع بعض
وأنتِ المفتاح.
الدائرة اللي على الأرض بدأت تقفل حوالينا.
الأطفال شدّوا في هدومي بقوة.
والهواء في الصالة بقى تقيل بشكل يخنق.
اللي في الشمال فجأة صرخ
ما تخليهوش يكتمل!
والتاني رد
لو ما اكتملناش هنفضل ناقصين للأبد!
واللي في الشاشة ابتسم
أنا اكتملت بالفعل.
وفجأة
النور كله اتطفي.
لكن قبل ما الدنيا تسود تمامًا
حسيت بإيد بتلمس كتفي.
نفس اللمسة اللي حصلت من الشاشة قبل كده.
بس المرة دي
كانت حقيقية.
وفي ودني همس واحد بس
اختاري مين فينا تعيشي معاه لأن واحد بس هيكمل يطلع من هنا.
والصمت بعد الجملة دي
كان بداية قرار هيكسر كل حاجة بعد كده الصمت ماكانش هدوء كان لحظة قبل الانفجار.
إيده اللي على كتفي كانت تقيلة بشكل غير طبيعي، كأنها مش مجرد لمسة دي كانت محاولة تثبيت.
تثبيت إيه؟ أنا؟ ولا الواقع؟
النسخ التلاتة واقفين حواليا في دايرة نورها بيقفل ببطء.
الأطفال ورايا بقوا أقرب لبعض، كأنهم بيحاولوا يختفوا جوا
قلت بصوت مبحوح
أنا مش هختار حد.
اللي على الشمال ابتسم ابتسامة قصيرة
مافيش حاجة اسمها عدم اختيار.
اللي في الشاشة قال بهدوء
الاختيار حصل بالفعل وإنتي بس لسه ما شفتيهوش.
اتجمدت.
اللي ورايا همس تاني
إيمان بصي في عيني
متابعة القراءة