بعد فرحي بست ساعات
باله منه غيري.
قلب الصفحة
وظهر اسم مكتوب بخط واضح.
اسم ماكنش تابع لسعاد ولا للمحامي ولا حتى للأخ.
اسم غريب مختوم بختم رسمي قديم جدًا.
المحامي همس
ده مش اسم شخص عادي
الأخ كمل
ده اسم الجهة اللي كانت بتغطي كل حاجة.
أحمد بص بذهول
جهة إيه؟
الأخ رفع عينه وقال
جهة لو اتكشفت
القضية دي مش هتبقى عيلة اتخانقت على شقة
دي هتبقى شبكة كبيرة جدًا فوق ما أي حد هنا متخيل.
وفجأة
الموبايل بتاع الضابط رن.
رد
وبمجرد ما سمع اللي على الطرف التاني وشه اتغير تمامًا.
رفع عينه وقال بصوت منخفض
عندنا أمر جديد النيابة طالبة الكل يخرج فورًا.
مريم
ليه؟!
الضابط رد
لأن في بلاغ وصل دلوقتي ضد كل اللي في الشقة من جهة أعلى.
سكون.
الأخ همس
بدأوا يغطّوا على نفسهم
سعاد ابتسمت لأول مرة ابتسامة مش مفهومة
قولتلكوا اللعبة أكبر منكم.
لكن مريم رفعت رأسها وقالت بهدوء مختلف تمامًا
لأ.
سكتت لحظة
اللعبة لسه بتبدأ بس المرة دي أنا اللي ماسكة الخيط.
وفي اللحظة دي
اللمبة في الصالة رمشت فجأة
وكأن في حد برّه
بيقفل النور على اللي جوا واحدة واحدة اللمبة اللي رمشت مرة وبعدين مرتين وبعدين استقرت على نور ضعيف كأنه بينفَس بالعافية كانت كفاية تخلي المكان كله يحس إن في حاجة مش طبيعية بتحصل برّه قبل ما تحصل جوا.
الضابط بص ناحية الباب بسرعة
محدش يفتح لحد ما نعرف في إيه برّه.
لكن قبل ما يكمل جملته
سمعوا صوت خبط قوي جدًا تحت العمارة.
مش خبط باب ده كان صوت عربية بتقف بعنف.
وبعدين صوت خطوات كتير طالعة السلم مش شخص واحد مجموعة.
أحمد همس
ده في إيه تاني؟!
الأخ بص ناحية الباب وقال بهدوء
دول مش
سعاد رفعت راسها فجأة لأول مرة من غير انهيار
قلتلكوا لما توصلوا للنقطة دي، بيبدأوا يتحركوا.
مريم بصت لها
هم مين بالظبط؟
سعاد سكتت ثانية وبعدين قالت كلمة واحدة
اللي فوقنا.
الضابط فتح جهازه اللاسلكي بسرعة
أطلب دعم فوري عند العنوان ده.
لكن قبل ما يكمل
الكهربا قطعت.
مرة واحدة.
البيت كله دخل في ظلام كامل.
صوت نفس حركة كراسي بتتزحلق
مريم رجعت خطوة لورا وهي بتحاول تشوف أي حاجة.
أحمد
محدش يتحرك!
وفجأة
نور تليفون واحد اشتغل.
كان مع المحامي.
ورفعه ناحية السقف وابتسم ابتسامة صغيرة
كانوا مستنيين اللحظة دي.
الأخ بص له بسرعة
إنت كنت عارف؟
المحامي هز راسه
أنا ماجتش هنا من غير خطة.
وفجأة
نور التليفون وقع على الأرض
وصوت باب العمارة تحت اتفتح بعنف.
وبدأت خطوات تقيلة تطلع بس دي المرة مش خطوات ناس بتجري
دي خطوات ناس ماشية بثبات كامل.
سعاد همست
خلاص وصلوا.
أحمد بص لها
وصلوا مين؟!
لكن محدش رد.
لأن صوت المفتاح في باب الشقة من برّه بدأ يتحرك.
مرة
اتنين
ثلاثة
المفتاح بيدخل.
لكن الباب مش بيتفتح.
كأنه اتقفل من برّه بطريقة مختلفة.
وفجأة
صوت رجل من برّه قال بصوت هادي جدًا
افتحوا وإلا هنفتح إحنا.
الصوت كان مألوف.
مألوف لدرجة إن مريم حست إن قلبها وقف ثانية.
بصت ناحية الباب وهمست
ده مش صوت غريب
أحمد
تعرفيه؟!
مريم بلعت ريقها بصعوبة وقالت
ده
وسكتت لحظة
وبعدين قالت الاسم اللي خلى سعاد تقف فجأة كأنها اتلسعت
ده نفس الراجل اللي كان مكتوب اسمه في كل الأوراق
الاسم المجهول.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صراخ.
لأن دلوقتي
القصة ما بقتش محامي ولا أم ولا أخ
دلوقتي بقت مواجهة مع الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من غير ما يبان.
وصوت المفتاح رجع يلف في الباب تاني
بس المرة دي ببطء
كأنه متعمد يطول اللحظة قبل الانفجار الكبير.
ومريم واقفة في النص
بتحاول تفهم
هل دي نهاية الكابوس
ولا أول مرة تشوفه بعينها؟ صوت المفتاح وقف فجأة.
ثانية صمت أطول من أي لحظة عدّت في القصة كلها.
وبعدين
مش الباب اللي اتفتح.
اللي اتفتح كان الهوا نفسه لما حد دفعه بقوة من برّه، ومعاه صوت هادي جدًا قال
خلاص اقفلتوا اللعبة في وشكم.
الباب اتفتح بالكامل.
ووقف قدامه راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، ملامحه هادية لدرجة مرعبة مش باين عليه لا غضب ولا توتر، كأنه داخل اجتماع عادي.
مريم اتجمدت.
سعاد رجليها خانتها.
أحمد همس
ده مين؟
المحامي اللي جوه الشقة سكت لأول مرة من بداية الأحداث.
والأخ بص له وقال بصوت منخفض
ده هو.
الاسم المجهول.
دخل خطوة وبص على الكل كأنه بيعدّهم.
اتأخرتوا في الفهم بس مش مشكلة.
أبو مريم اتقدم
إنت مين؟ وعايز إيه من الناس دي؟
الراجل ابتسم
أنا اللي كنت بظبط التوازن.
سعاد صرخت
كداب!
رفع إيده بهدوء
أنا ماكدبتش مرة واحدة أنا بس ما اتكلمتش إلا لما الوقت يسمح.
بص لمريم
شقتك مش هي الهدف.
سكت لحظة.
إنتِ الهدف.
مريم رجعت خطوة
أنا؟!
هز راسه
عارفة يعني إيه بنت تدخل نظام ملكيات معقد زي ده؟ كان لازم نشوف هتكسريه ولا هتكملي فيه.
أحمد بص له
إنتوا كنتوا بتراقبونا؟!
الراجل رد بهدوء
من قبل الجواز.
سعاد انهارت
يعني كل ده اختبار؟!
ضحك ضحكة قصيرة
اختبار؟ لأ دي شبكة كانت لازم تقع.
بص للمحامي
شغلك انتهى.
المحامي هز راسه
أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين.
الأخ قال
كل الأدلة هنا.
الراجل رد
وده اللي أنا جاي آخده.
لكن فجأة
مريم تقدمت خطوة لقدام.
مش بخوف بثبات.
لا.
الكل بص لها.
مش هتاخد حاجة.
الراجل رفع حاجبه
إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
فاهمة كويس.
سكتت لحظة
أنا مش لعبة في اختباركم.
الصمت وقع.
أحمد بص لها كأنه بيشوفها لأول مرة.
الراجل ابتسم ابتسامة مختلفة
كويس دي أول مرة أشوف رد الفعل الصح.
مد إيده بورقة وقال
القرار ليكي.
سعاد صرخت
قرار إيه؟!
يا إما تقفلي الملف ده نهائي وتكملي حياتك عادية
يا إما تفتحيه وتدخلي في دوامة أكبر من اللي شفتيه.
مريم بصت للورقة.
وبعدين بصت لأحمد.
وبصت لأبوها.
وبصت للشقة اللي بدأت تتحول من بيت إلى قضية.
أخذت نفس عميق
ومدت إيدها.
لكن بدل ما تمضي
مزّقت الورقة.
وسكتت.
الراجل ابتسم بهدوء
اختيار شجاع ومكلف.
أحمد
يعني إيه؟
الراجل رد وهو بيخرج
يعني النظام هيبدأ يتعامل معاها بشكل مختلف من النهاردة.
سعاد
يعني إيه؟!
لكن الباب اتقفل.
والكهربا رجعت.
بس كل حاجة كانت اتغيرت.
مريم بصت للجميع وقالت بهدوء
أنا مش ههرب ومش هتخلى عن حقي بس كمان مش هبقى لعبة في إيد حد.
أبوها ابتسم
دي بنتي.
أحمد قرب خطوة
إحنا هنكمل؟
مريم بصت له طويلاً لأول مرة بدون دموع، بدون خوف.
هنكمل بس بشروطي أنا.
سكتت لحظة
أول شرط مفيش تدخل من أي حد في حياتنا تاني.
تاني شرط أي خيانة ثقة نهايتها فورًا.
تالت شرط البيت ده بيتنا إحنا بس.
أحمد هز راسه
موافق.
سعاد كانت واقفة في الركن ساكتة لأول مرة.
لكن من بعيد في الشارع
العربية اللي
وشخص جوه بص للشقة وقال
اللعبة ما خلصتش دي بس بداية الجولة اللي بعدها.
لكن مريم كانت واقفة عند الشباك
مش خايفة.
لأول مرة هي اللي بتختار شكل حياتها.
والباب اتقفل
بس المرة دي مش خوف.
ده كان بداية جديدة.
النهاية