بعد فرحي بست ساعات
المحتويات
وهي مطمنة وبعد الفجر نبدأ خطوة خطوة مش لازم تحس بحاجة
مريم رجعت خطوة لورا كأنها اتخبطت.
أحمد مسك راسه
يعني كل ده كان مرتب؟
الضابط رفع إيده
كفاية.
سعاد بدأت تنهار
إنتوا مش فاهمين أنا كنت بحمي ابني!
مريم بصت لها لأول مرة بدون دموع
بتحميه مني؟ ولا بتحمّيه مني ومن نفسه؟
سكون.
لكن فجأة
الشاب قال جملة أخيرة، بصوت أقل حدة وأخطر
ولسه في جزء أخطر ما اتفتحش.
أحمد بص له
جزء إيه تاني؟!
الشاب قلب الصفحة الأخيرة في الملف
وطلع ورقة صغيرة جدًا
وقال
توقيع ثالث مش من أحمد ولا مريم
سكت ثانية
ده توقيع شخص مجهول موجود في كل العقود دي وبيظهر في نفس الخط في كل قضية شبه دي.
مريم همست
مين؟
الشاب بص لها مباشرة
اللي كان ماسك خيط اللعبة من البداية ومحدش شافه لحد دلوقتي.
وفجأة
تلفون أبو مريم رن.
بص للشاشة
وشه اتغير.
رفع عينه ببطء وقال
الشخص ده واقف تحت العمارة دلوقتي.
الكل جمد.
أحمد
مين؟!
أبو مريم
المحامي نفسه.
سعاد وقعت على الكرسي.
ومريم بصت ناحية الباب
لأول مرة مش عارفة هل اللي جاي ده نهاية القصة
ولا بداية حرب أكبر بكتير من اللي حصل في صباحية واحدة مريم بصّت ناحية الباب وقلبها لأول مرة يخبط بسرعة مش خوف لكن فضول ممزوج بارتباك.
أبوها كان واقف جوه، ومع ذلك الضابط قال في بلاغ باسم والدك عايز يقابلك برّه
يبقى مين اللي برّه؟
أبو مريم قرب خطوة وقال بحدة
أنا واقف قدامك أهو مين اللي طالب يقابل بنتي؟
الضابط اتردد لحظة، وبعدين قال
واحد قال إنه شاهد كل حاجة من ساعة الفجر، وطلب يقابلها قبل ما يحرر أقواله رسميًا.
سعاد وشها اتشد فجأة
شاهد إيه؟!
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت خبط خفيف على الباب.
مش خبط عصبي زي أحمد ولا خبط تهديد زي سعاد.
ده كان خبط هادي محسوب كأنه حد متأكد إن النهاية لصالحه.
مريم قربت الباب.
أحمد قال بسرعة
استني!
بس أبوها أشار لها
افتحي.
مريم فتحت الباب ببطء
واتجمدت.
قدامها كان واقف شاب في أواخر العشرينات، لابس جاكيت رسمي، ماسك ملف كبير في إيده.
بس المفاجأة مش في شكله
المفاجأة إن سعاد أول ما شافته وشها وقع.
رجعت خطوة لورا وهمست
إنت؟!
الشاب دخل بهدوء وقال
أيوه يا مدام سعاد أنا اللي كنت شغال مع حضرتك في مكتب الشهر العقاري من 3 سنين.
أحمد بص باستغراب
ده مين ده؟
الشاب رد وهو بيبص لمريم مباشرة
أنا اللي وثّقت أول عقد ليكم.
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان أخطر.
مريم حست إن الأرض بدأت تتحرك تحتها
إنت جاي ليه؟
الشاب فتح الملف وقال
جاي أقول الحقيقة قبل ما حد يضيع حقه.
سعاد صرخت
مفيش كلام ده! اطلع بره!
لكن الضابط وقفها
سيبي
الشاب بص للجميع وقال الجملة اللي خلت المكان يتجمد
العقد اللي اتكتب باسم الشقة فيه تلاعب في صفحة التوقيعات.
أحمد اتسمر
يعني إيه؟
الشاب رفع الورق
يعني في توقيع متبدّل والتاريخ اتغير والشخص اللي عمل كده كان موجود وقتها وبيراقب كل حاجة من أول الفرح.
وببطء
بص ناحية سعاد.
سعاد حاولت تتماسك
إنت بتخرف!
لكن الشاب كمل
واللي يثبت ده تسجيل كاميرا من المكتب بيظهر حضرتك وإنتِ بتطلبي تعديل بسيط في الورق قبل التوثيق.
سكون.
مريم حسّت إن في حاجة كبيرة اتفكت فجأة.
أحمد بقى يلف نظره بين أمه وبين الشاب وبين الورق.
يعني إيه الكلام ده؟
الشاب رد بهدوء قاتل
يعني الشقة دي أصلاً اتلعب في أوراقها قبل الجواز ومريم كان ممكن تخسرها من غير ما تعرف.
مريم بصّت لأحمد لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا
وإنت كنت عارف؟
أحمد ارتبك
والله ما أعرف حاجة!
لكن قبل ما يكمل
سعاد فجأة صرخت
كفاية بقى!
وبعدين حصل اللي محدش توقعه
سعاد فجأة خدت خطوة ناحية الشاب وقالت بصوت واطي
إنت عايز كام؟
الكل اتجمد.
أبو مريم شد نفسه
إنتِ لسه بتفكري بالفلوس حتى دلوقتي؟!
لكن الشاب ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال
أنا مش جاي آخد فلوس أنا جاي أرجّع حاجة اتسرقت.
وبعدين مد إيده لملف صغير تاني وقال
وده أهم ورقة بتثبت إن في محضر قديم اتحرر ضد نفس الشخص في قضية شقة تانية بنفس الأسلوب.
مريم بصت
مين الشخص؟
الشاب رفع عينه وقال جملة واحدة بس
خلت أحمد يلف فجأة ناحية أمه ببطء
نفس الست اللي واقفة قدامكم دلوقتي.
سعاد رجليها خانتها.
وأول مرة في القصة
الست اللي كانت داخلة كأنها مالكة البيت
بقت واقفة في النص من غير سلاح ومن غير صوت ومن غير مخرج واضح.
وأحمد همس بصوت مكسور
ماما الكلام ده حقيقي؟
سعاد ما ردتش.
لكن عينيها
كانوا ردّوا قبل لسانها بكتير.
واللحظة اللي بعدها
الضابط قال
حضرتك مطلوب منك تحقيق رسمي حالًا.
والباب اللي كان مفتوح طول الوقت
اتقفل عليهم لأول مرة من برّه.
ومريم وقفت وما بقتش بس ضحية ولا عروسة في صباحيتها
دي بقت صاحبة قرار لأول مرة في حياتها.
لكن اللي لسه محدش واخد باله منه
إن في اسم تالت في الورق القديم
اسم لو طلع للنور هيقلب القصة من خلاف عيلة إلى جريمة كاملة ما حدش كان متوقعها من البداية الهواء في الشقة اتغير فجأة كأنه اتسحب من المكان.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
أبو مريم مسك الموبايل بإيده وقال بصوت منخفض
هو تحت ومش جاي لوحده.
الضابط شد نفسه على آخره
مين معاه؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت خطوات طالعة على السلم ثابتة بطيئة مش مستعجلة زي اللي بيهرب،
دي خطوات حد واثق إنه داخل مكانه.
مريم حست بقشعريرة خفيفة في ضهرها.
أحمد همس
أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل
لكن محدش رد عليه.
الخطوات وقفت قدام الباب.
ثانية
اتنين
وخبط خفيف.
الضابط أشار
افتح.
أخو مريم فتح الباب ببطء.
ودخل
راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة سودة، وشه هادي بشكل يخوف أكتر من الغضب نفسه، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما دخل عينه مسحت المكان كله، واستقرت على سعاد.
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
كنت متأكد إني هلاقيكِ هنا.
سعاد صوتها طلع مكسور لأول مرة
إنت عايز إيه تاني؟
الراجل دخل خطوة
مش أنا اللي عايز القانون هو اللي عايز.
أبو مريم بص له
وإنت مين بالظبط؟
الراجل بصله بهدوء
أنا المحامي اللي كل الناس بتتكلم عنه بس محدش كان يجرؤ يشوفه.
فتح شنطته وطلع ملف أسود.
حطه على الترابيزة قدام الكل.
ده ملف القضية الحقيقية.
مريم بصت له
قضية إيه؟
المحامي رفع عينه ليها مباشرة
قضية شقة مريم مش أول واحدة.
سكت لحظة
وبعدين كمل
في 6 قضايا شبه نفس الأسلوب نفس التوقيع نفس السيناريو عرائس جدد جهاز بيتسحب ضغط عائلي وبعدها تنازل أو طرد أو انهيار.
أحمد اتجمد
يعني إيه؟ أمي ليها في كده مع كذا حد؟!
سعاد صرخت
اسكت!
لكن المحامي ما بصّش لها.
بص لمريم بس وقال
وإنتِ بالذات كنتِ الهدف اللي كانوا مستنيينه من شهور.
الصمت وقع تاني.
مريم همست
أنا؟
المحامي هز راسه
شقتك كانت مختلفة لأنها باسمك وحدك وده خلاها فرصة ذهبية في النظام ده.
أحمد فجأة لف ناحيتها
يعني أنا كنت جزء من خطة؟!
المحامي رد بهدوء
للأسف أيوه.
سعاد قامت فجأة
إنت كذاب!
المحامي فتح الورق الأسود وطلع صورة.
ورماها على الترابيزة.
مريم بصت
واتجمدت.
الصورة كانت لسعاد مع نفس الراجل ومع مجموعة ستات تانيين
كلهم نفس النظرة نفس القصة نفس الخوف.
أحمد رجع لورا خطوة
يا رب
سعاد همست
دي مش صور حقيقية
لكن صوتها كان بيتهز.
المحامي قرب خطوة وقال
في تسجيلات عقود تحويلات وكل حاجة هتخلي القضية مش بس طرد دي شبكة كاملة.
الضابط تدخل
يعني احنا قدام قضية نصب واستغلال واعتداء على ملكيات؟
المحامي هز راسه
وأكبر من كده كمان.
سكت ثانية
وبعدين بص ناحية الباب وقال
لأن اللي كان بيدير كل ده لسه مش هنا.
مريم بصت بسرعة
يعني إيه مش هنا؟!
المحامي قال الجملة اللي خلت المكان كله يبرد
الشخص اللي في كل العقود مش سعاد ومش أنا
سكت
ده ابنها التاني.
الكل اتجمد.
أحمد بص له
أخويا؟
سعاد فجأة صرخت
كفاية!
لكن المحامي كمل
وهو اللي كان بيختار العرائس وهو اللي كان بيحط الخطط وهي كانت بتنفيذ
الصمت بقى مرعب.
مريم حست إن الأرض بتسحبها.
أحمد بص لأمه بصدمة
يعني إيه الكلام ده؟
سعاد انهارت على الكرسي
ما كانش لازم تعرفوا
المحامي فتح الملف الأخير وطلع ورقة فيها اسم جديد.
وبص لمريم
وهو اللي جاي دلوقتي على السلم.
وفعلاً
سمعوا صوت باب العمارة بيتفتح تحت تاني
لكن المرة دي
الخطوات كانت أكتر ثقة من أي حد دخل قبل كده.
وأحمد بص ناحية الباب وهو بيهمس
يا ترى اللي داخل ده جاي يكمل الخطة؟
ولا جاي يقفلها للأبد؟ الخطوات على السلم كانت بطيئة محسوبة كأن صاحبها عارف كل درجة قبل ما يطلعها.
واحدة اتنين تلاتة
وفي كل خطوة، توتر المكان كان بيعلى أكتر.
مريم ماسكة طرف روبها الأبيض بإيد بتترعش لأول مرة.
أحمد واقف كأنه بينتظر حكم نهائي.
سعاد ملامحها اتكسرت تمامًا، ومش باين غير الخوف.
الضابط رفع إيده شوية
محدش يتحرك.
الخطوات وقفت قدام الباب.
ثانية صمت.
وبعدين
خبطه واحدة خفيفة.
لكنها كانت كفاية تخلي أبو مريم يقف.
افتح.
أخو مريم فتح الباب.
ودخل
شاب في أواخر الثلاثينات، لابس قميص بسيط، لكن عينه كانت أهدى من كل الموجودين هدوء مش طبيعي، كأنه داخل مكانه مش مكان غريب.
أول ما دخل ابتسم.
بس مش ابتسامة فرح.
ابتسامة حد شايف كل حاجة كانت مستخبية وقرر أخيرًا يكشفها.
عينه وقعت على سعاد.
متوقعتش أرجع ألاقيكِ لسه بتلعبي نفس اللعبة.
سعاد وقفت فجأة
إنت مالكش دعوة!
لكن صوته كان أهدى منها بكتير
لأ ليا.
أحمد بصله
إنت مين؟
الراجل لف ناحيته ببطء
أنا أخوك.
الكلمة وقعت زي الرصاصة.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة عصبية
أخويا إزاي؟ أنا ماعنديش أخ!
الراجل قرب خطوة
عندك بس اتخبّى عنك طول عمرك.
مريم بصت لهم مش فاهمة
يعني إيه الكلام ده؟
المحامي اللي واقف في الركن قال بهدوء
هو ده الشخص اللي كنتوا مستنيينه.
سعاد صرخت
اسكتوا كلكم!
لكن الأخ رفع إيده وقال بهدوء
خلاص يا ماما اللعبة انتهت.
سكون.
كلمة ماما خلت أحمد يرجع خطوة لورا.
إنت بتقول إيه؟
الأخ بصله مباشرة
أنا ابنها بس مش ابن أحمد اللي فاكره الناس.
سكت لحظة
وبعدين كمل
أنا ابنها من جواز قبل أبوك اللي اتدفن واتمسح من التاريخ.
الصمت بقى تام.
مريم حست إن القصة بدأت تطلع طبقات أعمق من اللي كانت متخيلاه.
لكن المفاجأة الحقيقية
إن سعاد ما أنكرتش.
كانت ساكتة.
وده كان أخطر من أي رد.
الأخ بص للملف الأسود على الترابيزة
أنا اللي كنت بشوف كل حاجة من سنين وكنت ساكت عشان أثبت كل حاجة.
لف ناحية مريم
شقتك كانت آخر حلقة في السلسلة ولو كانت اتسحبت زي غيرها مفيش حاجة كانت هتثبت الجريمة.
أحمد بص
يعني إنت سايب أمي تعمل كده في الناس؟
رد بهدوء قاتل
كنت بجمع دليل مش بحميها.
سعاد انهارت
إنت خنتني!
الأخ رد
لأ أنا أول مرة ما بخونش نفسي.
الضابط تدخل
كفاية. إحنا دلوقتي قدام اعترافات وقضية منظمة.
لكن الأخ رفع ملف تاني وقال
ولسه ما شفتوش الأهم.
مريم بصت له
أهم من كل ده؟
هز راسه
في اسم في كل الأوراق محدش خد
متابعة القراءة