انا عروسة جديده بقلم روماني
وقال بعصبية
والله لو كلامها طلع صح...
قاطعه طارق بغضب لأول مرة
كفاية يا حازم! إنت ضربت مراتك من غير ما تسمعها، ودلوقتي هتصدق اتهام بالشكل ده؟!
سمر صرخت
آه أصدق! أنا حاسة بكده من زمان!
رد عليها طارق بعنف
لأ... إنتِ مش حاسة، إنتِ غيرانة من أي حد يعاملني كويس. البنت عملتلي فنجان قهوة بس!
وبدأ الخلاف يكبر أكثر وأكثر، لدرجة إن أهل البيت كلهم خرجوا على الصوت.
ولما سألتهم والدة حازم عن الحقيقة، حكى طارق كل اللي حصل من أوله لآخره.
هنا سكت الجميع.
نظرت الأم لسمر وقالت بحزم
يعني البنت غلطت لما عملت قهوة لأخو جوزها؟
لم تجد سمر ردًا.
ثم التفتت لحازم وقالت
وأنت يا ابني... تمد إيدك على مراتك قدام الناس من غير ما تسمعها؟
انخفض رأسه لأول مرة.
أما أنا فكنت واقفة أشعر أن شيئًا انكسر داخلي.
اقترب حازم مني وقال بصوت منخفض
أنا آسف...
لكنني هززت رأسي وقلت
مش الضربة هي اللي وجعتني... اللي وجعني إنك صدقت أي حد قبلي.
ساد الصمت مرة أخرى.
وفي تلك الليلة، جمعت بعض ملابسي وذهبت إلى بيت أهلي عدة أيام حتى أستعيد هدوئي.
وخلال الأيام التالية حاول حازم كثيرًا أن يصلح ما حدث، واعترف أمام الجميع أنه أخطأ عندما حكم قبل أن يسمع، وأجبر سمر على الاعتذار بعد أن ثبت للجميع أن اتهامها لم يكن له أي أساس.
أما سمر، فخسرت ثقة كثير من الناس حولها
وبعد فترة طويلة من المصارحة ووضع حدود واضحة في التعامل داخل البيت، عاد الهدوء تدريجيًا.
لكن الجميع تعلم درسًا لن ينسوه
الكلمة الجارحة قد تهدم بيتًا كاملًا، والشك إذا دخل القلوب بلا دليل قد يحول أقرب الناس إلى غرباء عادَتُ إلى بيت زوجي بعد أسابيع من محاولات الصلح الكثيرة، لكن شيئًا في داخلي لم يعد كما كان.
كان حازم يحاول تعويض ما فعله بكل الطرق. أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر احترامًا، ولم يرفع صوته عليّ مرة واحدة. ومع ذلك، كانت صورة ذلك اليوم لا تفارق ذهني.
أما سمر، فكانت تتجنب النظر في وجهي كلما التقينا.
وفي أحد الأيام، وبينما كنت أرتب بعض الأغراض في المطبخ، دخلت عليّ حماتي وقالت
يا بنتي... سمر عايزاكي في موضوع مهم.
استغربت، لكنني وافقت.
دخلت سمر الغرفة وهي مترددة، وعيناها محمرتان من البكاء.
جلست أمامي ثم قالت بصوت مكسور
أنا جاية أعتذر.
نظرت إليها في صمت.
أكملت وهي تبكي
أنا ظلمتك... وكل اللي قلته كان كذب.
سألتها
ليه؟
خفضت رأسها وقالت
لأني كنت غيرانة... ومتوترة طول الوقت بسبب المشاكل بيني وبين طارق. لما شفتِه بيشكرك على القهوة حسيت إني خسرت مكانتي عنده، فقولت كلام عمري ما كان لازم أقوله.
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت وهي تمسح دموعها
سامحيني.
لم يكن الأمر سهلًا، لكنني قلت
أنا مسامحاكي لوجه الله... بس الثقة لما بتتكسر صعب ترجع زي الأول.
هزت رأسها موافقة.
مرّت الشهور بعدها بهدوء نسبي، حتى جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء مرة أخرى.
في إحدى الليالي، عاد طارق إلى البيت مبكرًا على غير عادته.
كان وجهه شاحبًا.
جلس في الصالة وقال للجميع
لازم أقولكم حاجة.
شعرنا أن هناك أمرًا خطيرًا.
نظر إلى سمر مباشرة وقال
أنا عرفت الحقيقة.
تجمدت ملامحها.
سألته بخوف
حقيقة إيه؟
أخرج هاتفه ووضعه أمامها.
وفجأة تغيّر لون وجهها تمامًا.
نظرنا جميعًا إلى الشاشة...
وكانت هناك رسائل لم يكن أحد يتوقع وجودها.
رسائل كشفت سرًا أخفته سمر عن الجميع لسنوات، وجعلت طارق يفهم لأول مرة سبب غيرتها وعصبيتها المستمرة.
عندها وقف وقال بصوت مرتجف
دلوقتي عرفت ليه كنتِ بتتهمي الناس ظلم... لأنكِ كنتِ بتحاولي تخفي اللي جواكي.
وانتشر الذهول في المكان كله، بينما سمر بدأت تبكي بشدة وهي تردد
أنا ماكنتش عايزة حد يعرف...
ثم قالت الجملة التي قلبت البيت رأسًا على عقب
الرسائل دي مش زي ما أنتم فاكرين...
ثم ساد صمت ثقيل، والجميع ينتظر أن تكمل اعترافها...!سمر كانت ترتجف وهي تمسك الهاتف.
الكل كان ينظر إليها في صمت، وطارق واقف أمامها وعلامات الغضب والخذلان واضحة على وجهه.
قال لها بصوت حازم
اتكلمي... الرسائل دي معناها إيه؟
أخذت
قبل ما أتجوزك كنت مخطوبة لشخص تاني... وبعد الجواز بسنين لقيته بعتلي رسالة يسأل عليّا. أنا غلطت إني رديت عليه، لكن والله ما كان بينا أي حاجة.
ساد الصمت.
نظر طارق إلى الرسائل مرة أخرى.
كانت معظمها رسائل قديمة، وبعضها مجرد حديث متقطع، لكنه شعر أن إخفاء الأمر عنه هو الذي هز ثقته أكثر من أي شيء آخر.
قالت سمر
كنت خايفة أقولك فتفهم غلط... وكل ما الوقت كان بيعدي كنت بخاف أكتر.
رد طارق
والخوف خلاكي تظلمي غيرك؟
لم تجد إجابة.
ثم أكمل
لما اتهمتي مرات أخويا، كنتِ عارفة قد إيه الكلام ده مؤذي؟
انفجرت سمر بالبكاء.
أما أنا فكنت جالسة أراقب المشهد كله وأشعر بالحزن أكثر من الغضب.
بعد فترة طويلة من النقاش، تدخلت حماتي وقالت
البيوت مبتتبنيش بالصراخ والشك. كل واحد غلط يتحمل غلطه ويتعلم منه.
في الأيام التالية، قرر طارق وسمر أن يحاولا إصلاح حياتهما بعيدًا عن تدخلات العائلة.
أما حازم، فكان يحمل عبئًا آخر.
في إحدى الليالي جلس معي وقال
أنا عارف إن الاعتذار مش هيمحي اللي حصل.
نظرت إليه بصمت.
فأكمل
بس أنا ندمان على كل ثانية. أكبر غلطة عملتها إني سمعت اتهام وصدقته قبل ما أسمعك.
قلت له بهدوء
الثقة بتتبني، ومش بالكلام بس.
هز رأسه موافقًا.
ومن يومها بدأ يثبت بأفعاله أنه فهم الدرس.
مرت الشهور، وتدريجيًا
أن لحظة غضب، أو كلمة كذب، أو