مرات أخويا

لمحة نيوز


ساكت
لكن المرة دي السكوت ما كانش وجع.
كان راحة.
راحة ناس أخيرًا اتعلمت تعيش مع بعضها مش بالكمال
لكن بالفهم، والتجربة، والتسامح اللي اتبنى بصعوبة مرت سنين تانية، والبيت بقى شبه صفحة اتقفلت على وجع قديم واتفتحت على حياة أهدى.
التوأم كبروا وبقوا في الجامعة، وكل واحد فيهم بدأ يكوّن شخصيته وحلمه بعيد عن البيت شوية بشوية.
أحمد بقى راجل تاني فعلاً أقل كلام، أكتر فعل، وأهدى بكتير من زمان. مش لأنه نسي، لكن لأنه اتعلم يعيش وهو شايل

اللي فات من غير ما يسيبوه يكسره.
لكن في يوم، هناء لاحظت حاجة مختلفة عليه.
كان ساكت زيادة عن المعتاد، وبيخرج كتير لوحده، ويرجع متأخر من غير ما يشرح.
في البداية سكتت لكن القلق كبر جواها.
وفي يوم، قررت تسأله بصراحة
إنت فيك إيه يا أحمد؟ بقالك فترة مش طبيعي.
سكت لحظة طويلة وبعدين قال
أنا تعبان يا هناء تعبت من الجري طول عمري ورا حاجات خسرتها.
قعد قدامها وكمل حسيت إني مهما عملت، في حاجة ناقصة مش في الشغل في جوايا.
هناء بصت له بهدوء
وقالت والنقص ده هيتملّى بإيه؟
رد بصوت واطي مش عارف يمكن كنت فاكر إن الأولاد هيملاشوا الفراغ أو إن الشغل أو إن إني أصلّح اللي فات.
سكت.
ثم قال الجملة اللي وقفت الزمن لحظة بس واضح إن في حاجات لما بتتأخر بتسيب أثر مش بيتشال بسهولة.
هناء ما ردتش بسرعة.
قعدت جنبه بهدوء وقالت مش مطلوب منك تمحي اللي فات المطلوب إنك ما تخليش اللي فات يسرق اللي جاي.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح، والتوأم دخلوا ضاحكين من الجامعة، وبدأوا يحكوا عن يومهم.
الجو
اتغير فجأة.
ضحك، حركة، حياة
كأن الدنيا بتفكرهم إن رغم كل التعب، لسه في أيام جديدة بتبدأ كل يوم.
أحمد بص لولاده، وبعدين لهناء، وبعدين قال بصوت شبه همس
يمكن أنا ما كنتش أب مثالي بس على الأقل ما خسرتش البيت ده.
هناء ابتسمت لأول مرة ابتسامة فيها راحة حقيقية وقالت وأهم حاجة إنك ما فقدتش نفسك خالص في الطريق.
وسكتوا كلهم
بس المرة دي السكوت كان مختلف.
سكوت ناس عارفة إن الحياة مش قصة مثالية
لكنها قصة بتكمل رغم كل حاجة، وبنحاول فيها كل
يوم نكون أحسن من امبارح.

 

تم نسخ الرابط