مرات أخويا

لمحة نيوز


مركزة في حاجة واحدة بس
تحافظ على حملها.
ومع الشهور، بطنها بدأت تكبر، والبيت كله رجعتله الروح.
وفي يوم الولادة، وقف أحمد قدام أوضة العمليات وهو بيرتعش.
لحد ما خرجت الممرضة وهي مبتسمة وقالت
مبروك... ربنا رزقكم بتوأم.
أحمد حط إيده على وشه وانهار من البكاء.
وفي اللحظة دي فهم درس عمره ما هينساه
إن الإنسان أحيانًا بيستعجل حكمه على الأقدار، بينما ربنا بيكون مخبي له الخير في آخر لحظة.
أما هناء، فكانت شايلة طفلين بين إيديها، وابتسامتها وقتها كانت أغلى من كل سنين الوجع اللي فاتت. لكن الحكاية ما انتهتش عند كده...
بعد ولادة التوأم، البيت كله اتغير.
هناء بقت محور اهتمام العيلة كلها، والطفلين كانوا فرحة كبيرة بعد سنين طويلة من الانتظار.
أما أحمد، فكان كل يوم يكتشف حجم الغلطة اللي عملها لما استعجل وخسر قلب الست اللي وقفت جنبه من أول يوم.
كان ييجي يشوف الولاد بالساعات، يلعب معاهم ويشتريلهم كل حاجة، لكن كل ما يبص لهناء يحس بوخزة ندم جواه.
في الناحية التانية، زوجته التانية بدأت تتضايق أكتر وأكتر.
كانت فاكرة إن الزواج هيخليها هي كل حياته، لكن الواقع كان مختلف.
في يوم حصلت مشادة كبيرة بينهم، وقالت له بعصبية
من ساعة ما هناء خلفت وإنت مش شايف غيرها!
رد أحمد وهو متوتر دي أم ولادي.
الكلمة نزلت عليها كالصاعقة.
ومن يومها المشاكل زادت.
مرت شهور،

وأحمد بقى عايش في دوامة لا بتنتهي.
وفي إحدى الليالي، كان قاعد عندي بعد ما نام التوأم.
بص لهناء وهي بتحضر رضاعة الأطفال وقال بهدوء
عارفة يا هناء... أنا كنت فاكر إن السعادة في طفل بس. اكتشفت إن السعادة كانت في الإنسان اللي استحملني ست سنين كاملة.
هناء سكتت.
لا عاتبته ولا فرحت بكلامه.
كانت جواها جروح أعمق من إن كلمة تصلحها.
قالت بهدوء اللي اتكسر عمره ما بيرجع زي الأول يا أحمد.
نزل رأسه للأرض.
لأول مرة فهم إن بعض القرارات ممكن تتصلح، لكن آثارها تفضل موجودة سنين.
مرت السنوات، وكبر التوأم وسط حب الجميع.
أما هناء فبقت أقوى من زمان، وأهدى من زمان.
وأحمد فضل يحاول يعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها.
كان ينجح أحيانًا، ويفشل أحيانًا.
لكن كل ما يشوف ولاده بيلعبوا قدامه، يفتكر اليوم اللي كان مستعجل فيه على القدر، واليوم اللي عرف فيه إن الأمل ممكن يرجع حتى بعد ما الناس كلها تفتكر إنه انتهى.
وهكذا بقت الحكاية كلها درسًا للعيلة
إن الصبر ساعات بيكون أصعب من أي حاجة، لكن نهايته قد تحمل مفاجآت ما حدش كان يتوقعها. بعد الليلة دي بشهور، حصل شيء ما كانش في حسبان أي حد.
في يوم جمعة، كانت هناء بتنضف دولاب قديم في الأوضة، ولقت ظرف أصفر صغير واقع ورا درج مكسور.
فتحته وهي مستغربة.
كان فيه مجموعة تحاليل وأوراق طبية قديمة جدًا.
في البداية ما اهتمتش، لكن
اسم المريض المكتوب على الورق خلاها تتجمد.
أحمد.
قعدت تقلب في الأوراق واحدة واحدة.
وبدأت ملامحها تتغير.
لأن التحاليل كانت معمولة قبل سنين... وقت ما كانوا لسه بيدوروا على سبب تأخر الإنجاب.
ولأنها مش فاهمة المصطلحات الطبية، أخدت الأوراق وسابت البيت وراحت لدكتور تعرفه.
الدكتور قرأ الأوراق دقيقة كاملة.
ثم رفع عينيه وقال
مين اللي قالك إن المشكلة كانت عندك؟
هناء اتلخبطت يعني إيه؟
قال بهدوء التحاليل دي بتقول إن المشكلة وقتها كانت عند الزوج، مش الزوجة.
حست الأرض بتميد تحت رجليها.
رجعت البيت وهي مش شايفة قدامها.
ست سنين كاملة كانت عايشة وهي مقتنعة إنها السبب.
ست سنين من نظرات الناس وكلامهم ووجعها الداخلي.
وفي الآخر؟
التحليل القديم كان بيقول غير كده.
لما واجهت أحمد بالأوراق، وشه شحب.
وسكت.
وده كان أكبر اعتراف.
قال بعد دقائق طويلة
الدكتور وقتها قال إن عندي ضعف شديد... لكن قال كمان إن الحالة ممكن تتحسن بالعلاج.
هناء كانت بتبص له في ذهول.
أكمل بصوت مكسور
خفت أقولك.
وخفت الناس تعرف.
وخفت صورتي تهتز قدام أهلي.
سألته وهي بتحاول تسيطر على دموعها
وسبتني أنا أتحمل كل الكلام لوحدي؟
ماعرفش يرد.
لأن مفيش رد.
في الليلة دي، أحمد نام لوحده لأول مرة منذ سنوات.
وهناء قفلت على نفسها الأوضة.
مش لأنها اكتشفت الحقيقة فقط...
لكن لأنها اكتشفت إن أصعب
شيء مش الظلم.
أصعب شيء إن الظلم ييجي من أقرب شخص لقلبك.
وفي الصباح، جمعت هناء كل الأوراق القديمة.
بصت لها دقيقة كاملة.
ثم مزقتها.
دخلت عليها وقلت باستغراب ليه قطعتيها؟
ابتسمت بهدوء وقالت
عشان أنا مش عايزة أعيش أسيرة الماضي.
الورق ده مش هيغير اللي حصل.
لكن اللي هيغير حياتي من النهارده هو اللي هعمله بعد كده.
ومن يومها بدأت صفحة جديدة...
صفحة مبنية على الصراحة، والاحترام، وعدم تكرار أخطاء الماضي.
لكن أحمد فهم درسًا لن ينساه أبدًا
أن الحقيقة مهما اتدفنت سنين... في يوم من الأيام بتطلع للنور. 
نهاية أخرى متخيلة للقصة، لأن القصة الأصلية المتداولة على مواقع التواصل عادةً بتكون غير مكتملة أو مكتوبة لجذب التفاعل وبعد ما هناء مزقت الأوراق، الكل افتكر إن الموضوع انتهى...
لكن الحقيقة إن البداية كانت لسه جاية.
لأول مرة من سنين، أحمد بقى بيواجه نفسه بجد.
ما بقاش يهرب من الكلام، ولا يغير الموضوع، ولا يدور على مبررات.
وفي إحدى الليالي، جمع العيلة كلها.
أنا وأمي وأخواتي كنا قاعدين ومستغربين.
وقف أحمد وقال
أنا عندي حاجة لازم أقولها.
وساد الصمت.
أكمل
زمان لما اتأخر الحمل، أنا غلطت في حق هناء.
وسبتها تتحمل كلام الناس ونظراتهم لوحدها.
ولو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هعمل كده.
أمي نزلت دموعها.
وهناء كانت ساكتة.
لكن لأول مرة شافت اعتذارًا
حقيقيًا قدام الجميع.
مش في السر.
ولا بين أربعة حيطان.
بعدها بأيام، حصل شيء جميل.
التوأم كان عندهم نشاط
 

تم نسخ الرابط