حماتي ضربتني
ما ردّتش لكن ملامحها اتشدّت لأول مرة من بداية القصة.
المكالمة كانت لسه شغالة من غير ما حد يمسك الموبايل.
الصوت كمل بهدوء مرعب
افتكري يا أمها اليوم اللي اتقال فيه إنك خرجتي من البيت ده وانتي سايبة حاجة وراكي.
سكت.
الهدوء كان تقيل لدرجة إننا سمعنا نفسنا.
جوزي بص لأمي
سيبتي إيه؟!
لكن أمي كانت سرحانة كأنها رجعت سنين لورا.
وفجأة قالت بصوت منخفض
مستحيل
الرجل اللي جايب الفيديو رجع خطوة لورا وقال
يبقى هو ده اللي كانوا بيحاولوا يغطّوه من البداية
الخبط رجع تاني من جوه الشقة.
بس المرة دي أقرب.
كأن حد واقف في نفس الأوضة.
الصوت رجع يكلم
إنتوا فاكرين المشكلة بدأت يوم الضرب لكن الحقيقة بدأت قبل ما حد فيكم يتجوز التاني أصلاً.
أنا بصيت لأمي
يعني إيه؟!
لكن قبل ما تجاوب
نور الموبايل اللي في إيدها فتح لوحده على صورة قديمة.
صورة مش واضحة الأول
بس لما قربنا
كانت أمي واقفة جنب حماتي.
في بيت قديم.
وبينهم طفل صغير.
جوزي.
القاعدة كلها اتجمدت.
حماتي اللي كانت ساكتة طول الوقت فجأة صرخت
اقفلي ده! اقفلي ده حالًا!
لكن أمي ما قدرتش تقفل أو مش عايزة تقفل.
الصوت في المكالمة قال
آه كده الصورة بدأت توضح.
وسكت لحظة.
وبعدين كمل
البيت ده مش بيت صراع بين زوجة وحماتها.
ده بيت اتبنى على اتفاق قديم وإنتوا كل واحد فيكم كان فاكر إنه ماسك الجزء الصح من الحكاية.
جوزي بص لأمي بصدمة
اتفاق إيه؟!
أمي نطقت لأول مرة بصوت مكسور
أنا كنت فاكرة إني دفنته
وفجأة
اللمبة اللي فوقنا انفجرت صوتيًا.
الضلمة دخلت مرة تانية.
لكن المرة دي
الصوت ما اختفاش.
بالعكس
كان أقرب.
اللي حصل امبارح كان مجرد فتح باب صغير.
لكن دلوقتي هتشوفوا البيت كله على حقيقته.
وآخر حاجة سمعناها قبل ما الصوت يختفي
افتكروا اللي بيبدأ في العيلة ما بيموتش فيها.
وساعتها بس
حسّينا إن الأرض اللي واقفين عليها مش آمنة من الأساس الضلمة فضلت ثواني لكن المرة دي ماكنش فيها سكون.
كان فيه حركة.
نفس قريب خفيف كأنه حد بيتنفس وسطنا إحنا.
جوزي مسك إيدي لأول مرة من غير ما يحس، وأنا حسّيت بإيده بترتعش.
وفجأة
صوت الباب اتفتح لوحده ببطء.
بس الغريب إننا كنا شايفين الباب مفتوح، وفي نفس الوقت حاسين إنه لسه مقفول.
ازدواج غريب في الإحساس كأن المكان نفسه اتقسم.
أمي قالت بهدوء
ده مش باب شقة ده باب ذاكرة.
بصيت لها
يعني إيه؟!
لكن قبل ما ترد
الصوت رجع تاني، أقرب من أي مرة فاتت
افتكروا اللي اتقال في الصورة.
وفي نفس اللحظة
الإضاءة رجعت نص رجعة ولقينا نفسنا مش في الشقة.
لقينا نفسنا
نفس الأوضة لكن أقدم.
حاجات خشب قديمة، ستاير تقيلة، وهوا بارد كأنه مش من الزمن ده.
والأغرب
إن أمي كانت أصغر بكتير.
وحماتي كمان.
والطفل اللي شفناه في الصورة واقف في النص.
جوزي.
بصينا لبعض بصدمة.
أنا همست
إحنا فين؟!
أمي بصت حواليها وقالت بصوت مكسور
إحنا رجعنا لأول يوم اتكتب فيه كل ده.
وفجأة
الباب ورايا اتقفل بقوة.
والصوت جه من نفس المكان اللي مفيهوش حد
دلوقتي هتشوفوا الحقيقة من أولها.
الطفلجوزي الصغيربص لنا وقال فجأة بصوت عادي جدًا
هو أنا كنت لازم أكبر عشان أكرر نفس الغلط؟
سكون.
جوزي وقع على ركبته
ده مش حقيقي ده حلم!
لكن أمي ردت لأول مرة بصوت عالي
لا ده اللي خبيناه سنين!
وفجأة
الصورة بدأت تتغير قدامنا.
الجدران بتقرب.
والصوت الأخير رجع مرة واحدة
اختاروا دلوقتي
إما الحقيقة تفضل مدفونة أو تخرج وتكسر كل حاجة.
وسكت.
وبعدها مباشرة
كل حاجة وقفت.
كأن الزمن نفسه مستني قرار واحد بس مننا جوزي كان لسه على ركبته، عينيه مليانة ذهول وخوف، والطفل اللي قدامنا كان واقف ثابت كأنه مش مستغرب حاجة.
أمي بصّت حواليها وبعدين قالت بهدوء غريب جدًا
مفيش اختيارين
سكتت لحظة، وبصت للطفل مباشرة
الحقيقة لو اتفتحت مش هتكسر حد بريء. هي بس هتكسر اللي
الصوت اللي في المكان رجع تاني، لكن المرة دي أضعف
ولو كده مش هتقدروا ترجعوا زي الأول.
أمي ردت
إحنا عمرنا ما رجعنا زي الأول.
وفي اللحظة دي مدت إيدها لقدّام.
مش ناحية حد فينا
لكن ناحية الهواء نفسه.
كأنها بتفتح حاجة مش مرئية.
والأوضة بدأت تهتز بهدوء.
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أخيرًا
وبعدين اختفى.
واحدة واحدة المكان بدأ ينهار زي صورة بتتمسح.
لكن من غير ألم من غير صراخ.
بس إحساس إن كل حاجة كانت مركبة بتتفك.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت أمي وهي بتقول
اقفلي الباب ده للأبد.
وفجأة
ظلام كامل.
فتحت عيني.
كنت في شقتي القديمة نفس الشقة اللي بدأ فيها كل حاجة.
لكن مفيش صوت.
مفيش حد.
جوزي حماتي حتى الرجل اللي جاب الفيديو كأنهم ماكانوش موجودين من الأساس.
قمت أتمشى في البيت، لقيت الموبايل بتاعي على الترابيزة.
مفيهوش أي رسائل.
ولا أي أرقام غريبة.
بس فيه صورة واحدة جديدة في المعرض
أنا وأمي.
واقفين في الشارع.
وبنضحك.
من غير أي آثار ضرب من غير أي وجع.
لكن تحت الصورة مكتوب جملة واحدة
اختارت الصح فالحقيقة سابتك تعيشي.
قفلت الموبايل.
وبصيت حواليّا.
البيت كان هادي جدًا هدوء مريح لأول مرة.
وهمست لنفسي
يبقى كده خلصت.
لكن قبل ما أتحرك
خبط
مرة واحدة بس.
وقفت مكاني.
وبصيت ناحية الباب
وابتسمت.
وقلت بهدوء
مش دلوقتي.
ومشيت ناحية المطبخ.
والباب فضل يخبط
لكن أنا لأول مرة ما فتحتش.