حماتي ضربتني
المحتويات
حد كان بيستنى اللحظة دي تحصل من سنين.
وفجأة
تليفون أمي رن للمرة التالتة.
بس المرة دي الشاشة ما كانتش رقم.
كانت كلمة واحدة بس
وصلنا.
وقبل ما حد ينطق
صوت خطوات طلع من السلم بطيء تقيل بيقرب من باب الشقة.
والباب اللي كان مقفول من برّه
اتفتح لوحده فجأة الباب اتفتح بس مفيش حد ظهر فورًا.
سكون.
وبعدها ثانية اتنين ظلّوا واقفين في المدخل.
مش عسكريين، مش غرباء بالشكل اللي يخوّف من أول نظرة لكن فيهم حاجة تخليك تحس إن وجودهم نفسه مش طبيعي في اللحظة دي.
واحد فيهم بص حواليه بهدوء وقال
إحنا جايين عشان نقفل الموضوع ده نهائي.
جوزي اتقدّم خطوة
تقفلوا إيه؟ إنتوا مين؟!
لكن أمي رفعت إيدها بسرعة وأوقفت الكل.
كانت بتبص للشخصين دول بنظرة مختلفة كأنها عارفاهم من زمان، أو على الأقل متوقعة إنهم ييجوا.
وقالت بهدوء
اتأخرتوا.
حماتي بصت لها بصدمة
إنتِ تعرفيهم؟!
أمي ردت من غير ما تبص لها
أعرف أكتر مما تتخيلي.
الرجل اللي جايب الفيديو ابتدى يتوتر
إنتوا كلكم مش فاهمين في حاجة أكبر من اللي قدامكم واللي بدأ يحرّك الأحداث دي مش هيسيبنا نكمل بسهولة.
وفجأة
الموبايل اللي في إيد أمي نطق بصوت إشعار واحد.
رسالة جديدة.
لكن الغريب إنها كانت جاية من رقم الفيديو نفسه.
والمحتوى كان سطر واحد بس
خلاص اللعبة خرجت عن السيطرة.
في نفس اللحظة
اللمبة اللي كانت بتضعف وتقوى انفجرت صوتيًا واطفت خالص.
الضلمة دخلت الشقة فجأة.
ووسط السكون ده
سمعنا صوت نفس واحد قريب جدًا كأنه واقف بيننا.
لكن المشكلة الحقيقية كانت مش في الصوت
كانت في جملة واحدة اتقالت في الضلمة بصوت منخفض جدًا
مين قال إنكم اللي ماسكين الحقيقة من الأول؟
وآخر حاجة شفناها قبل ما النور يرجع نص ثانية
إن الباب اللي كان مفتوح
مبقاش باين من أساسه النور رجع فجأة
لكن
الكل بص لبعض في صمت مرعب.
حماتي رجليها خانتها وقعدت على الكرسي، وجوزي كان لأول مرة مش قادر يلاقي جملة واحدة يقولها.
أمي بس كانت واقفة ثابتة ووشها هادي بشكل غريب.
الرجل اللي جايب الفيديو طفى موبايله وقال بهدوء
كده الصورة اكتملت ومفيش داعي لحد يكمل تمثيل.
الراجلين اللي كانوا واقفين عند الباب اختفوا تدريجيًا من غير ما يتحركوا زي ما يكونوا مجرد أثر في الهوا.
أنا بصيت لأمي بصوت مكسور
إيه اللي بيحصل؟ إحنا كنا في إيه؟
أمي أخدت نفس عميق أول نفس واضح من بداية الليلة كلها، وقالت
اللي حصل مش خناقة عيلة ده كان اختبار.
سكتت لحظة وبصت لجوزي مباشرة
واختبارك إنت فشلت فيه من أول لحظة اخترت فيها تسيب بنتي تتظلم.
جوزي حاول يتكلم، لكن مفيش صوت طلع منه.
أمي كملت
الناس اللي دخلت واللي كانت بتراقب واللي كانت بتسجل كلهم انتهوا دلوقتي من دورهم.
وبعدين بصتلي أنا
وانتي قررتي في الوقت الصح.
الرجل اللي جاب الفيديو حط الموبايل في جيبه وقال وهو خارج
فيه قصص لازم تتقفل بنفسها مش بالقوة.
وخرج.
الضلمة اللي كانت في الشقة بدأت تهدى تدريجيًا، كأن حاجة كانت ضاغطة وراحت.
بعدها بيومين
اللي حصل اتقفل رسميًا.
مفيش رجوع.
مفيش صلح.
ومفيش بيت تاني نرجع له.
جوزي اختفى من حياتنا تمامًا، مش لأنه اختار يمشي بس لكن لأنه اكتشف إن كل اللي كان فاكره حقيقة كان جزء صغير من حاجة أكبر منه.
أما أنا
فكنت ماشية جنب أمي في الشارع لأول مرة من غير خوف.
وسألتها وأنا بصوت واطي
كل اللي حصل ده كان إيه بقى؟
ابتسمت وقالت جملة واحدة بس
كان لازم يعرفوا إن السكوت مش ضعف وإن اللي يمد إيده عليكِ بيخسر أكتر مما يتخيل.
ومشت.
لكن في آخر المشهد
موبايل أمي رن تاني.
رقم جديد.
بس المرة دي
الرسالة
لسه في بداية جديدة لو حابة تسمعي الحقيقة كاملة.
وأمي بصّت للشاشة وابتسمت نفس الابتسامة الغريبة الأولى
وقفلت الموبايل وقالت
واضح إن القصة لسه ماخلصتش خالصأمي سكّرت الموبايل بهدوء وحطته في شنطتها كأنها بتقفل باب موضوع عمره ما كان عادي من البداية.
وبصّت لي وقالت
في حاجات لو اتفتحت زيادة عن كده بتاكل صاحبها قبل ما يخلص الحقيقة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص للشارع
اللي كان لازم يتقال اتقال واللي كان لازم يتشال اتشال.
رجعنا بيت بسيط بعيد عن كل ده، مفيهوش صوت عالي ولا أبواب بتتفتح لوحدها.
الأيام عدّت ببطء لكن الغريب إن الهدوء نفسه كان جديد علينا.
جوزي اختفى من حياتنا تمامًا، وكل محاولات الرجوع وقفت فجأة من غير تفسير، كأن حد قفل الصفحة من غير ما يسيب أثر.
حماتي مفيش حد سمع عنها بعد الليلة دي، لا صوت ولا مشاكل ولا حتى محاولة تواصل.
أما أنا
فكنت كل يوم بصحى أحس إن في حاجة اتغيرت جوايا.
مش خوف ولا راحة كاملة
لكن إدراك إن اللي اتكسر ما بيرجعش زي الأول، حتى لو حاولت ترقعه.
وفي يوم عادي جدًا
فتحت موبايل أمي بالصدفة وأنا بساعدها.
لقيت رسالة قديمة لسه موجودة في الإشعارات، ما اتفتحتش.
نفس الرقم اللي ظهر آخر مرة.
بس الرسالة كانت سطر واحد
الحقيقة مش لازم تتقال أحيانًا لازم تتفهم بس.
بصّيت لأمي.
هي بصّتلي.
واكتفت بابتسامة صغيرة وبس قالت
كده خلصنا فعلاً.
وقفلت الإشعار بإصبعها ومسحت الرقم.
ومن ساعتها
مفيش أي رسائل تاني.
ولا أي صوت.
ولا أي باب بيتفتح لوحده.
بس كل ما أفتكر اللي حصل
بفهم حاجة واحدة بس
مش كل معركة لازم تكمل لآخرها
في معارك بتكسبها أول ما تختار تمشي منها أمي مسحت الرقم فعلًا لكن قبل ما تقفل الموبايل، الشاشة نورت تاني لوحدها.
رسالة جديدة.
نفس الرقم.
بس المرة
اللي اتقفل إمبارح ما كانش النهاية.
أنا قلبي وقع.
بصيت لأمي بسرعة
إيه ده تاني؟!
لكن أمي ما اتفاجأتش زيي بالعكس، كانت هادية زيادة عن الطبيعي، كأنها كانت مستنية الرسالة دي تحديدًا.
قالت وهي بتبص للشاشة
يبقى لسه في جزء اتساب مفتوح
جوزياللي كان لسه موجود وقتهااتوتر
جزء إيه؟ إحنا خلصنا!
لكن أمي رفعت عينيها له وقالت
إنت فاكر إنك كنت طرف في مشكلة عائلية لكن الحقيقة إنك كنت مجرد باب.
سكت.
الرجل اللي جايب الفيديو وقف مكانه فجأة وقال
هو رجع يكلمني
بصينا له كلنا.
قال وهو بيقرأ رسالة على موبايله
بيقول إن اللي اتقفل امبارح كان غلط وإنه لازم نرجع نفتح الأولاني.
وفي نفس اللحظة
صوت خبط ضعيف جه من ناحية الشقة.
مش خبط طبيعي.
خبط منتظم كأن حد بيعد.
واحد اتنين تلاتة
أمي بصت ناحية الباب وقالت بهدوء مرعب
هو ما دخلش امبارح هو كان جوا من الأول.
سكتنا.
جوزي رجع خطوة لورا
جوا مين؟!
لكن قبل ما حد يرد
نور الشقة كله انطفى مرة واحدة.
بس المرة دي
محدش استنى النور يرجع.
لأن صوت واحد بس اتسمع من جوه الشقة نفسها قريب جدًا وبارد
قلتلكم اللي بدأوه مش هينتهي هنا.
والباب اتقفل علينا من جوه.
مش من بره زي الأول.
من جوه.
أنا بصيت لأمي بصدمة
إحنا كنا مقفولين من إمتى؟
أمي ما ردتش.
لكن لأول مرة إيدها كانت بتترعش شوية.
وقالت بهدوء
يبقى كده هو قرر يخرج من مكانه الحقيقي
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
المرة دي مش إحنا اللي هنفتح الحقيقة هو اللي هيخلينا نواجهها.
وفجأة
الموبايل اللي في إيد الرجل نطق تاني.
بس المرة دي الصوت كان منه هو.
مش رسالة.
مكالمة مفتوحة من غير رقم.
وصوت نفس الشخص جه واضح جدًا
برافو وصلتوا للنقطة الصح.
وبعدها بسكوت قصير قال
بس دلوقتي هتبدأوا
أمي بصتلي لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا
مش خوف.
لكن حاجة شبه إن السر اللي كانت مخبياه طول عمرها
بدأ يتسحب من إيدها أمي
متابعة القراءة