حماتي ضربتني

لمحة نيوز

حماتي مدت إيدها عليّا في غياب جوزي ولما اتصلت بأمي وقلت لها كلمتين بس الحقيني يا ماما، حصل اللي محدش في العمارة كلها كان متوقعه!
أمي جت تشوف بنتها بعين متورمة وهدومها متبهدلة، ولما عرفت إن حماتي هي اللي ضربتني، رفضت تسيب حقي يضيع. راحت تتكلم معاها بالعقل الأول، لكن حماتي بدل ما تهدى، هاجمت أمي هي كمان!
في اللحظة دي، الدنيا اتقلبت.
أمي ما سكتتش، واللي حصل بعدها خلى حماتي تصرخ وتلم الجيران، وانتهى اليوم بخروجي من البيت مع أمي وأنا مقررة إني مستحيل أرجع للمكان اللي اتهنت فيه.
بعدها بأسابيع، جوزي طلقني.
قلت خلاص، الصفحة اتقفلت.
لكن بعد شهرين، رجع يطلب يرجعني، وبعت ناس من العيلة وأهل الخير علشان يقنعوني أوافق.
وافقت أقعد أسمع.
لحد ما قال شرطه الوحيد
قال إنه موافق أرجع، لكن لازم أمي تروح تعتذر لحماتي قدام العيلة كلها، وتقول إنها كانت غلطانة!
ساعتها بصيت لأمي
ولقيت على وشها ابتسامة غريبة خلتني أعرف إن اللي جاي مش هيعجب حد فيهم.
خصوصًا لما أمي وقفت وقالت جملة واحدة قلبت القعدة كلها رأسًا على عقب.
أمي بصّت له بهدوء غريب، هدوء يخوف أكتر من أي صريخ، وقالت
اعتذر؟ أنا؟!
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتقرب خطوة واحدة بس للقدّام
قبل ما أعتذر خلينا الأول نسمع تسجيل المكالمة اللي كانت بينك وبين أختك يوم ما بنتي اتضربت.
القاعدة كلها اتجمدت.
أنا بصيت لأمي بصدمة أي تسجيل؟! أنا ما حكيتش لحد حاجة غير جملة واحدة الحقيني يا ماما.
لكن أمي كانت رافعة موبايلها.
وفتحت ملف صوتي.
صوت حماتي ظهر واضح عالي مليان غضب
لو جوزك مش موجود أنا أربيها أنا البيت ده بيت ابني وأنا اللي أقول مين يعيش فيه ومين يمشي!
همهمة سرت في القعدة.
وش جوزي اتغير.
اللي كان قاعد واثق

فجأة ابتدى يتراجع في الكرسي.
وأمي كملت بنفس الهدوء القاتل
وده مش أول مرة ده تسجيل من الجيران اللي شافوا اللي حصل، وبلاغ اتسجل وقتها بس أنا مأخدتش خطوة قانونية عشان ما أكسرش بيت.
سكتت ثانية وبصت له مباشرة
بس واضح إنك فاكر إن الكرامة بتتفاوض.
الجو اتقلب.
أهل العيلة اللي كانوا جايين يصلحوا بقوا بصّين لبعض في صمت مرتبك، كأنهم اكتشفوا إنهم دخلوا مكان مش فاهمين قواعده.
حماتي قامت فجأة، صوتها بيعلى
إنتوا بتلفقوا! ده كله كذب!
لكن أمي رفعت إيدها وقالت جملة واحدة خلتها تقعد تاني
لو كذب ليه لما نيجي نفتح كاميرات العمارة يومها هتلاقيكي أول واحدة داخلة وراها؟
ساعتها سكتت.
سكون تقيل.
حتى جوزي ما بقاش قادر يرفع عينه.
وأنا قلبي بيدق بسرعة، مش فاهمة أمي كانت مخبية إيه كل الوقت ده وإزاي جهزت كل ده من غير ما أحس.
وفجأة
أمي بصّت لي، وقالت بهدوء مختلف تمامًا
اختاري يا بنتي يا حقك يرجع كامل يا نقفل الباب ده للأبد بس المرة دي مش هيسيبك حد يتهان فيها تاني.
وفي اللحظة دي
الموبايل اللي على الترابيزة رن.
رقم غريب.
وأول ما أمي بصّت للشاشة وشها اتغير لأول مرة من بداية القعدة وكأن اللي على الخط ده مش مجرد مكالمة ده بداية قلب جديد للموضوع كلهأمي مسكت الموبايل بإيد ثابتة بس عينيها لأول مرة فيها حاجة شبه التوتر.
ردّت بصوت منخفض
أيوه فهمت.
سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلت قلبي يقع
إنت متأكد؟ دلوقتي؟
أنا بصّيت لها بقلق، وجوزي من الناحية التانية بدأ يلاحظ إن في حاجة مش طبيعية.
حماتي حاولت تتكلم تاني، لكن أمي رفعت إيدها بس، وقالت من غير ما تبص لها
مش وقته.
وقفلت المكالمة.
الهدوء اللي بعد المكالمة كان أخطر من أي خناقة حصلت قبل كده.
أمي بصّت لنا كلنا وقالت
فيه حاجة
لازم تتفتح دلوقتي قبل ما أي حد يقرر مصير حد.
جوزي اتنرفز
كفاية ألغاز! قولي في إيه!
أمي ردت بهدوء
اللي على الخط ده شخص كان شاهد يوم اللي حصل.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وشاف بعينه مين اللي بدأ الضرب ومين اللي دخل البيت الأول وهو بيخطط لكل حاجة.
القاعدة كلها اتجمدت تاني.
حماتي بصت لأمي بصدمة مش مصدقة
إنتِ بتكذبي مفيش حد شاف حاجة!
أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
يبقى نسمعه بنفسه.
وفجأة
صوت من بره الشقة.
خبط على الباب.
مرة واحدة.
وبعدين مرتين.
جوزي قام يفتح وهو متوتر وأنا قلبي بيضرب في صدري.
الباب اتفتح
ووقف على العتبة شخص محدش فينا كان متوقعه خالص.
شخص أول ما دخل بص لحماتي مباشرة وقال جملة واحدة
أنا آسف بس لازم أقول الحقيقة كلها.
وساعتها بس حماتي رجعت خطوة لورا لأول مرة من بداية القصة كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها حماتي بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها خرج متكسر لأول مرة
إنت إنت بتعمل إيه هنا؟!
الشخص اللي واقف على الباب دخل خطوة واحدة بس، وبصّ حواليه كأنه بيقيس ردود الفعل، وبعدين قال بهدوء
أنا ساكت من سنين بس اللي حصل المرة دي أكبر من السكوت.
جوزي اتجمد في مكانه
إنت مين أصلاً؟!
الرجل رفع عينه وقال الجملة اللي خلت القاعة كلها تسكت
أنا جاركم في العمارة وكنت موجود يوم اللي حصل وكل حاجة اتصورت.
ساعتها الإحساس في الغرفة اتقلب 180 درجة.
حماتي حاولت تقاطعه بسرعة
كداب! ده متفبرك! ده متفق معاهم!
لكن الرجل طلع موبايله ببطء
وفتح فيديو.
وحوّله ناحية الكل.
واللي اتعرض على الشاشة خلّى أمي تاخد نفس عميق لأول مرة من بداية القصة.
فيديو واضح باب الشقة بيتفتح صوت صريخ ومحاولة دفع ثم صوتي وأنا بنادي يا ماما!
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر ثواني من الفيديو
لما
بان بوضوح إن اللي بدأ الهجوم مش أنا ولا حتى حماتي
لكن شخص تالت كان واقف في الظل ماسك باب الشقة بإيده وبيغلقه بهدوء كأنه بيمنع أي حد يشوف اللي جوا.
جوزي رجع خطوة لورا، ووشه اتغير تمامًا
إيه ده؟ مين ده؟
الرجل بص له مباشرة وقال
ده اللي كنتوا فاكرين إنه مش موجود في القصة من الأساس
وساعتها بس
أمي بصّت ناحية الباب وكأنها كانت عارفة إن اللحظة دي جاية من الأول.
وفجأة
الموبايل بتاع الرجل رن تاني.
نفس الرقم الغريب.
بس المرة دي ما ردّش.
بص للشاشة، وقال بهمس
هو عرف إني جيت
وسكت.
والباب اللي وراه
اتقفل من برّه ببطء شديد بدون صوت الكل اتجمد.
الباب اتقفل من برّه بهدوء بس الصوت كان كفاية يخلي أعصابنا تتشد.
جوزي اتقدم ناحية الباب بسرعة
مين قفله؟!
بس الباب مفيهوش أي حد مفيش صوت بره كأن العمارة كلها اختفت.
الرجل اللي جايب الفيديو شد نفسه وقال بصوت واطي
هو مش بيظهر قدام الناس بسهولة بس بيحب يقفل الأطراف قبل ما الحقيقة تكمل.
حماتي اتكلمت لأول مرة بصوت مكسور
إنتوا بتخوفوني ليه؟ أنا معملتش حاجة!
لكن أمي قربت منها خطوة واحدة وقالت بهدوء مرعب
لو إنتي معملتيش يبقى ليه قلبك بيدق بالشكل ده؟
سكون.
وفجأة
نور الشقة بدأ يضعف ويقوى لوحده، كأنه في حد بيلعب في الكهربا.
جوزي بص للسقف بارتباك
فيه حاجة غلط الكهربا بتفصل!
الرجل هز راسه
مش كهربا.
وطلع تاني فيديو على الموبايل
بس المرة دي كان مختلف.
مش من كاميرا العمارة
ده من داخل الشقة نفسها.
أنا بصيت للشاشة وقلبي وقع.
الكاميرا كانت متثبتة في ركن ما كنتش أعرف إنه متراقب أصلاً.
وصوت أمي جاي في الفيديو قبل ما تيجي أصلاً يومها.
كانت بتقول جملة واضحة
لو حصل لأي حاجة لبنتي أنا هكون جاهزة.
أنا رفعت عيني لأمي بصدمة
إنتي
كنتي عارفة؟
أمي ما ردتش.
لكن عينيها قالت إن الموضوع أعمق من مجرد مشكلة حماتي.
الرجل فجأة قال
اللي بتشوفوه ده مش مجرد خلاف عائلي ده ترتيب قديم
تم نسخ الرابط