جوزى قالى انه مشغول فى الشغل طول الويك اند

لمحة نيوز

إند ده كان أغلى ويك إند في حياتي.
ابتسمت وقلت
وأغلى درس لينا كلنا.
وسكتنا بس المرة دي السكوت كان مريح بعد ما الهدوء رجع للبيت شوية بشوية، الحياة ما رجعتش طبيعية فجأة لكنها بقت أوضح.
كريم بقى ملتزم بالكلام اللي قاله. أي ضغط في الشغل كان بييجي في وقته، من غير لف ودوران. وأنا كمان بطلت أسيب الأسئلة تتراكم جوايا لحد ما تتحول لقلق.
بس التغيير الحقيقي ماكانش في الكلام كان في التفاصيل الصغيرة.
في يوم، لقيته داخل البيت بدري شوية.
مفيش شغل زيادة النهارده؟ سألت.
ابتسم
فيه بس أنا طلبت أخلص بدري. محتاج أقعد معاكم شوية.
العيال أول ما سمعوا صوته جريوا عليه، وكأن البيت كان مستنيه هو يرجع له روحه.
يوسف قال له وهو بيحاول يبني برج ليجو
بابا، المرة الجاية لو عايز راحة قول لنا عادي.
كريم بصلي قبل ما يرد.
اتعلمت الدرس ده.
في نص الأسبوع، وأنا برتب المطبخ، لقيته واقف عند الباب.
ندى ممكن أتكلم معاك دقيقة؟
سيبت اللي في إيدي.
اتفضل.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن الحفاظ على الصورة مهم إن لازم أبين إن كل حاجة تحت السيطرة.
هزّيت راسي.
وطلعت السيطرة دي كانت وهم.
ابتسم بس بهدوء
بالظبط. واللي تعبني أكتر مش الشغل إنك كنتي بعيدة عن اللي جوايا.
قرب خطوة
أنا مش عايزك تكوني شريكة في يومي بس أنا عايزك تكوني شريكة
في تعبي كمان.
سكت.
الكلمة دي وقعت جوايا بشكل مختلف.
شريكة في تعبي
جملة بسيطة، بس معناها كبير.
قلت له
بس بشرط.
إيه؟
مافيش مرة تاني تختفي وانا مش فاهمة الصورة. حتى لو الحقيقة صعبة.
هز راسه بسرعة
مفيش.
بعدها بأيام، حصل موقف صغير.
المدير اتصل بيا تانيبس المرة دي مش عشان يسأل عنه، عشان يطمن.
كريم بقى واضح جدًا في شغله الفترة الأخيرة وده فرق مع الفريق كله.
قفلت المكالمة وأنا بابتسم.
الغريب إن نفس القصة اللي بدأت بلخبطة بقت سبب في ترتيب حاجات كتير.
في آخر الليل، قعدنا في البلكونة.
الجو كان هادي، والشارع شبه نايم.
قال لي
فاكرة أول يوم خرجتوا فيه من غيري؟
ضحكت
صعب أنساه.
أنا كنت مرعوب مش من الشغل. من إنك تكوني خلاص خدتِ قرار ومش راجعة.
بصيت له
وأنا كنت مرعوبة إنك تختار الهروب بدل المواجهة.
سكتنا شوية.
وبعدين قال
إحنا اتعلمنا نتكلم متأخر بس المهم إننا بدأنا نتكلم.
هزّيت راسي.
المهم كمان إننا نكمل.
وفي اللحظة دي، مريم نادت من جوه
ماما! بابا! تعالوا شوفوا البرج وقع!
ضحكنا سوا، وقمنا نجري على الصالة.
والبيت اللي كان قبل كده مليان أسئلة
بقى بيت مليان محاولات.
مش مثالي.
بس حقيقي دخلنا الصالة نلاقي برج الليجو واقع في نص الأرض، ومريم واقفة متجمدة، ويوسف بيبص له كأنه فقد كنز.
مريم قالت بصوت متضايق
أنا
تعبت أعمله
كريم انحنى على الأرض وبدأ يجمع القطع واحدة واحدة.
طب نجرب نعمله تاني سوا؟
يوسف بصله
بس هينهار تاني.
ابتسم
مش مهم المهم إننا نعرف نصلحه.
المشهد البسيط ده قعد في دماغي أكتر من أي كلام كبير اتقال قبل كده.
لأن نفس الفكرة كانت موجودة بينا إحنا كمان حاجة وقعت، واتكسرت، واتلخبطت بس لسه قابلة تتبني من جديد.
بعد شوية، العيال هدوا ورجعوا يكملوا لعب، وكريم قعد جنبي على الكنبة.
قال بهدوء
عارفة أنا أول مرة أحس إن البيت مش مكان أهرب منه.
بصيت له
كان قبل كده مكان ضغط عليك؟
هز راسه
كنت بحس إني لازم أبقى نسخة كاملة فيه. مفيش تعب، مفيش ضعف، مفيش غلط.
سكت.
بس اكتشفت إن النسخة الكاملة دي مرهقة أكتر من الشغل نفسه.
ابتسمت
البيت مش امتحان البيت مساحة.
قرب مني شوية وقال
أنا مش هعدك إني مش هتعب تاني بس أقدر أعدك إني هقول.
هزيت راسي
دي أهم جملة سمعتها من زمان.
الأيام اللي بعدها كانت مختلفة بشكل هادي.
مش تغيّر كبير مفاجئ لكن تفاصيل
رسالة في نص اليوم أنا مضغوط شوية بدل اختفاء.
كلمة بسيطة محتاج أهدى بدل قصة طويلة متلخبطة.
وضحت حاجة مهمة جدًا إن المشاكل ما بتتحلش لما تختفي لكن لما تتقال.
وفي يوم جمعة، قررنا نطلع كلنا من غير خطة كبيرة.
قعدنا على النيل، العيال بيجروا حوالينا، وكريم بيحاول يركب كورة يوسف
اللي بتطير كل شوية.
ضحك وقال
أنا حاسس إني أخدت إجازة من نفسي أخيرًا.
بصيت له
وأنا أخدت إجازة من القلق.
مريم جت قعدت بينا وقالت
ماما بابا هو إحنا كنا زعلانين وبقينا كويسين؟
بصيت لكريم.
وبعدين لها.
وقلت
إحنا كنا بنتعلم.
كريم كمل
وإحنا لسه بنتعلم.
وفي اللحظة دي، حسيت إن القصة اللي بدأت بكذبة صغيرة انتهت بحاجة أكبر بكتير من مجرد اعتذار.
انتهت بفهم بسيط
إن البيوت ما بتقعش مرة واحدة
لكن كمان ما بتتصلحش مرة واحدة.
هي بتتبني كل يوم كلمة كلمة، وصدق ورا صدق.
والمرادي كنا بنبنيها سوا مرت أيام بعد قعدة النيل، وبقى في البيت نوع جديد من الهدوء مش هدوء السكوت، لكن هدوء الفهم.
بس الحياة بطبيعتها ما بتمشيش على خط مستقيم.
في يوم، كريم رجع من الشغل متأخر أكتر من المعتاد.
دخل البيت من غير ما يتكلم، ووشه واضح عليه إنه مش مرتاح.
أنا بصيت له
في حاجة؟
قعد على الكرسي وقال
الشغل فيه ضغط كبير الفترة دي وفيه مسؤولية جديدة اتعرضت عليا، بس بصراحة أنا متلخبط.
قربت منه
تلخبط ليه؟
لأنها أكبر من اللي أنا متعود عليه وأنا خايف أقول آه وأقع أو أقول لأ وأحس إني بهرب تاني.
سكت لحظة.
مش عايز أكرر نفس الغلطة.
دي كانت أول مرة أشوفه بيحكي قبل ما يهرب، مش بعد ما يختفي.
قلت له بهدوء
طب إيه اللي محتاجه دلوقتي؟
بصلي
أفكر من غير
ضغط.
هزيت راسي
تمام. فكر. بس فكر معايا مش لوحدك.
عدى يومين وهو ساكت شوية، مش اختفاء لكن تفكير واضح.
وفي مساء اليوم التالت، قعدنا
تم نسخ الرابط