دلوقتى ياهنا مبقتيش شبه الاميره

لمحة نيوز

كل رسمة جملة صغيرة بخط طفلة
أنا مش زعلانة بس مش بنسى بسرعة.
رأفت قعد على الكرسي ومسك الرسمة بإيده، وسكت.
مريم قالت دي رسالة لطفلة مش عايزة تنتقم عايزة تفهم.
في نفس اليوم
شيماء جت تقف قدام باب الشقة تاني.
بس المرة دي ما خبطتش.
كانت شايلة شنطة صغيرة.
مريم فتحت الباب.
شيماء بصت لها وقالت بصوت مكسور أنا سيبت الشغل ومش قادرة أكمل كده.
رأفت جه على الباب.
سكت.
شيماء كملت أنا مش جاية أطلب حاجة أنا جاية أقول إني هسافر بعيد شوية أرتب نفسي وأحاول أرجع إنسانة مش مؤذية.
هنا كانت واقفة ورا مريم، بتتفرج من بعيد.
سكت طويل
رأفت قال السفر مش هيمسح اللي حصل.
شيماء دمعت عارفة.
سكت تاني.
وبعدين قال بس يمكن يوقفك عن إنك تكسري أي حد تاني.
مريم بصت له وقالت بهدوء والبنت؟
رأفت لف وشه لهنا.
هنا كانت ماسكة طرف هدومها.
قال لها تحبي تشوفي خالتك قبل ما تمشي؟
هنا سكتت ثانيتين كانوا أطول من أي كلام.
وبعدين هزّت راسها ببطء.
شيماء نزلت على ركبتها قدامها.
من غير صوت عالي، من غير دفاع.
بس قالت أنا آسفة يا هنا آسفة إني وجعتك وأنا مفكرتش.
هنا بصتلها
طويل
وبعدين قالت بصوت صغير أنا كنت بحبك
وسكتت.
الجملة كانت أقسى من أي عتاب.
شيماء قامت وهي بتبكي ومشيت.
ورأفت قفل الباب بهدوء.
بعدها بشهور
رجعت هنا تضحك زي الأول بس أهدى،
أعمق، كأنها كبرت حاجة جواها بدري.
وشيماء ما رجعتش زي الأول.
بس أول مرة في حياتها كانت بتحاول تبقى أحسن، مش علشان حد،
لكن علشان ما تبقاش السبب في كسر حد تاني.
ورأفت فهم حاجة أخيرة
إن العيلة مش دايمًا دم وبس
أحيانًا بتكون اختبار هل هتكسر اللي قدامك
ولا هتعرف توقف نفسك قبل ما تكسّره بعد سنة تقريبًا
الحياة كانت هادية بشكل مختلف.
مش هدوء نسيان لكن هدوء تعايش.
هنا كبرت شوية، وبقت تضحك أكتر، بس في لحظة قبل النوم دايمًا كانت تسأل هو أنا لما كبرت شعري، هتفضل الحكاية دي موجودة؟
ومريم كانت ترد بنفس الجملة كل مرة اللي جواكي أهم من اللي على راسك.
رأفت رجع يشتغل على عربيته تاني، لكن المرة دي كان أهدى. بقى بيقول لأ في حاجات كتير، وأيوه في حاجات أهم. ما بقاش بيجري ورا إرضاء الكل.
أما شيماء
ما اختفتش من الصورة.
بس بقت بعيدة بشكل مختلف.
بعتت أول مرة رسالة قصيرة أنا اشتغلت في مكان جديد وبحاول أبدأ من غير ما أأذي حد.
وبعدها بشهور
بعتت صورة لبناتها وهم ماسكين شهادات تفوق في مدرسة جديدة.
وتحت الصورة مكتوب مش عايزة أطلب حاجة بس كنت عايزة أوريك إني بتحسن.
رأفت ما ردّش على طول.
قعد كتير يبص في الرسالة.
مريم قالت له مش لازم تسامح بسرعة بس مهم تشوف التغيير.
في يوم جمعة
شيماء جات من غير ميعاد.
وقفت على الباب،
بس المرة دي ما كانش في توتر.
هنا أول ما شافتها ما جريتش عليها، بس ما خافتش منها كمان.
سكتت لحظة.
شيماء قالت بهدوء ممكن أشوفها دقيقة؟
رأفت بص لهنا.
هنا بصت لأبوها.
وبعدين قالت تمام.
دخلت شيماء وقعدت على الكرسي اللي كانت قاعدة عليه يومها.
بس المرة دي مفيش ماكينة، مفيش ضحك، مفيش سخرية.
بس هدوء.
شيماء بصت لهنا وقالت إنتِ كبرتي قوي.
هنا ابتسمت شعري بيطول تاني.
ضحكت شيماء بس ضحكة قصيرة، فيها دموع أكتر من فرح.
وقالت وإنتِ لسه أميرة زي ما أبوكي قال.
رأفت كان واقف بعيد، ساكت.
مش نسي.
لكن لأول مرة مكنش شايل غضب.
شايل فهم.
بعد ما مشيت شيماء
هنا راحت عنده وقالت بابا أنا سامحتها.
سكت.
سألها ليه؟
قالت ببساطة طفلة عشان أنا عايزة أبقى زي ماما مش زي الزعل.
رأفت حضنها جامد.
وفهم حاجة مهمة جدًا
إن بعض الجراح ما بتتنساش
بس ممكن تتربى جوانا لحد ما تبقى درس مش نار.
وفي الآخر
شيماء ما بقتش ملاك، ولا اتصلحت فجأة.
لكنها بقت إنسانة بتراجع نفسها قبل ما تمد إيدها على أي حد.
ورأفت ما بقاش الأب اللي بيسكت على كل حاجة
بقى الأب اللي يعرف إمتى يحمي وإمتى يوقف الضرر حتى لو جاي من أقرب الناس.
والبيت؟
رجع بيت عادي
بس اتعلم فيه درس مش بيتنسى
إن الكلمة ممكن تقص شعر طفلة
بس كمان ممكن تقص قلب عمره ما يرجع زي الأول بعد
سنين
هنا كبرت وبقت في أولى ثانوي. شعرها طوّل تاني، لكن مش زي الأول كان مختلف، أهدى، كأنها هي كمان بقت أعمق من جوّا.
في يوم حفلة المدرسة، كانت واقفة قدام المراية، ومريم بتسرّح لها شعرها.
هنا ابتسمت فجأة وقالت عارفة يا ماما أنا مش محتاجة أبقى أميرة. أنا بس عايزة أبقى مبسوطة.
مريم سكتت لحظة، وبعدين حضنتها ده أكبر من أي أميرة.
رأفت كان واقف على الباب، بيتفرج عليهم من غير ما يدخل.
ما كانش نفس الرجل اللي كان بيجري يحل كل حاجة بسرعة بقى أهدى، وأثبت، وأوعى.
في نفس اليوم
وصلته رسالة قديمة، بس المرة دي مختلفة.
من شيماء.
أنا مش عايزة أرجع زي ما كنت أنا بس عايزة أقول إنّي كل يوم بحاول أكون إنسانة ما تجرحش حد. حتى لو مش سامحني أنا سامحت نفسي علشان أقدر أكمل.
رأفت قرأ الرسالة وسكت.
مريم قالت له مش كل الجراح لازم تتقفل بالاعتذار بعضها بيتقفل بالتغيير.
في المساء
هنا كانت بتلعب، ضحكتها رجعت تملى البيت من جديد.
رأفت بص لها وقال بهدوء أنا كنت فاكر إن الحماية إني أدي وأدفع وأسند بس طلعت الحماية إنّي أوقف الأذى حتى لو جاي من أقرب الناس.
مريم هزّت راسها وأهم حاجة إنك ما ضيعتش بنتك في الطريق ده.
آخر مشهد
هنا واقفة في المدرسة، شعرها بيرفرف في الهوا،
مش بتدور على شكلها في عيون حد.
بس لأول مرة بتبص لنفسها
وتبتسم.
والقصة ما انتهتش بانتصار ولا خسارة
انتهت بفهم بسيط جدًا
إن أقسى درس في الحياة
هو إنك تحب حد، وتضطر تعلّمه حدود الحب.

تم نسخ الرابط