البنت المحترمه

لمحة نيوز

كله يسكت
إحنا محتاجين نعرف سبب إصرارك على التحكم في شكل بنتك بالشكل ده طول عمرها.
ساعتها أمينة شحبت ملامحها.
وبدأت تحكي سرًا عمرها ما قالته لحد...
سرًا كان السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل لشهد أمينة فضلت ساكتة ثواني طويلة، وكأنها بتحارب نفسها قبل ما تتكلم.
شهد كانت أول مرة تشوف أمها بالشكل ده... مرتبكة وخايفة.
وأخيرًا قالت بصوت منخفض
لما كنت في سنها... كان عندي شعر طويل جدًا.
الجميع استغرب.
إيه علاقة ده باللي حصل؟
لكن أمينة كملت وعينيها ثابتة في الأرض.
في المدرسة كانوا دايمًا يمدحوا شكلي وشعري... وكل ما أدخل مكان الناس تبصلي. كنت فاكرة إن ده شيء جميل.
سكتت لحظة.
لحد ما حصل موقف غيّر حياتي كلها.
شهد حست بقشعريرة.
لأول مرة أمها بتتكلم عن ماضيها.
بعد الموقف ده، بقيت أكره أي حاجة تخلي البنت ملفتة للنظر. بقيت مقتنعة إن الأمان أهم من أي شيء.
إحدى المسؤولات قالت بهدوء
الخوف مفهوم... لكن مش من حقك تعاقبي بنتك عليه.
أمينة ما ردتش.
لأنها كانت عارفة إن الكلام صح.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في اعتراف أمها.
المفاجأة كانت في الشخص اللي كان واقف برا المكتب يسمع كل كلمة.
شخص ما حدش انتبه لوجوده.
أبوها... حسن.
شهد اتفاجئت.
لأنه عمره ما كان بيواجه أمها.
عمره ما وقف قدامها.
لكن المرة دي دخل المكتب بخطوات ثابتة.
وبص لأمينة وقال
كفاية.
الكلمة
كانت بسيطة.
لكن وقعها كان أقوى من أي صراخ.
أمينة رفعت رأسها بذهول.
أما حسن فكمل
أنا سكت سنين طويلة. وكل مرة كنت أقول بكرة الأمور هتتحسن. لكن الحقيقة إني كنت بغلط.
شهد حست إن قلبها هيخرج من مكانه.
لأنها لأول مرة تسمع أبوها يعترف بده.
لكن حسن مد إيده في جيبه وأخرج ظرفًا قديمًا جدًا.
أصفر من الزمن.
وقال
وفي حاجة لازم شهد تعرفها النهارده.
أمينة انتفضت من مكانها فجأة.
وصرخت لأول مرة
لا... الظرف ده لأ!
لكن حسن كان فتحه بالفعل.
وسحب منه عدة أوراق وصورة قديمة.
أول ما وقعت عين شهد على الصورة...
اتجمدت مكانها.
لأن البنت الموجودة فيها كانت نسخة منها تمامًا.
نفس الملامح.
نفس الابتسامة.
ونفس العينين.
لكنها لم تكن أمها...
وكان مكتوب خلف الصورة اسم لم تسمع به من قبل
شيماء.
وفي تلك اللحظة فهمت شهد أن السر الحقيقي لم يكن متعلقًا بالشعر أبدًا...
بل بشيماء، والسبب الذي جعل أمها ترتعب كلما رأت شهد تكبر يومًا بعد يوم وتشبه تلك الفتاة أكثر شهد فضلت ماسكة الصورة بإيدين مرتعشتين.
كل ما تبص فيها كانت تحس إنها بتبص لنسخة منها من زمن تاني.
رفعت عينيها لأبوها وسألته
مين شيماء؟
لكن قبل ما يرد، قامت أمينة من مكانها بسرعة وخطفت الصورة من على المكتب.
كانت أول مرة يشوفوها بالحالة دي.
لا هدوء... ولا سيطرة... ولا ثقة.
بس خوف.
خوف حقيقي.
قالت بصوت متقطع
الموضوع
انتهى من زمان... مالوش لازمة دلوقتي.
لكن حسن هز رأسه.
بالعكس... جه وقته.
وسحب من الظرف ورقة تانية.
ورقة قديمة عليها تاريخ من أكتر من عشرين سنة.
الأخصائية قربت تبص عليها.
وفجأة اتغيرت ملامحها.
دي محاضر بحث؟
هز حسن رأسه ببطء.
أما شهد فبدأ نفسها يضيق.
كل دقيقة كانت بتكتشف إن حياتها اللي عاشتها مش كاملة.
في حاجة كبيرة مستخبية.
حاجة أكبر بكتير من قصة الشعر.
حسن بلع ريقه وقال
شيماء كانت أخت أمك الصغيرة.
اتسعت عينا شهد.
أمها عمرها ما قالت إن ليها أخت.
ولا مرة.
ولا حتى بالصدفة.
كانت أجمل بنت في العيلة كلها.
قالها حسن بهدوء.
فأغمضت أمينة عينيها كأن الجملة دي لوحدها بتوجعها.
وأكمل
وكان شعرها طويل جدًا... وكانت بتحلم تدخل الجامعة وتعيش حياتها.
شهد بدأت تربط الكلام ببعضه.
لكنها ما كانتش فاهمة النهاية.
وفجأة سألت
هي فين دلوقتي؟
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
ثم نزلت دمعة من عين أمينة.
أول دمعة تشوفها شهد منها بسبب الموضوع كله.
وقالت بصوت مكسور
اختفت.
الكل سكت.
خرجت يوم من البيت... وما رجعتش تاني.
شهد حست ببرودة تسري في جسمها.
اختفت؟
يعني إيه اختفت؟
مرت السنين؟
ماتت؟
اتخطفت؟
إيه اللي حصل؟
لكن حسن قال شيئًا أخطر
المشكلة إن الشرطة وقتها قفلت الملف بعد شهور... لكن أمك عمرها ما صدقت إن القصة انتهت.
شهد بصت لأمها.
وأمينة كانت بتبكي بصمت.
ثم همست
لما
اتولدتي... وشفتك بتكبري... كنتِ شبه شيماء بشكل مخيف.
وتابعت بصوت مرتعش
كل سنة كنت بشوف الشبه يزيد... وكنت بخاف.
أخاف من إيه؟
سألت شهد.
فرفعت أمينة رأسها وقالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع
لأن قبل اختفاء شيماء بأسبوع واحد فقط... كانت بتقول إن في حد بيراقبها كل يوم.
ثم فتحت حقيبتها بيد مرتعشة.
وأخرجت دفترًا قديمًا مغبرًا.
دفترًا احتفظت به أكثر من عشرين سنة.
ووضعته أمام شهد.
وعلى أول صفحة كانت هناك جملة مكتوبة بخط شيماء
لو حصل لي حاجة... دوروا على الرجل صاحب الخاتم الفضي.
وفي الصفحة التالية مباشرة...
كانت هناك رسمة لخاتم غريب.
الخاتم نفسه الذي لمحته شهد قبل أيام قليلة في يد شخص داخل الجامعة... دون أن تعرف وقتها أن رؤيته ستقلب حياتها كلها شهد فضلت تحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.
كل شيء حولها اختفى.
الصوت.
الناس.
حتى أنفاسها.
كانت عيناها معلقتين على وجه الرجل الواقف بجوار شيماء.
عمو سامي.
صديق العائلة القديم.
الرجل الذي كان يزورهم في الأعياد والمناسبات.
الرجل الذي كانت أمها تستقبله دائمًا باحترام شديد.
الرجل الذي لم تشك فيه يومًا.
جلست على السرير وهي تشعر أن رأسها يدور.
لكن شيئًا لفت انتباهها.
على ظهر الصورة كان هناك كلام مكتوب بقلم أزرق باهت.
قربتها من الضوء.
وكانت الجملة تقول
آخر صورة قبل الحقيقة.
تجمدت شهد.
آخر صورة قبل الحقيقة؟

ماذا كانت تقصد شيماء؟
وفي المساء اتصلت بأبيها وطلبت منه أن يأتي فورًا.
عندما رأى الصورة، تغير وجهه بشكل لم تره من قبل.
أمسكها بيده المرتعشة وقال
تم نسخ الرابط