ابي انهي عشرين سنه

لمحة نيوز

في الشارع تتوقف بسرعة.
ثم صوت باب يُغلق بعنف.
ثم رنين هاتفه مرة أخرى.
لكن هذه المرة الشاشة كانت تعرض اسمًا واحدًا فقط
هم وصلوا.
نظر إلينا بابا وقال بهدوء مرعب
لو حد سأل أنا ما جيتش هنا.
ثم رفع رأسه نحو الباب.
وفي نفس اللحظة
خبط قوي هز البيت كله.
خبط تاني.
ثم صوت رجالة من الخارج
افتح دي قضية مش هتتهرب منها المرة دي.
وأمي تمسكت بيدي لأول مرة بقوة لم أرها فيها من قبل
لكن بابا لم يتحرك.
بل نظر لنا وقال آخر جملة قبل أن ينتهي كل شيء
أنا آسف بس الحقيقة هتبدأ دلوقتي.
وانقطع الضوء انقطع الضوء فجأة وكأن البيت كله اتسحب منه النفس.
الصمت اللي بعد الخبطة كان أخطر من الخبطة نفسها.
أمي ضغطت على يدي بقوة، وأنا سمعت صوت أنفاسها قريب جدًا، سريع، متقطع.
بابا لم يتحرك.
لكن صوته خرج من الظلام بهدوء غريب
ما تفتحوش ومهما حصل، ما تطلعوش صوت.
الخبط على الباب زاد.
افتحوا! ده آخر تحذير!
ثم صوت معدن كأن حد بيحاول يفتح بالقوة.
أمي همست هو في إيه بالظبط؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
بابا رد بصوت منخفض جدًا عشان كده لازم تفضلوا مش فاهمين لحد ما أخلص أنا.
وفجأة سمعنا صوت خطوة داخل البيت.
مش من الباب.
من الداخل.
تجمدنا.
أختي الصغيرة همست وهي تبكي في حد هنا في حد دخل؟
بابا رفع رأسه ببطء شديد ناحية الممر.
ثم قال جملة واحدة
زي ما توقعت اتأخروا بره عشان حد يدخل من جوه.
قلبي وقع.
البيت مش متأمن.
أو حد فتح لهم قبل كده.
قبل ما أسأل، سمعنا صوت باب غرفة المطبخ بيتفتح بهدوء.
ثم صوت رجل
هو هنا.
أمي شهقت.
لكن بابا فجأة وقف.
وكأنه اتغير تمامًا.
نبرة صوته بقت حادة لأول مرة اطلعوا من الباب الخلفي حالًا.
أنا مش هنسيبك!
بصلي لأول مرة بنظرة مش طلب أمر.
مش وقت النقاش.
وفجأة مد إيده وفتح درج في الطرابيزة.
طلع منه فلاشة صغيرة جدًا.
وحطها في
إيدي.
وقال دي مش بس هتثبت اللي حصل دي هتسقط ناس كتير.
ثم قرب مني وقال بسرعة لو خرجتوا ما ترجعيش هنا غير لما تسمعي اسمي في خبر رسمي مفهوم؟
قبل ما أرد الباب الأمامي اتكسر.
صوت خشب بيتحطم.
خطوات كتير دخلت البيت.
صوت رجالة بيملوا المكان.
مفيش وقت!
بابا دفعنا ناحية الممر الخلفي.
أمي كانت بتترعش، لكن ماشية غصب عنها.
وأنا ماسكة الفلاشة كأنها نار في إيدي.
لكن قبل ما نخرج
سمعت صوت بابا يناديني
استني!
لفيت.
شافني نظرة أخيرة مختلفة.
مش خوف.
ولا قوة.
كانت حاجة أقرب للاستسلام المؤجل.
وقال بهدوء لو رجعتِ وشوفتي إنّي اختفيت اعرفي إن ده كان الحل الوحيد.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة موجعة.
متخافيش الحقيقة بتمشي لوحدها.
وفي اللحظة دي
النور رجع فجأة.
وشفت من آخر الممر
ناس لابسة سُواد داخلين على باب الصالة.
وبابا واقف قدامهم لوحده.
وأول ما عينيه قابلت عيني
ابتدى يمشي ناحيتهم بنفسه.
من غير ما يجري.
من غير ما يقاوم.
كأنه رايح لنهاية كان عارفها من الأول.
وأنا اتسحبت برّه الباب الخلفي
والبيت وراه ابتدى يختفي في العتمة
ومع أول خطوة ليا في الشارع
سمعت صوت واحد جوا البيت قال بصوت واضح
جبناه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الفلاشة اللي في إيدي مش بس هتغيّر مصير أبويا
دي هتغيّر مصير كل اللي صدّقوا القصة من الأول وقفت في الشارع كأن الأرض مش ثابتة تحت رجليا.
إيدي مقفولة على الفلاشة بقوة، كأنها آخر حاجة تربطني باللي جوا البيت.
الصوت اللي سمعته من الداخل فضل راجع في دماغي جبناه.
مين اللي اتجاب؟ أبويا؟ ولا الحقيقة نفسها؟
أمي كانت واقفة جنبي، بتبص على البيت اللي اتقفل تاني من غير ما حد يخرج منه.
همست بصوت مكسور إحنا سبناه؟
مقدرتش أرد.
لأن الإجابة كانت أقسى من السؤال.
وفجأة عربية سوداء وقفت قدامنا ببطء.
نزل منها رجلين.
مش
شرطة عادية. ملامحهم مش مطمّنة.
واحد فيهم قال بهدوء الفلاشة معاكم؟
أمي شدّتني وراها فورًا.
إنتوا مين؟!
الرجل ابتسم ابتسامة مش مفهومة إحنا اللي بنقفل الملفات قبل ما تفتح بزيادة.
قلبي اتجمد.
التاني بص لي وقال باباك كان عارف إن اللحظة دي هتيجي وسايبلكم طريق واحد بس.
سكت لحظة.
ثم أضاف تسلموا الفلاشة ونقفل الموضوع.
أمي بصت لي بسرعة ما تديهاش لحد!
لكن الرجل الأول اقترب خطوة لو الفلاشة اتشافت مش أبوكي بس اللي هيتحاسب.
الصمت نزل تقيل.
كلمة مش لوحده كانت كفاية تهزني.
بصيت على البيت ورايا وبعدين على أمي.
ثم على الفلاشة.
وسألت بصوت منخفض هو فيها إيه بالظبط؟
الرجل رد بجملة واحدة
فيها اللي يخلي بلد كاملة تسأل مين كان بيحكم من ورا الستار؟
قبل ما أستوعب
سمعنا صوت تكسير جوا البيت تاني.
لكن المرة دي مختلف.
مش تفتيش.
ده كان بحث.
عن حاجة محددة.
وأول ما الرجلين بصوا وراهم بقلق فهمت إنهم مش مسيطرين زي ما كانوا بيبانوا.
واحد فيهم قال بسرعة اتحركوا دلوقتي.
لكن قبل ما نمشي
سمعت صوت بابا.
من جوه البيت.
صوته عالي لأول مرة
ما تسلموهاش!
تجمدت مكاني.
الرجلين لفوا بسرعة ناحية الباب.
واحد فيهم قال لسه واعي؟
والثاني بص لي وقال بحدة هو مش مسموح له يتكلم.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت حاجة بتتقفل من الداخل.
كأن بابا قفل نفسه ومعاه أي حاجة في البيت.
ثم صوته جه أهدى، لكن أوضح
لو سلمتوها كله هيروح في دم.
أمي همست هو بيكلم مين؟
لكن قبل ما حد يرد
الفلاشة اللي في إيدي بدأت تسخن.
مش مجازًا.
حسّيت بحرارة حقيقية.
بصيت عليها ولقيت لمبة صغيرة نورت فيها.
يعني فيها جهاز شغال.
مش مجرد بيانات.
دي بث مباشر.
يعني كل كلمة بتتقال حوالينا ممكن تكون بتتسجل أو بتتبعت في نفس اللحظة.
والرجل اللي قدامنا لاحظ.
اتسمر.
وقال بصوت أخفض اتأخرنا.
وفجأة
صوت
صفارات في البعيد.
لكن مش شرطة بس.
أكتر من جهة.
وأول ما الضوء الأحمر انعكس على الشارع
الرجلين بصوا لبعض.
واحد قال اللعبة اتفتحت رسمي.
والثاني بص لي وقال آخر جملة
اختاري بسرعة يا إما أبوكي، يا إما الحقيقة.
وفي اللحظة دي
صوت باب البيت اتفتح بقوة من الداخل.
لكن اللي خرج منه ماكانش بابا.
كان حد تاني تمامًا الأرقام على الفلاشة كانت بتنزل لوحدها كأن فيه حاجة قررت تبدأ من غير إذن أي حد.
7 6 5
الشارع كله اتسكت فجأة.
حتى صوت الصفارات اللي كان جاي من بعيد اختفى كأنه اتسحب.
أمي بصت لي بعينين مرعوبتين اقفليها! ارميها!
بس إيدي ما اتحركتش.
لأن في اللحظة دي الشاشة الصغيرة اللي في الفلاشة نورت أكتر.
وظهر سطر واحد
تشغيل الذاكرة الكاملة
الرجل اللي خرج من البيت صرخ لأول مرة متخلوهاش تكتمل!
لكن كان متأخر.
4 3
وفجأة الأرض حواليّا كأنها اتبدلت.
مش الشارع اللي إحنا فيه.
لكن مشهد تاني بدأ يظهر على أطراف الرؤية زي ذاكرة بتتفك.
مكاتب. أجهزة. أشخاص واقفين في دوائر. وأبويا في المنتصف.
لكن مش أبي اللي أعرفه.
كان واقف بيقرأ ورق وبيمضي.
وصوت رجل غريب بيقول لو وقّعت هنا اسمك يختفي من كل السجلات.
بابا في التسجيل رد وأهلي؟
الصوت رد هيعيشوا بس من غير ما يعرفوا إنك عشت أصلًا.
أمي صرخت ده إيه ده؟!
لكن الصوت كان مكمل جوا الفلاشة
اختيار واحد إما وجودك أو وجودهم.
ثم فجأة
الصورة اتكسرت.
ورجعت للواقع.
لكن الواقع نفسه اتغير.
لأن الرجلين اللي في الشارع اختفوا.
العربية السوداء مكانها فاضي.
والبيت ورايا بقى صامت بشكل غير طبيعي.
حتى النور جوه اتغير لونه.
الرجل اللي خرج من البيت كان واقف مكانه بس وشه بقى أخطر.
وقال بهدوء مرعب كده فتحوا الباب الأول.
أمي مسكت إيدي أكتر باب إيه؟!
هو رد وهو بيبص للفلاشة باب الحقيقة اللي كانت متقفلة
مش قفل واحد ده كان سلسلة أقفال.
ثم رفع عينه ليّ
وأبوك مش بس كان جزء من السر كان المفتاح.
وفي اللحظة دي
الفلاشة عملت صوت كليك.
وظهر ملف جديد على الشاشة.
اسمه
المرحلة الثانية الاسترجاع
أمي همست استرجاع إيه؟
لكن
تم نسخ الرابط