حماتي طلبت مني

لمحة نيوز

بيقيس الموقف في ثواني مش كفاية.
سأل بصوت واطي إنتي عايزة تفتحي؟
السؤال كان غريب كأن القرار بقى بيني وبينه دلوقتي، مش بينه وبين أمه.
الخبط اتكرر مرة تانية.
المرة دي أقوى شوية.
أنا خدت نفس عميق وقلت اللي واقف بره لازم يدخل وهو عارف إن اللي جوه اتغير.
سكت لحظة، وبعدين اتحرك ناحية الباب.
مسك المقبض، وقف ثانية، وبعدين فتح.
اللي واقف كان حماتى.
بس مش بنفس شكلها من ساعة ما خرجت.
وشها مش متشد زي الأول، لكن فيه حاجة أخطر هدوء مش مفهوم، كأنها رجعت مش عشان تكمل خناقة، لكن عشان تقفل حساب.
دخلت من غير ما تسلم.
وقفت في نص الصالة وقالت بصوت منخفض أنا مش جاية أزعّق.
جوزي رد بهدوء طيب جاية ليه؟
بصتلي أنا الأول.
نظرة طويلة مش فيها إهانة صريحة، لكن فيها تقييم بارد.
وبعدين قالت جاية أفهم إيه اللي اتغير فجأة لدرجة إن ابني يقف في وشي.
الصمت شدّ نفسه تاني.
أنا ما اتكلمتش.
بس المرة دي ما كنتش برعشة ولا خوف زي الأول.
كنت واقفة، ثابتة.
جوزي قال اللي اتغير إن في ظلم ما بقاش هيمشي عادي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ظلم؟
لفت ناحيتي وقالت إنتي شايفة نفسك مظلومة؟ بعد كل اللي عملتيه النهارده؟
هنا الهواء اتقل أكتر.
بس قبل ما أرد
جوزي رفع إيده وقال محدش هيكمل كلام بالإهانة هنا تاني.
سكتت لحظة.
وبعدين حصل اللي ماكنش في الحساب.
حطت شنطتها على الكرسي بهدوء شديد وقالت تمام خلينا نشوف البيت ده هيمشي بإيه من غيري.
وجت لحظة صمت أطول من أي خناقة.
وبصت لجوزي وقالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
بس لما البيت يهدّ على دماغكم متلوموش غير نفسكم.
وسابتنا واقفين
وهي خارجة، الباب ما اتقفلش بسرعة زي قبل.
اتقفل ببطء
كأنه مش نهاية زيارة
لكن بداية سؤال كبير
إحنا فعلاً كسبنا ولا لسه بنفهم إحنا دخلنا في إيه؟الباب اتقفل ببطء بس صوته ما كانش مجرد قفلة، كان زي علامة استفهام اتسابت في البيت.
سكون تاني نزل على الصالة، لكن المرة دي مختلف مفيش زعيق، مفيش ناس، بس في إحساس إن في حاجة اتفكت من مكانها ولسه مش مستقرة.
جوزي فضل واقف مكانه ثواني طويلة، وبعدين رجع قعد على الكرسي كأنه فقد طاقته فجأة.
بص للسقف وقال هي مش بتهدد هي بتنسحب عشان ترجع أقوى.
الجملة دي خلت قلبي يوجعني بطريقة مختلفة.
مش خوف لكن إدراك إن المعركة ما خلصتش.
أنا قعدت قدامه على طرف الكرسي وقلت وأنت ناوي تعمل إيه؟
بصلي لأول مرة بجد، من غير ارتباك ناوي أوقفها عند حدها حتى لو ده معناه إنها
تزعل مني بجد.
سكت لحظة، وبعدين أضاف بس في حاجة أهم
رفع عينه ناحيتي أنا عايز أفهمك إنتي مش بس أحميك.
الكلمة دي خلت اللي جوايا يهدى لحظة وبعدين يتقل أكتر.
فجأة موبايله رن تاني.
لكن المرة دي اسم مختلف على الشاشة.
عمّه.
بصلي وقال دي مش أمي.
رد بصوت جاف أيوه يا عمي
وسكت وهو بيسمع.
ملامحه بدأت تتغير من هدوء لشدّة، ومن شدّة لدهشة.
وبعدين قال جملة قصيرة إزاي يعني حصل كده؟
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألته همس في إيه؟
قفل المكالمة بصعوبة، وبصلي وقال في حاجة ما كانتش في الحساب
سكت لحظة، وبعدين كمل أمي مش بس زعلانة هي بدأت تكلم الناس إن إحنا السبب في قطيعة عيلة كبيرة.
الصمت هنا ما كانش ساكت.
كان بيكبر.
وبدون ما نقول حاجة بقينا فاهمين إن اللي بدأ بعزومة
كبر لحاجة أكبر بكتير من بيت واحد.
جوزي وقف وقال وهو بيبص للباب اللي لسه متقفل واضح إن الموضوع ما بقاش جوه البيت بس
وبعدين لف ناحيتي ده بقى برّه كمان.
وفي اللحظة دي
الجرس رن مرة تانية الجرس رن مرة واحدة وبعدين سكت.
بس السكون ده ما كانش راحة، كان زي توقف نفس قبل حكم نهائي.
جوزي وقف قدام الباب، ومرة دي ما سألنيش ولا استأذن، فتح بهدوء.
اللي واقف كان مش شخص واحد كان
اتنين من كبار العيلة، ووراهم حماتى.
بس المرة دي ملامحها مختلفة.
مش غضب مش انتصار
دي ملامح حد جاي يقفل صفحة غصب عن الكل.
دخلوا من غير مقدمات.
واحد من الكبار بص لجوزي وقال إحنا مش جايين نختار طرف إحنا جايين نوقف اللي بيحصل.
الصمت مسك البيت كله.
حماتى بصتلي لأول مرة من غير استعلاء، وقالت بصوت أقل أنا غلطت في كلامي بس اللي حصل مش بسيط.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا خوفت وبدل ما أقول ده هاجمت.
الكلمة وقعت تقيلة.
أنا ما اتكلمتش.
بس جوايا كان في حاجة بتفك عقدة قديمة، مش مسامحة كاملة لكن بداية فهم.
جوزي قال بهدوء الموضوع مش اعتذار وخلاص الموضوع احترام بيت اتبنى غلط وبيتصلح صح.
الكبير هز راسه يبقى من النهارده في حدود واضحة. ومفيش تدخل في حياة حد.
وبص ناحيتي ولو في حق اتاخد منك يرجعلك قدام الكل.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان مختلف.
مش توتر
لكن إغلاق باب كان مفتوح على وجع طويل.
بعد ما مشيوا، فضلنا لوحدنا.
جوزي قعد وقال بهدوء اللي حصل مش نهاية حرب ده بداية بيت جديد.
أنا بصيتله، وقلت وبالبيت الجديد ده إحنا هنكمل إزاي؟
سكت لحظة، وبعدين قال بالهدوء اللي ماكنش موجود من الأول.
وبص للبيت كله.
ولأول مرة من يوم
طويل جدًا
مفيش صراع.
بس كان في حاجة أخطر وأهدى
بداية حياة ما بقاش فيها صمت خوف
لكن صمت اختيار.

تم نسخ الرابط