حماتي طلبت مني
المحتويات
حصل اللي محدش كان متوقعه
كرسي اتحرك.
واحد من القاعدين قام فعلاً، وقال يبقى إحنا نمشي دلوقتي.
وبدأت السفرة اللي كانت مليانة صوت وضحك تفضى واحدة واحدة.
وأنا واقفة في النص، لأول مرة مش شايلة حاجة في إيدي بس شايلة حاجة جوايا بدأت تقف على رجليها البيت بدأ يفضى واحد ورا التاني صوت الكراسي وهي بتتسحب كان أهدى من أي كلام اتقال من شوية، بس جوّه المكان كان لسه مشحون كأن في حاجة لسه هتنفجر.
حماتى قعدت مكانها، لأول مرة مفيش صوت عالي، بس عينيها كانت بتلف بيني وبين جوزي كأنها بتحاول تلحق تلم الموقف بأي شكل.
قالت بنبرة أقل حدة إحنا عمرنا ما قصدنا نجرحها دي بنتي برضه
جوزي رد وهو واقف مكانه لو بنتك، كنتي حميتيها مش كسرتيها قدام الناس.
الكلمة دي خلت وشها يتهز لأول مرة.
أنا كنت ساكتة بس جوايا كان في حاجة بتتغير. مش انتصار كامل، ولا راحة إحساس إن الست اللي كانت طول الوقت بتعدّي وتستحمل، بدأت تفهم حدودها.
فوزية كانت آخر واحدة لسه قاعدة، بصت حواليها وقالت أنا همشي عشان ما تزعلوش مني بس الكلام مش عاجبني
ومشت.
فضلنا تلاتة بس.
جوزي قعد قدامي وقال بهدوء قوليلي كل حاجة حصلت من الأول من غير اختصار.
وساعتها لأول مرة ما حكيتش وأنا مخنوقة أو بخاف حد يقاطعني حكيت وأنا شايفة كل تفصيلة كأنها بتتقال قدام عينيهم من تاني.
كل شغل، كل تعب، كل كلمة، كل إهانة.
وأنا بخلص، كان هو ساكت.
بس ملامحه كانت بتتغير مش غضب بس، ده فهم متأخر.
حماتى حاولت تقوم
رفع إيده بهدوء وقال وأنا ابنك بس ده مش معناه إن الظلم يبقى عادي.
سكتت.
وفي اللحظة دي، حصل اللي مكنتش متوقعاه
قام من مكانه، راح ناحية باب الشقة، وقف لحظة، وبص لها وقال إحنا مش هنقطعك بس في حدود جديدة. مفيش إهانة تاني. ولا ضغط. ولا تدخل في شكل حياتنا.
وبعدين لف ناحيتي.
وانتي مش هتستحملي تاني لوحدك.
سكت لحظة، وبص حواليه كأن البيت نفسه بقى مختلف، وقال جملة غريبة
واضح إن في حاجات هنا لازم تتغير من الأساس مش فيكي إنتي.
وفي اللحظة دي التوتر ما راحش.
بس اتقلب لشكل تاني أخطر
شكل بداية مواجهة حقيقية جايّة، مش بيني وبينهم لكن بين النظام كله اللي كان ماشي في البيت ده من سنين الهدوء اللي حصل بعد كلامه ما كانش راحة كان زي هدوء قبل عاصفة لسه بتتجمع.
حماتى قامت ببطء، وشها مش واضح إذا كان غضب ولا صدمة، وقالت يعني أنا اللي غلطانة دلوقتي؟
جوزي ما ردش بسرعة، بس أول مرة صوته كان ثابت لدرجة تخوف مش موضوع غلطانة أو صح موضوع إن في بيت لازم يتغير فيه أسلوبه.
سكتت ثواني، وبعدين قالت أنا اللي ربيتك وأنا اللي تعبت عليك
رد بهدوء موجع وعشان كده لازم تحترمي اختياراتي.
الكلمة كانت قاسية عليها أكتر من أي خناقة.
أنا كنت واقفة في النص، حاسة إني مش طرف في معركة أنا محور المعركة نفسها، بس لأول مرة مش لوحدي.
فجأة حماتى بصتلي مباشرة إنتي مبسوطة كده؟
السؤال اتقال كأنه طعنة.
سكت لحظة، وبعدين قلت بهدوء أنا عمري ما كنت
سكتت.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
جوزي خبط على الطرابيزة بخفة وقال اللي حصل النهارده مش هيتكرر ومفيش عزومات بالشكل ده تاني من غير ترتيب واحترام للجميع.
وبعدين بصلي وإنتي مش هتدخلي في شغل تقيل لوحدك تاني، ولو في حاجة بيتية تتعمل تتقسم بينا أو بين اللي يساعد باحترام.
كلمة احترام كانت بتتكرر كأنها المفتاح الجديد للبيت كله.
حماتى ضحكت ضحكة قصيرة بس فيها مرارة يعني البيت اتقلب؟
جوزي رد البيت بيتعدل مش بيتقلب.
سكتت لحظة طويلة، وبعدين خدت طرحتها وقالت وهي ماشية ناحية الباب أنا همشي دلوقتي ولما تهدوا ابقوا كلموني.
والمرة دي ما حدش وقفها.
الباب اتقفل.
الصمت اللي بعده كان مختلف مش صمت حرب، لكن صمت إعادة ترتيب.
جوزي قعد على الكرسي وقال وهو بيبص للسفرة الفاضية أنا متأخر بس واضح إن في حاجات ما كانش ينفع تتسكت عليها من زمان.
بصلي وسأل بهدوء انتي كويسة؟
المرة دي السؤال ما كانش مجاملة كان بداية جديدة.
هزيت راسي ببطء.
بس وأنا طالعة ناحية المطبخ أشيل بقايا اليوم الطويل كنت حاسة إن اللي اتكسر النهارده ما اتصلحش بالكامل
إنما اتفتح باب.
وباب زي ده عمره ما بيتقفل زي الأول تاني المطبخ كان ساكت بشكل غريب الصحون مرصوصة، وبواقي الشغل لسه على حاله كأن اليوم واقف في نصه ومكملش.
وقفت لحظة عند الحوض.
الإيد اللي كانت بتغسل وتجهز وتستحمل طول اليوم كانت لأول مرة ساكتة.
بس السكون ده ما كانش راحة
كان في إحساس غريب إن اللي حصل النهارده مش نهاية، ده بداية اختبار جديد.
دخل جوزي ورايا، وقف على الباب وقال ما تكمليش حاجة دلوقتي ارتاحي.
رديت من غير ما أبصله لو ريحت، هفكر.
سكت ثواني، وبعدين قال يمكن التفكير دلوقتي أهم من الراحة.
التفت ناحيته لقيته واقف بشكل مختلف عن طول عمره، كأنه لأول مرة شايل مسؤولية مش بس كلام.
فجأة موبايله رن.
بص للشاشة وشه اتغير.
ما ردش بسرعة.
الرنة وقفت.
رجع يرن تاني.
ساعتها بس رد بصوت هادي أيوه يا أمي
سكت لحظة وهو بيسمع.
أنا كنت واقفة، بس الإحساس إن الجو اتغير تاني بدأ يرجع.
قال تمام أنا فاهم
وبعدين سكت أكتر من الأول.
لما قفل المكالمة، حط الموبايل على الرخامة وقال من غير ما يبصلي هي مش راضية تهدى.
قلبي اتقبض.
سألته بهدوء قالت إيه؟
قعد على الكرسي اللي جنب المطبخ وقال بتقول إن اللي حصل النهارده إهانة ليها وإن وجودك في البيت بالشكل ده بقى مشكلة.
الصمت وقع تقيل.
بس المرة دي ما حسّيتش إني لوحدي مرعوبة.
لأ.
حسّيت إن في حاجة أكبر بدأت تتحرك.
بصيت له وقلت وإنت هتعمل إيه؟
ما ردش بسرعة.
رفع عينه في عيني وقال جملة خلت الجو كله يتغير
أنا لازم أختار بس مش الاختيار اللي هما فاكرينه.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبط خفيف على باب الشقة.
خبطتين بس.
جوزي وقف فجأة.
وبص ناحيتي وقال بصوت واطي دي مش مكالمة دي رجوع الخبطات التلاتة على الباب كانت أهدى من إنها تبان تهديد لكن في نفس الوقت كانت تقيلة كأنها مش
جوزي ما اتحركش في الأول.
بصلي وبعدين بص ناحية الباب، كأنه
متابعة القراءة