عمرى65 سنه، مطلقه من 5سنين

لمحة نيوز

على الوش.
ولما حطه جنبه الفيزا اللي رضا سابهالي، فهمت إن الفلوس مكنتش هي السر الحقيقي خالص...
القصه كامله في التعليقاتاتسمرت في مكاني.
مليون ونص جنيه؟
أنا اللي كنت بحسب ثمن رغيف العيش قبل ما أشتريه، واللي كنت بأجل شراء الدوا لآخر الأسبوع عشان المرتب يكفي، فجأة قدامي رقم عمري ما تخيلت أشوفه باسمي.
بصيت للمدير وكأني مستنياه يقول إن في غلطة.
لكنه لف شاشة الكمبيوتر ناحيتي شوية، وقال الحساب باسمك بالكامل يا حجة، ومفيش أي خطأ.
رجعت للجواب وأنا مش شايفة السطور من كتر الدموع.
عارف إنك دلوقتي غالبًا بتكرهيني. ويمكن عندك حق. لكن فيه حاجات عمرك ما عرفتيها. يوم الطلاق كنت عارف إني مريض. وعارف إن المرض اللي عندي هيخليني مع الوقت محتاج رعاية ومصاريف كتير. رفضت أكون حمل عليكي بعد العمر ده كله.
قلبي بدأ يدق بعنف.
كملت القراءة
بعد شهور من طلاقنا، اكتشفت إن التشخيص الأول كان غلط. كنت خسرتك بالفعل، وماقدرتش أرجع بعد اللي عملته. كل اللي قدرت أعمله إني أضمن إنك متحتاجيش لحد يوم من الأيام.
سكت لحظة.
ثم لقيت ورقة صغيرة تانية في آخر الظرف.
كانت وصية موثقة.
وفيها مكتوب إن شقة كان مأجرها باسمه، وحساب استثماري صغير، وكل مدخراته المتبقية، انتقلت ليا بعد وفاته.
رفعت رأسي بسرعة.
وفاته؟!
المدير تنهد وقال الأستاذ رضا توفى من حوالي سنة ونص.
كأن الأرض انسحبت
من تحت رجلي.
مهما كان اللي بينا، ده راجل عشت معاه سبعة وتلاتين سنة.
أبو عيالي.
أول واحد مسك إيدي وأنا بنت عندها عشرين سنة.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتكلم.
سألت هو... هو كان سايب أي حاجة تانية؟
فتح المدير درج مكتبه، وطلع ظرف أصغر.
وقال دي طلب شخصي منه. قال لو حضرتك جيتي بنفسك، أسلمهولك.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة لينا.
أنا وهو واقفين على كورنيش النيل يوم كتب الكتاب.
وشابة صغيرة مبتسمة من قلبها.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة بخطه
سامحيني... أنا خسرت أعظم حاجة حصلت في حياتي لما افتكرت إن الكبرياء أهم من الحب.
فضلت أبص للصورة دقائق طويلة.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش الفلوس.
ولا الشقة.
ولا حتى الجواب.
المفاجأة كانت لما رجعت البيت، ولأول مرة من خمس سنين، قررت أحكي كل حاجة لأولادي.
سكتوا وهم بيسمعوا.
وبعد ما خلصت، قامت أمل من مكانها وحضنتني.
أما طارق فطلع ورقة من شنطته وقال
في حاجة لازم تعرفيها يا أمي.
بصيت للورقة.
وكانت عقد شقة جديدة.
باسمي أنا.
قال والدموع في عينيه
أنا وأختي كنا بنجمع من سنين. كنا عارفين إنك بتقولي إنك بخير عشان متحمليش علينا. وقررنا يوم ما نقدر، نجيبلك بيت يليق بالعمر اللي تعبتيه كله.
في اللحظة دي فهمت حاجة متأخرة.
إن أغلى ثروة في حياتي ما كانتش الحساب البنكي.
ولا الميراث.
ولا أي رقم مكتوب في كشف حساب.
كانت
العيلة اللي ربيتها بإخلاص، والقلوب اللي فضلت شايلة الجميل حتى بعد ما كبرت.
وبعد أسابيع قليلة، انتقلت لشقتي الجديدة.
حطيت صورة رضا في درج الكومودينو، مش على الحائط.
لا نسيته بالكامل، ولا قدرت أسامحه بالكامل.
لكن كل ليلة قبل ما أنام، كنت أبص للصورة وأقول
يا ريتنا كنا عرفنا نتكلم قبل ما يفوت الأوان.
ثم أطفي النور، وأقفل الباب على سلام أخير انتظرته خمس سنوات كاملة لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد حوالي شهرين من انتقالي للشقة الجديدة، كنت برتب أوراقي القديمة عشان أبدأ صفحة جديدة.
فتحت صندوق خشب صغير كنت محتفظة بيه من أيام الجواز.
بين الصور القديمة وفواتير الكهرباء الصفراء، لقيت مفتاح صغير ملفوف في منديل أبيض.
افتكرت وقتها إن رضا كان محتفظ بالمفتاح ده سنين طويلة، وكل ما أسأله بتاع إيه كان يضحك ويقول هتعرفي في يوم.
ماكنتش أعرف إنه كتب رقمه في آخر الجواب.
اتصلت بالمحامي اللي كان ماسك أوراقه.
ولما وصفتله المفتاح، سكت ثواني وقال يبقى لازم تيجي بكرة.
تاني يوم رحت.
المحامي خد المفتاح وبصله كويس، وبعدين طلع ملف من الخزنة.
قال الأستاذ رضا وصاني أسلمهولك لو لقيتي المفتاح بنفسك.
قلبي بدأ يدق تاني.
فتح الملف.
وكان جواه عقد قطعة أرض صغيرة على أطراف البلد.
استغربت.
رضا عمره ما كان بيحب الاستثمار في الأراضي.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
الأرض
دي كانت متسجلة باسمي من 12 سنة.
باسمي أنا.
مش باسمه.
سألته وأنا مذهولة إزاي؟
قال كان بيقول دي أمان ليها لو حصل أي حاجة.
خرجت من المكتب وأنا مش فاهمة مشاعري.
غضب؟
حزن؟
امتنان؟
ولا كلهم مع بعض؟
بعد أسبوع، قررت أروح أشوف الأرض.
وصلت للمكان.
لكن ماكانش أرض فاضية زي ما توقعت.
كان عليها بيت صغير متشطب.
وحديقة متواضعة.
وشجرة مانجو كبيرة.
وقفت مصدومة.
الجار العجوز اللي جنب البيت لمحني.
قرب وقال إنتِ الست أم أمل؟
هزيت رأسي.
ابتسم وقال الأستاذ رضا كان بييجي كل كام شهر يشوف البيت ده. كان يقول يمكن تيجي تعيش هنا يوم من الأيام.
وقتها بس دموعي نزلت.
لأول مرة فهمت إن الإنسان ممكن يغلط غلطة تكسر عمر كامل.
ومع ذلك يفضل طول عمره يحاول يصلحها.
يمكن ينجح.
ويمكن لا.
لكن المحاولة نفسها تفضل شاهدة عليه.
بعت الشقة الصغيرة بعد سنة.
واحتفظت بالبيت اللي جنب شجرة المانجو.
كبر الأحفاد.
وبقى كل صيف يجتمعوا فيه.
ضحك ولعب وشاي على المصطبة وقت المغرب.
وفي كل مرة كنت أبص للشجرة الكبيرة وأفتكر رحلة العمر كلها.
الوجع.
والفراق.
والتعب.
والأيام اللي نمت فيها جعانة.
ثم أبتسم.
لأن النهاية ما كانتش زي ما كنت أتخيل.
ما رجعش الزمن.
وما رجعش رضا.
لكن ربنا عوضني براحة قلب افتكرت إني عمري ما هعرفها تاني.
وأدركت وأنا عندي سبعين سنة إن بعض الأبواب بتتقفل للأبد...
لكن أبواب
الرحمة والعوض ممكن تفضل مفتوحة لآخر يوم في العمر. وبعد خمس سنين كمان...
بقيت عندي خمسة وسبعين سنة.
شعري كله
تم نسخ الرابط