جالى دور كرونا
المحتويات
شايلة صينية ولا بتعمل حاجة، ألقح عليها كلام وأقول البيت ده عامر بفلوس ابني وشقاه في الغربة، ربنا يخليهولي ويفضل مفتوح بحسه.. ولولا القرشين اللي بيبعتهم من دم قلبه أول بأول مكنش حد عرف يعيش العيشة دي، والواحدة مننا ملهاش إلا بيت ابنها تلاقيه وقت زنقتها وتلاقي اللي يخدمها من خيره. مرام كانت تسمع الكلام من هنا، تبتسم بكسرة خاطر وتسكت، وترد بكل ذوق ربنا يرجعهولنا بالسلامة يا ماما، خيره مغرقنا كلنا.
المشكلة إن السخونية مكنتش راضية تسيبني، والكحة زادت وبقيت مش قادرة أصلب طولي، وكل ما مرام تدخل عليا أكتُم الكحة في صدري لحد ما كنت هفطس، وأقعد أدعي في سري إن السخونية تهدى عشان حكاية الكورونا دي ماتتكشفش.
في يوم، دخلت عليا الأوضة وهي ماسكة كوباية ينسون، وبصت في وشي بقلق حقيقي وقعدت جمبي على السرير وحطت إيدها على قورتي وقالت لي بخوف
ماما.. إنتِ بقالك أسبوع على الوضع ده، والبرد مش عايز يروح، وجسمك لسه دافي والنهجان ده مش عاجبني.. أنا كدة هقلق عليكي بجد. البسي يلا وأنا هطلب تاكسي وننزل نروح لأقرب دكتور يكشف عليكي ويطمننا، كدة غلط يا حبيبتي.
أنا اتنفضت من مكاني وخفت خوف مش طبيعي، وسحبت إيدي منها بسرعة وقلت بنبرة فيها حدة وعصبية عشان أداري لجلجتي وخوفي ليتكشف مستوري
دكتور
مرام اتفاجئت من رد فعلي وقالت بقلة حيلة ونبرة كلها رجاء
يا ماما عشان خاطري، إحنا بقالنا أسبوع، مفيش برد بيقعد كدة من غير ما يخف، نطمن بس عشان نكتبلك علاج صح.
لقيت نفسي بزعق فيها وقلت بوجع ولؤم عشان أقفل السيرة خالص وأفكرها بمكانتها
قلت لك لأ يعني لأ! أنا حرة في جسمي، وبعدين إنتِ مالك زعلانة قوي كدة ومستكتراني في السرير؟ متقعديش تزنّي على دماغي، إنتِ هنا عشان تخدميني وبس من خير ابني وفلوسه اللي بيبعتهالك.. يعني ده واجبك ومجبرة عليه ومش بتجامليني، فريحي نفسك واعملي اللي بقولك عليه من غير كتر كلام!
سكتت مرام وبصت لي بذهول وحزن رهيب من كلامي وقسوتي عليها، ودموعها لمعت في عينيها لأنها بتعمل كدة بود، قامت خدت الكوباية وخرجت من الأوضة وهي ساكتة ومكسورة الخاطر.
أنا قعدت على السرير وأنفاسي سريعة وحاطة إيدي على قلبي، وبقيت أقول لنفسي أروح لدكتور إيه بس؟ ده أنا لو روحت وطلب مني مسحة ولا قالي دي كورونا، مرام هتعرف.. ولو عرفت ومكتشفتش دلوقتي هتاخد بالها إنها ممكن تكون اتعدت مني هي ولا العيال طول الأسبوع اللي فات ده من غير ما تحس.. ووقتها هتقلب عليا
الكاتبه_امانى_سيد
ومننساش نذكر الله
القصة كاملة اول التعليق مرمية على الأرض، ووشي أصفر وأنفاسي طالعة بالعافية.
صرخت بخضة يا نهار أبيض! ماما!
جريت ناحيتي وحاولت تسندني، لكن أول ما قربت سمعت صوت الكحة اللي كنت بكتمه طول الأسبوع كله. كحة طويلة قوية ماقدرتش أوقفها.
بصتلي مرام بصدمة وقالت إنتِ عندك كورونا؟
سكت.
أول مرة ماعرفتش أرد.
اتكرر السؤال تاني، بس المرة دي بصوت مكسور إنتِ كنتِ عارفة يا ماما؟
نزلت عيني في الأرض.
والسكوت كان كفاية.
رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.
وقالت وهي دموعها بتنزل يعني أسبوع كامل وأنا والولاد جنبك... وأنا بخدمك وبحضنك وبقيس حرارتك... وإنتِ عارفة؟
حسيت ساعتها إن السرير اللي كنت نايمة عليه طول الأسبوع أهون ألف مرة من نظرة الوجع اللي في عينيها.
لكن مرام، رغم الصدمة، ما سابتنيش.
اتصلت بالإسعاف، ولبست كمامة، وصحّت الولاد وخدتهم عند أختها مؤقتاً، وفضلت واقفة معايا لحد ما وصلوا.
في المستشفى طلعت النتيجة إيجابية فعلاً.
والأصعب من كده إن مرام نفسها بعد أيام بدأت
لما عرفت الخبر، حسيت إن الأرض بتتشق وتبلعني.
لأول مرة ماقدرتش أقول ده بيت ابني. ولا ده من خير ابني.
لأن الحقيقة اللي كنت بهرب منها ظهرت قدامي واضحة
اللي وقف جنبي مش فلوس ابني.
اللي سهر عليا أسبوع كامل مش ابني المسافر.
اللي أكلني وشربني وغسل هدومي وقاس حرارتي وفضل يدعيلي بالشفا كانت مرام.
مرام اللي أنا جرحتها كل يوم بكلمة.
بعد أسبوعين خرجت من المستشفى، وأول مكان روحتله كان شقتها.
خبطت الباب.
فتحت مرام.
وشها كان مرهق من المرض، لكنها ابتسمت أول ما شافتني.
قبل ما تتكلم، انفجرت في العياط.
وقلت سامحيني يا بنتي.
استغربت.
وأكملت سامحيني على كل كلمة وجعتك بيها... وسامحيني إني خبيت عليكي المرض وعرضتك إنتِ والولاد للخطر... وسامحيني لأني كنت فاكرة إن البيت بيت ابني بس.
سكتت لحظة وأنا بمسح دموعي.
وقلت البيت اللي فيه قلبك وطيبتك وتعبك... بيتك إنتِ كمان. ويمكن أكتر من أي حد.
مرام هي كمان دمعت.
وقربت مني وحضنتني.
وقالت خلاص يا ماما... اللي فات مات.
ومن يومها، كل ما حد قدامي يقول مرات ابني.
أرد فوراً
لا... دي بنتي.
النهاية. بعد الموقف ده، العلاقة بيني وبين مرام اتغيرت بطريقة ماكنتش أتخيلها.
بقيت كل ما أروح لها، أخبط الباب وأستنى تفتح وهي تضحك هو في بينا استئذان
فأفتكر يوم ما زعلت من كلمتها دي، وأحس بخجل من
متابعة القراءة