يوم عملية امي بقلم نور
كانت بتقربني من سؤال واحد مرعب
مين اللي كان بيحرك كل ده من الأول؟وقفت عند باب العناية، قلبي بيدق بسرعة مش طبيعية، والدكاترة جوه بيتحركوا كأنهم بيحاربوا الوقت نفسه.
صوت الأجهزة بقى متداخل صفير طويل، وبعدين هدوء لحظة، وبعدين صفير أسرع.
الدكتور خرج بسرعة وهو بيقول نحتاج قرار سريع في تدخل لازم يتعمل فورًا، وإلا هنفقد الاستقرار تاني.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب اعملوا أي حاجة المهم تعيش.
في اللحظة دي، الممرضة مدتلي ظرف صغير كان متحط جنب ملف أمي.
قالت اتساب هنا من شوية مكتوب عليه اسمك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جوا الظرف كان في ورقة واحدة بس.
خط إيد قديم، واضح إنه مكتوب على عجل.
وقبل ما أقرأ السطر الأول قلبي كان حاسس إن في حاجة مش طبيعية.
بدأت أقرأ
لو وصلتي الورقة دي، يبقى اللي كنتِ فاكرة إنه إهمال كان متخطط له.
اتجمدت مكاني.
كملت بسرعة
أمك مش أول حالة في الموضوع ده وفي ملف في الشركة مرتبط بالمستشفى.
رفعت عيني ببطء ناحية الباب.
والدكتور كان لسه واقف بيتكلم في التليفون أيوه نفس الحالة لا، ماينفعش الكلام ده يخرج برا المستشفى
سكت فجأة أول ما شافني بصّاله.
قفل المكالمة بسرعة.
وفي اللحظة دي فهمت إن في حاجة كبيرة جدًا اتقفلت أول ما أنا دخلت المستشفى.
الموبايل رن تاني.
عصام.
رديت من غير ما أفكر.
صوته كان أخشن من الأول سلمى متفتحيش أي ورق ومتثقيش في أي حد جوه المستشفى أنا كنت فاكر إن الموضوع شغل بس بس دلوقتي أنا متأكد إنهم بيغطوا على حاجة أكبر
سألته بصوت مبحوح مين هم يا عصام؟
سكت لحظة طويلة وبعدين قال جملة خلت دمي يتجمد
الناس اللي كنتِ فاكرة إنهم بيقرروا ترقيتي هما نفسهم اللي بيقرروا مين
وقبل ما أكمل كلامه
نور الممر كله فِصل مرة واحدة.
والباب الحديد بتاع العناية اتقفل فجأة من جوه.
وصوت الدكتور جه من الداخل إغلاق كامل الحالة محتاجة تدخل طارئ الآن!
الجملة دي كانت زي صفعة.
وقفت في النص لا عارفة أدخل ولا عارفة أهرب من اللي بدأ يتكشف.
والورقة في إيدي بدأت ترتعش أكتر
وكأنها مش مجرد رسالة
لكن بداية انهيار شبكة كاملة كنت أنا وأمي أول خيط فيها وقفت في نص الممر، والورقة في إيدي بقت تقيلة بشكل غريب، كأن الكلام اللي فيها بيشدني لتحت.
صوت الأبواب المعدنية بتتقفل جوه العناية كان زي إنذار.
الدكتور خرج تاني، بس المرة دي ملامحه مختلفة فيها توتر حاد فيه حاجة مش منطقية بتحصل الأجهزة بتدي قراءات متضاربة.
قبل ما أرد، الممرضة جريت ناحية المكتب وهي بتقول ملف الحالة اتسحب من النظام! مش موجود على السيستم!
سكت لحظة.
وبعدين صرخت حتى بياناتها القديمة اختفت!
إحساس بارد نزل على ظهري.
مش إهمال ومش صدفة.
دي عملية محو.
الموبايل رن في إيدي.
عصام تاني.
رديت بسرعة إنت بتقول إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
صوته كان أخشن وأسرع اسمعيني كويس أنا دلوقتي عرفت إن في اجتماع سري حصل من أسبوعين بين إدارة المستشفى وإدارة الشركة اسم أمي كان موجود في ملفات مراجعة تأمين صحي مشبوه
وقبل ما يكمل، قطع نفسه فجأة.
وبعدين قال بصوت منخفض سلمى فيه حد بيستخدم اسم أمك في تحويلات مالية كبيرة وبيخلي الحالات تتأخر عمدًا عشان يفتح باب تعويضات وتأمين.
سكت.
الكلمة وقعت جوا دماغي زي طوبة تقيلة تعويضات.
بصيت ناحية باب العناية والدكتور واقف بيتكلم مع شخص في التليفون بصوت واطي جدًا، بس واضح إنه متوتر.
قرّبت خطوة.
وسمعت
الطرف التاني.
مين الطرف التاني؟
قبل ما أستوعب، الباب اتفتح فجأة.
خرج شخص غريب ببدلة رسمية، مش من طاقم المستشفى.
بصلي مباشرة.
نظرة واحدة بس كانت كفاية.
حسّيت إني شفتها قبل كده مش في المستشفى في مكان تاني.
في الشركة.
عصام كان بيتكلم من التليفون بسرعة سلمى اقفلي أي حاجة واطلعي برا المستشفى فورًا الشخص ده لو شافك أكتر، الموضوع هيتقفل عليكِ إنتِ كمان.
لكن الرجل كان بدأ يقرب مني.
خطوة خطوة
وبهدوء مرعب قال حضرتك تبقي أقرب شخص للمريضة؟
سكت.
الورقة في إيدي وقعت على الأرض من غير ما أحس.
ولأول مرة حسّيت إن أمي مش بس حالة طبية بتقاوم.
دي كانت ملف حد عايز يقفله بأي طريقة.
واللي جاي كان واضح إنه مش هيفرق بين إنقاذ أو إسكات للأبد وقف الرجل قدامي لحظة أطول من اللازم، كأنه بيقيس رد فعلي قبل ما يتكلم.
عينه نزلت على الورقة اللي وقعت مني، لكن ما مدّش إيده يلمها بالعكس، ابتسم ابتسامة صغيرة باردة مفيش داعي للقلق كل حاجة تحت السيطرة.
جملة تحت السيطرة كانت أسوأ من أي تهديد.
الدكتور حاول يتدخل بسرعة إحنا في حالة طبية طارئة، ومش وقت كلام إداري.
لكن الرجل رفع إيده بهدوء إحنا خلصنا الحالة دي إداريًا من بدري.
سكت.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان أخطر من الصراخ.
في نفس اللحظة، الممرضة خرجت من العناية وهي بتجري المريضة استقرت الاستقرار الكامل حصل بشكل مفاجئ!
وقفت مكاني مش فاهمة.
استقرار مفاجئ؟
الدكتور بصلي بنظرة غريبة كأن حد كان بيوقف المؤشرات وبعدين سابها.
ببطء شديد، دخلت العناية تاني.
أمي كانت نايمة لكن المرة دي ملامحها مختلفة.
مسكت إيديها ماما سامعاني؟
ضغطت على إيدي.
بس قبل ما أفرح
لمحت حاجة على طرف السرير.
ملف جديد.
اتحط مكان الملف القديم اللي اختفى.
فتحت الصفحة الأولى.
وكان مكتوب
تم تحويل الحالة إلى ملف مغلق بناءً على طلب جهة إشراف عليا.
نفس الاسم اللي ظهر في الشركة.
ونفس الختم.
إحساس غريب ضربني القصة ماكنتش خلصت، كانت اتنقلت لمستوى أعلى.
طلعت بسرعة برا العناية.
الرجل كان لسه واقف.
قلت له بصوت ثابت لأول مرة إنتوا مين بالظبط؟ وعايزين إيه من أمي؟
بصلي لحظة طويلة وبعدين قال بهدوء مرعب مش من والدتك من اللي معاها معلومات من غير ما تعرف.
سكت.
وبعدين كمل وفي ناس كتير كانت فاكرة إنهم مجرد مرضى طلعوا شهود.
قلبي وقع.
قبل ما أرد، عصام ظهر في آخر الممر، مبلول العرق، ملامحه منهارة سلمى أنا جاي أقولك الحقيقة كاملة قبل ما حد يقفلها علينا إحنا الاتنين.
الرجل بص له لأول مرة باهتمام.
كأنه بيشوف قطعة ناقصة في لوحة كبيرة.
عصام وقف قدامي وقال الشركة والمستشفى مرتبطين بشبكة واحدة وأنا كنت مجرد ترس صغير بس لما حاولت أخرج، بدأوا يستخدموا أمك عشان يسكتوني.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل شيء
وأمك مش أول حالة هي آخر حالة قبل ما كل حاجة تتقفل أو تتكشف.
الصمت عمّ المكان.
وبعدين بصلي الاختيار دلوقتي ليكي يا سلمى تسكتي ونعيش عادي أو تفتحي الملف كله وتخسري كل حاجة حتى الأمان اللي لسه فاضل.
بصيت ناحية أمي اللي نايمة جوه.
وبعدين للورقة اللي لسه على الأرض.
وبعدين لعصام.
وقلت بصوت هادي جدًا
الأمان اللي بيتبني على كدب مش أمان.
وفي اللحظة دي
إنذار المستشفى اشتغل
والأضواء كلها بدأت تومض.
وكأن النظام كله بيستعد لعملية إغلاق نهائي
لكن المرة دي مش على ملف.
على الحقيقة نفسها.