يوم عملية امي بقلم نور
المحتويات
من أي صوت.
أنا بصيت له لأول مرة من غير دموع، وقلت بهدوء شديد عارف اللي حصل؟
قرب مني وهو بيهمس إنتِ عملتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، مش فيها شماتة فيها وجع متراكم أنا عملت اللي أنت طلبته بالظبط جهزت العزومة قدام أهم ناس في شغلك.
سكت لحظة وبعدين كملت بس يمكن نسيت تقول إن في مكالمة صغيرة كمان حصلت إمبارح لما قلت إن أمي بتكبر الموضوع
عصام اتجمد.
كأن الصورة بدأت تتجمع في دماغه.
مستر رأفت وقف ببطء أنا شايف إن الليلة انتهت.
الكرسي اتحرك.
وصوت خطواتهم وهم ماشيين كان زي حكم نهائي.
قبل ما يخرج، مستر رأفت بص لعصام وقال جملة واحدة البيزنس محتاج ناس عندها توازن مش ناس بتكسر اللي حواليها عشان توصل.
الباب اتقفل.
وبيت عصام دخل في صمت جديد بس المرة دي صمت بعد الانهيار.
عصام قعد مكانه، بصلي كأنه شايفني لأول مرة بجد إنتِ كنتي بتخططي لكل ده؟
قمت من مكاني بهدوء، وجمعت الطرحه على شعري، وقلت أنا ما خططتش أنا بس بطلت أكون ضهر لحد شايفني عبء.
وبدأت أمشي ناحية أوضة الباب
وصوته جه ورايا مكسور لأول مرة سلمى استني
لكن المرة دي ماكانش في سلمى القديمة اللي بتستنى حد وقفت لحظة عند باب الشقة مش لأنني هارجع، لكن لأن في صوت جوايا كان لسه بيقاوم فكرة النهاية.
صوت عصام ورايا كان مكسور بشكل ما سمعتوش منه قبل كده سلمى أنا ماكنتش أقصد أنا كنت مضغوط الشغل كان بيضغط عليا
ضحكت ضحكة قصيرة، مش سخرية أقرب لوجع قديم كل مرة نفس الجملة يا عصام ضغط الشغل ومستقبل مهم وأنا أستحمل.
لفيت بصيتله أخيرًا.
كان قاعد على الكرسي، بدلته اللي كان شايف نفسه بيها مدير فرع بقت كأنها تقيلة عليه، مش نافعه حتى يقف بيها.
قلت بهدوء الغريب إنك فاكر إن النجاح
سكت.
وفجأة الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي رقم غريب.
رد وهو بيحاول يلتقط أي خيط أمل أيوه؟
الصوت اللي جاله كان أقسى من أي خبر قبل كده حضرتك مطلوب حضور عاجل لمقر الشركة في تحقيق داخلي بخصوص قرارات مالية وعلاقات ضغط على الإدارة.
الكرسي اتزحزح من تحته.
وقع بصوت واضح.
مستر رأفت كان لسه ماشي لكن واضح إن الموضوع ما انتهيشش عند العزومة.
بصلي كأنه بيحاول يفهم ده ده بسببي أنا؟
مشيت خطوة ناحيته، وبصوت هادي جدًا قلت أنا ما دمرتش حاجة يا عصام أنا بس كشفت كل حاجة كانت مستخبية تحت المظاهر.
الهدوء في البيت بدأ يتحول لثقل تاني ثقل الحقيقة لما بتطلع مرة واحدة.
هو قام ببطء، وعيونه لأول مرة فيها خوف مش غضب إنتي عرفتي إيه بالظبط؟
وقبل ما أرد
نور البيت كله فصل لحظة واحدة.
سكون كامل.
وبعدها، تليفون الشركة الخاص بيه رن تاني برسالة واحدة بس ظهرت على الشاشة
تم تجميد صلاحياتك مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.
عصام وقف في مكانه.
مش بيتحرك.
ولا بيتكلم.
وأنا وقفت عند الباب، وقلبي لأول مرة مش بينتقم لكن بيقرر.
بصيت له أخيرًا وقلت اللي جاي مش مني يا عصام ده نتيجة اختياراتك.
وبعدها فتحت الباب بهدوء
وسيبته واقف لوحده في بيت مليان أكل بس فاضي من أي سند نزلت السلم بهدوء، لكن كل خطوة كانت تقيلة كأني بخرج من عمر كامل مش من شقة.
ورغم إن الباب اتقفل ورايا، إلا إن صوته وهو بينادي اسمي فضل ماشي معايا سلمى ارجعي نتكلم
بس في اللحظة دي، الكلام كان متأخر.
في الشارع، الهوا كان أبرد من المعتاد. وقفت قدام العمارة دقيقة، الموبايل رن.
رقم المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
رديت.
الصوت كان مختلف المرة دي، مستعجل
الدنيا سكتت حوالي.
ولا عزومة ولا عصام ولا أي حاجة.
بس جملة واحدة كانت شغالة جوا دماغي أمي.
قفلت وركضت ناحية الطريق من غير ما أبص ورايا.
في المستشفى، الممرات كانت مضيئة زيادة عن اللازم، كأنها بتحاول تغطي على الخوف اللي جواها.
لقيت الدكتور مستنيني عند باب العناية.
بصلي بنظرة مش مريحة الحمد لله الحالة مستقرة، لكن في حاجة مهمة لازم تعرفيها.
سكت لحظة.
اللحظة دي كانت أطول من أي يوم عشته.
وبعدين قال في تقرير طبي قديم طلع أثناء المراجعة واضح إن في إهمال سابق في متابعة حالتها القلبية وده مأثر على الوضع الحالي.
سألته بسرعة إهمال من مين؟
الدكتور فتح الملف قدامي.
واسم واحد كان مكتوب في الورق بخط واضح.
اسم ماكنتش متخيلة أشوفه في المكان ده.
عصام.
بصيت للدكتور مش مستوعبة ده مالوش علاقة ده شغله إيه في المستشفى؟
الدكتور رد بهدوء هو كان موقّع على تحويلات وتحاليل قبل كده باسمك كولي أمر في فترة سابقة وده اللي خلّى في تأخير في الإجراءات.
الحروف كانت بتقع جوا دماغي زي طوب بيتكسر.
مش بس ضغط مش بس شغل
في حاجة أكبر كانت مستخبية.
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي كان عصام.
رديت.
صوته كان مبحوح، مختلف تمامًا سلمى أنا في مشكلة كبيرة في أوراق اتفتحت وفي حاجات أنا أنا ماكنتش فاهم إنها هتوصل لكده.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي قبلها
في حاجة لازم تعرفيها عن الشغل وعن الملف اللي اتفتح دلوقتي أنا ممكن أخسر كل حاجة بجد.
وقبل ما أرد
سمعت في المستشفى صوت إعلان داخلي رجاءً توجه أهل الحالة هناك تدهور مفاجئ في المؤشرات الحيوية.
التليفون وقع من إيدي.
وبقيت واقفة بين مكالمة منه وبين باب العناية اللي اتفتح تاني قدامي.
واللي جاي ماكنش واضح هيكسر مين فينا الأول رجلي اتسمرت مكانها قدام باب العناية، والدنيا بقت كأنها بتلف حواليا ببطء شديد صوت الأجهزة جوه كان أعلى من أي صوت تاني.
الدكتور خرج بسرعة، وملامحه مش مطمّنة حصل هبوط مفاجئ محتاجين تدخل فوري.
من غير تفكير، دخلت معاهم أول ما سمحوا.
أمي كانت نايمة على السرير، وشها أهدى من أي مرة شفتها فيها هدوء يخوف مش يطمن.
مسكت إيديها بسرعة ماما أنا هنا سامعاني؟
الأجهزة كانت بتصدر صوت متقطع، وكل صوت كان كأنه بيعدّي من قلبي قبل ما يعدّي من الأجهزة.
الدكتور وقف جنب الممرضة وقال في حاجة مش مفهومة الضغط بيتحسن وبعدين ينهار فجأة كأن في عامل خارجي مأثر.
جملة عامل خارجي خلت عيني تلقائيًا تروح للملف المعلق جنب السرير.
ملف باسمها وفيه توقيعات قديمة وتعديلات مش منطقية.
وقتها بس الصورة بدأت تتجمع في دماغي بشكل مخيف.
في نفس اللحظة، التليفون رن تاني.
عصام.
رديت وأنا صوتي مش طالع طبيعي إنت فين دلوقتي؟
صوته كان مضطرب، كأنه بيجري سلمى اسمعيني كويس متدخليش في أي كلام بيتقال في المستشفى دلوقتي في حد بيحاول يلزّق أي حاجة عليا في ملفات بتتغير
قاطعتُه لأول مرة وأمي؟
سكت.
سكوته كان الإجابة اللي ماكنتش عايزة أسمعها.
وبعدين قال بصوت أوطى أنا كنت غلطان بس في حاجة أكبر مني في حد في الشركة هو اللي كان بيستخدم اسمي في توقيعات وموافقات وأنا اكتشفت دلوقتي بس.
قبل ما أرد، الباب اتفتح بسرعة.
ممرضة يا دكتورة سلمى الحالة دخلت في مرحلة حرجة تاني.
التليفون وقع من إيدي للمرة التانية.
وبصيت ناحية السرير
ولأول مرة من بداية كل اللي حصل، حسّيت
دي كانت خيوط حاجة أكبر حاجة بدأت تتكشف قطعة قطعة، وكل قطعة
متابعة القراءة