مرات اخوك الله يرحمه ليسه صبيه وحلوه
أنا فكرت كتير امبارح... وقررت حاجة.
نظرت إليه بقلق خفيف.
هتمشي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة
لا... بالعكس.
توقف فجأة، ونظر إليها مباشرة لأول مرة منذ أيام.
أنا مش عايز أكون ظل في حياتك... ولا مجرد حد بيحافظ على البيت.
ارتبكت
وأنا عمري ما قلت كده.
بس عشت أنا بالشعور ده.
سكت لحظة ثم أضاف بصوت أوضح
لو في أي خطوة جاية في حياتك... لازم تبقى بإرادتك، مش خوف، ولا ضغط، ولا إحساس بالذنب.
مريم نظرت له طويلًا.
ثم قالت بهدوء
وإنت؟
ابتلع ريقه.
أنا هبقى موجود... بس مش كقيد.
سكتت.
ثم لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة حقيقية.
يعني إيه الكلام ده؟
ضحك بخفة وقال
يعني لو في يوم اتغيرت مشاعرك... يبقى
هبت نسمة خفيفة بينهما، وكأنها أزاحت شيئًا ثقيلاً كان معلقًا في الهواء منذ سنوات.
وفي تلك اللحظة، لم يعد الماضي يضغط عليهما بنفس القوة.
لكن الباب الذي انفتح كان ما زال يحتاج شجاعة أكبر ليُعبر منه أيٌّ منهما خطوة للأمام مرّت أسابيع، والهدوء اللي كان في البيت ما بقاش مجرد هدوء صامت بقى هدوء مليان تفكير.
ياسر بقى موجود، لكن وجوده مختلف. مش بيفرض نفسه، ولا بيحاول يملأ فراغ حد. كان بيهتم بالأولاد، يضحك معاهم، ويرجع يسكت تاني كأنه بيراقب الدنيا من بعيد.
مريم كانت بتلاحظ كل حاجة بس لأول مرة، كانت بتفكر هي كمان في نفسها، مش في الواجب ولا كلام الناس.
في
مريم خرجت للفناء، لقت ياسر قاعد زي عادته.
لكن المرة دي، هي اللي قربت وقعدت قدامه.
تعرف يا ياسر؟
رفع عينه ليها بهدوء.
إيه؟
سكتت لحظة، كأنها بتجمع شجاعتها.
أنا طول عمري كنت شايلة فكرة إن حياتي وقفت يوم حامد مات... بس الحقيقة إني أنا اللي كنت موقفاها بإيدي.
اتنفس ببطء.
وبصراحة... أنا تعبت من الوقوف.
قلبه دق بسرعة، لكنه ما قاطعهاش.
كملت بصوت أوضح
أنا مش داخلة على جوازة عشان أهرب من الوحدة... ولا عشان حد يستر عليّا... أنا عايزة أعيش.
سكتت لحظة، وبصت له مباشرة
ولو الحياة دي هتبدأ... يبقى لازم تكون واضحة.
ياسر ابتسم
يعني إيه واضحة؟
ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية
يعني مفيش خوف من اللي فات ومفيش هروب من اللي جاي.
ساد الصمت ثواني طويلة.
ثم وقف ياسر، وقرب خطوة واحدة بس.
وأنا مش طالب أكتر من إني أبدأ من الصفر... معاكِ، لو إنتِ موافقة.
مريم بصت له، ودمعة نزلت بهدوء من غير صوت.
مش دمعة حزن دمعة نهاية حمل تقيل اتشال أخيرًا.
هزّت رأسها بهدوء.
موافقة بس بشرط.
إيه هو؟
نعيش كأننا بنختار بعض كل يوم مش مرة واحدة وبس.
ابتسم، وقال
اتفقنا.
وفي اللحظة دي، ما كانش في بيت مثالي، ولا قصة خالية من الألم.
لكن كان في بداية حقيقية لناس اتعلمت إن الحب مش للماضي، لكنه امتداد للحياة.
وإن اللي بيرحل ما بيطلبش من اللي بعده يفضل واقف مكانه للأبد.