مرات اخوك الله يرحمه ليسه صبيه وحلوه
المحتويات
لسه بيرن في ودنه ونار الغيرة قايدة في قلبه. أول ما قرب من البيت، شاف نهال واقفة قدام الباب مع جارتهم أم عبده، كانت بتضحك بعفوية وهي بتعدل طرحتها اللي زحفت لورا وبينت خصلات من شعرها الأسود الناعم. حكايات نورهان العشري
على الناحية التانية، كان في شاب من شباب الحارة واقف ساند على موتوسيكل وعينه مش نازلة من عليها، بيبصلها بإعجاب صريح وابتسامة رخمة.
بدر الدنيا اسودت في عينه، وصوته طلع زي الرعد هز أركان الحارة
نهال!!! تعالي عايزك
حكايات_نورهان_العشري
مين عايز يكملها
النسخ مسموح و لكن يحذر على السادة الناشرين حذف اسمي من المقال داخل اللينك أو في الاقتباس و من يفعل ذلك يتم عمل بلاغ حقوق ملكية
مين عايز يكملها سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك ومننساش نصلي على النبي مرت أيام بعد تلك الليلة، لكن الكلمات التي دارت بينهما لم تغادر أيًّا منهما.
أصبح ياسر يتجنب الجلوس معها وحدهما، بينما كانت مريم تلاحظ ذلك وتلتزم الصمت.
وفي إحدى الأمسيات، كان الأطفال يلعبون في الفناء عندما سأل الصغير فجأة
عمو ياسر... هو بابا كان بيحب ماما أوي؟
ابتسم ياسر رغم الوخزة التي أصابت قلبه.
جدًا يا حبيبي.
وأنت كمان بتحبها؟
سقط الصمت فجأة.
رفعت مريم رأسها نحوه، وتجمدت
أما الطفل فكان ينتظر إجابة بريئة لا يعرف حجمها.
ابتلع ياسر ريقه وقال
مامتك إنسانة كويسة... وكل الناس بتحبها.
ضحك الطفل وعاد للعب، لكن الإجابة لم تكن كافية لمريم.
في تلك الليلة، طرق ياسر باب الشرفة حيث كانت تجلس وحدها.
ممكن أتكلم معاكِ؟
أومأت دون كلام.
جلس على المقعد المقابل لها وظل دقائق يبحث عن الكلمات.
ثم قال أخيرًا
في حاجة لازم تعرفيها.
نظرت إليه باستغراب.
إيه؟
أطرق برأسه وقال بصوت خافت
يوم ما أخويا طلب إيدك... ساعتها كنت أنا كمان بحبك.
اتسعت عيناها من الصدمة.
أكمل سريعًا
عمري ما قلت كلمة، ولا حاولت أقرب منك. لما عرفت إن حامد اختارك، اعتبرت الموضوع انتهى. وكنت سعيد إنه اتجوز واحدة محترمة زيك.
سكت قليلًا قبل أن يضيف
وبعد ما مات... كنت كل يوم بحارب نفسي. كنت فاكر إن مجرد اعترافي بالمشاعر دي ليه.
كانت مريم تستمع في صمت كامل.
لا غضب، ولا دهشة، فقط صمت طويل.
ثم قالت بهدوء
عارف إيه أكتر حاجة مزعلاني؟
رفع رأسه إليها.
إنك شلت الحمل ده لوحدك كل السنين دي.
نظر إليها غير مصدق.
فسألت
ولو كان حامد عايش... كنت هتتمنى له السعادة؟
طبعًا.
يبقى ليه متخيل إنه كان هيتمنى لنا الشقاء؟
لم يجد جوابًا.
لأول مرة منذ وفاة أخيه، شعر أن الذنب الذي كان يسحقه بدأ يفقد قوته.
مدت مريم يدها وأغلقت ألبوم الصور الموضوع بجوارها.
ثم قالت
الذكريات عمرها ما بتتمسح يا ياسر... لكن الحياة برضه لازم تكمل.
وفي تلك اللحظة، لم يكن هناك وعد ولا اعتراف جديد.
كان هناك فقط باب أُغلق على الماضي بهدوء... وباب آخر انفتح على مستقبل لم يعرفا شكله بعد، لكنه لم يعد مخيفًا كما كان في المساء، ظل ياسر جالسًا وحده في فناء البيت، يحدق في كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.
كانت كلمات الرجل تتردد في رأسه
جاي أطلب القرب من أهل البيت.
لأول مرة أدرك أنه كان يعيش على وهم أن الوقت متوقف، وأن مريم ستبقى دائمًا كما هي؛ أرملة أخيه التي تهتم بالأطفال وتغلق على نفسها الباب كل ليلة.
لكن الحياة لا تتوقف.
خرجت مريم إلى الفناء بعدما نام الأطفال، ولاحظت شروده.
مالك يا ياسر؟ بقالك يومين متغير.
رفع رأسه إليها وقال بعد تردد
الراجل اللي جه الصبح... كان عايز إيه؟
سكتت لحظة، ثم أجابت بهدوء
متقدملي.
شعر أن قلبه هبط إلى قدميه.
ووافقتِ؟
هزت رأسها نفيًا.
تنفس بارتياح قبل أن ينتبه إلى ما فعله، فارتبك ونظر بعيدًا.
ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة وقالت
مستغرب إنك سألت أصلاً.
ليه؟
لأنك طول السنتين اللي فاتوا عمرك ما سألتني أنا عايزة إيه.
أصابته كلماتها في مقتل.
أكملت وهي تنظر إلى السماء
الكل
ساد الصمت بينهما.
ثم قالت بصوت منخفض
تعرف يا ياسر؟ أصعب حاجة بعد الفقد مش الوحدة... أصعب حاجة إن الناس تعتبرك مجرد مسؤولية لازم حد يشيلها.
رفع عينيه إليها أخيرًا.
كانت المرة الأولى التي يراها فيها كامرأة لها أحلامها ومخاوفها، لا مجرد أرملة أخيه.
قال بصعوبة
وأنا... أنا خوفت عليكِ.
ابتسمت بحزن
ولا خوفت مني؟
تجمد في مكانه.
فهمت إجابته من صمته.
ومع أول نسمة هواء مرت بينهما، أدرك الاثنان أن هناك حديثًا مؤجلًا منذ سنوات... حديثًا لا يمكن الهروب منه أكثر في الصباح التالي، كان البيت هادئًا بشكل غير معتاد.
مريم وقفت في المطبخ تعدّ الشاي، لكن عقلها لم يكن حاضرًا. كلمات ياسر الأخيرة ظلت تتردد في أذنها كأنها تُقال الآن
كنت بحبك...
لم تكن المشكلة في الاعتراف نفسه، بل في كل السنوات التي مرّت بصمت بينهما.
فجأة سمعت صوت طرق خفيف على الباب.
فتحت لتجد ياسر واقفًا، لكن ملامحه مختلفة... أكثر هدوءًا، وكأن قرارًا داخله قد اتخذ.
صباح الخير.
صباح النور.
تردد قليلًا ثم قال
ممكن نمشي شوية؟
ترددت لحظة، ثم أومأت.
في الطريق بين البيوت القديمة، كان الصمت يمشي معهم.
حتى قطعته مريم
رايح
تنهد وقال
مش رايح مكان معين... بس كنت محتاج أتكلم من غير ما حد يسمعنا.
سكت قليلًا ثم أكمل
متابعة القراءة