بحب اشوف مراتى عينيها مكسوره

لمحة نيوز

دي حصل حاجة مختلفة.
عدت عشر دقايق... ربع ساعة... نص ساعة.
وأمي قالت باستغراب هي فين مراتك يا سامح؟
قامت بنت عمي ندى تضحك أكيد زعلت من كلمة ولا كلمتين.
قمت وأنا متضايق ودخلت أدور عليها في المطبخ.
المطبخ كان فاضي.
أوضة الضيوف فاضية.
البلكونة فاضية.
نزلت أجري على الشارع.
ملقتهاش.
رجعت البيت وأنا أول مرة أحس بحاجة غريبة... خوف.
اتصلت عليها.
التليفون مقفول.
اتصلت عشرين مرة.
مفيش.
الليل كله عدى وأنا رايح جاي زي المجنون.
الساعة اتنين بعد نص الليل، جالي إشعار على الموبايل.
رسالة منها.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب
أنا مش ههرب منك يا سامح... أنا بس بعدت عشان أعرف أنا مين بعيد عنك. سنين وأنا فاكرة إن الزوج سند، لكنك كنت أول واحد يكسرني. سنين وأنا بدور على الأمان في عينيك، وكل مرة كنت ألاقي الخوف. أنت كنت فاكر إن انكساري قوة ليك، لكن الحقيقة إنك كنت بتثبت ضعفك كل يوم. أنا مش راجعة البيت ده تاني.
قريت الرسالة عشر مرات.
وضربت الرقم.
مفيش رد.
تاني يوم عرفت إنها راحت عند أخوها.
روحت هناك.
فتحلي الباب وبصلي ببرود.
أختي مش عايزة تشوفك.
قلت بعصبية دي مراتي!
رد وكانت أختي قبل ما تكون مراتك.
ولأول مرة في حياتي الباب اتقفل في وشي.
كملت أحاول أسابيع.
شهور.
رفضت ترجع.
ورفعت قضية خلع.
في المحكمة، كنت واقف متأكد إنها أول ما تشوفني هتضعف.
لكن لما دخلت...
اتفاجئت.

كانت واقفة مستقيمة.
رافعه راسها.
لابسة لبس بسيط لكن واثقة.
والأغرب...
إنها بصتلي من غير خوف.
من غير ارتباك.
من غير الانكسار اللي كنت مدمن أشوفه.
القاضية سألتها
مصرة على طلبك؟
قالت بثبات
أيوة يا فندم.
وسكتت لحظة ثم كملت
في ناس بتفتكر إن الضرب بس هو الأذى. لكن في أذى بيكسر الروح قبل الجسم. وأنا مش هعيش مكسورة تاني.
الكلمات نزلت عليّ كأنها صفعة.
بعد شهور صدر الحكم.
واتطلقت.
ومرت السنين.
وفي يوم كنت ماشي في الشارع.
شفتها بالصدفة.
كانت ماشية مع ابننا.
بتضحك.
ضحكة صافية عمري ما شفتها على وشها وهي معايا.
الولد كان ماسك إيدها بفخر.
وهي كانت ماشية كأن جبل اتشال من فوق كتافها.
وقفت أتفرج من بعيد.
مستني تبصلي.
تبص بس.
لكنها عدت من جنبي وكأني هواء.
وقتها فهمت حاجة متأخر جدًا...
أنا عمري ما كنت راجل لما كنت بكسرها.
الرجولة عمرها ما كانت في إخضاع حد أضعف منك.
الرجولة الحقيقية كانت في إنك تكون أمان للي بيستند عليك.
وأكبر هزيمة في حياتي...
إني ما فهمتش الدرس ده إلا بعد ما خسرتها للأبد.
النهاية بعد ما عدّت من جنبي كأني شخص غريب، فضلت واقف مكاني دقائق طويلة.
كنت متخيل إن النهاية هتكون غير كده.
كنت متخيل إنها أول ما تشوفني هتفتكر الأيام اللي عشناها، أو على الأقل هيبان في عينيها أي أثر لوجودي.
لكن الحقيقة كانت أقسى.
هي ما كانتش بتكرهني.
الكراهية
نفسها محتاجة اهتمام.
أنا بالنسبة لها بقيت صفحة اتقفلت.
ورقة اتحرقت واترمت.
رجعت بيتي يومها، وفضلت أبص على الحيطان الفاضية.
أول مرة أكتشف إن البيت اللي كنت فاكر نفسي ملكه كان مجرد مكان.
هي كانت الروح.
وهي مشيت.
بعدها بفترة، ابننا كبر شوية وبدأ يزورني يوم في الأسبوع بحكم المحكمة.
كان محترم جدًا.
هادئ.
لكن بينا حائط مش شايفه غيري.
في يوم سألني فجأة
بابا، هو صحيح ماما كانت بتعيط كتير زمان؟
اتجمدت.
قلت مين قالك؟
رد أنا فاكر.
الكلمة دي كسرتني.
فاكر؟
كان صغير جدًا.
لكن الأطفال بيفتكروا أكتر مما إحنا متخيلين.
قال وهو باصص في الأرض
كنت كل ما أصحى بالليل ألاقيها قاعدة لوحدها.
سكت شوية ثم رفع عينه لي
أنت كنت مزعلها ليه؟
ولأول مرة في حياتي ما لقيتش إجابة.
ولا تبرير.
ولا حجة.
سنين وأنا مقتنع إني صح.
لكن قدام سؤال طفل...
كل أكاذيبي وقعت.
عدت شهور بعدها.
وفي يوم ابني اتخرج من الجامعة.
كانت حفلة كبيرة.
أمه كانت موجودة.
وأنا كمان.
لما طلع يستلم شهادته، أول حد جري عليه كان هي.
وسط تصفيق الناس كلها.
وبعدين لف عليّ وسلم.
فرق كبير 
كان مليان حب.
كان مليان مسافات ضاعت وما رجعتش.
بعد الحفلة وأنا ماشي، سمعت ابني بيقول لأصحابه
أمي هي أكتر شخص علمني يعني إيه قوة.
ابتسمت أمه.
وأنا نزلت عيني في الأرض.
لأن الحقيقة المؤلمة كانت واضحة جدًا
الست اللي قضيت
سنين أحاول أكسرها...
هي الوحيدة اللي خرجت من المعركة أقوى.
وأنا الوحيد اللي فضل عايش وسط أنقاض كل حاجة ضيعها بإيده.
تمت مرت سنوات أكتر.
شعري شاب، والبيت بقى أهدى من اللازم.
الصمت اللي كنت بحبه زمان، اكتشفت إنه مش راحة... ده وحدة.
في يوم من الأيام تعبت فجأة، ودخلت المستشفى كام يوم.
ماكانش عندي حد يقعد جنبي غير ابني.
كان بييجي بعد شغله، يطمن عليّ ويمشي.
وفي ليلة سألته
أمك عاملة إيه؟
بص لي لحظة، كأنه متفاجئ من السؤال.
وقال
كويسة.
سكت شوية ثم كمل
فتحت مشروع صغير من كام سنة وكبر الحمد لله.
هززت راسي وأنا ساكت.
ولأول مرة أحس إني غريب عن تفاصيل حياة كانت يومًا حياتي كلها.
بعد ما خرجت من المستشفى بأسابيع، حصل شيء ما كنتش متوقعه.
لقيت ظرف تحت باب الشقة.
فتحته.
كان دعوة فرح.
فرح ابني.
وقفت أبص للاسم طويلًا.
الدنيا جرت.
الولد اللي كان بيسألني وأنا صغير أنت مزعل ماما ليه؟ بقى عريس.
يوم الفرح رحت بدري.
القاعة كانت مليانة ناس.
وشفتها.
كانت واقفة بعيد، شعرها اختلط فيه الشيب، لكن ملامح الراحة كانت أوضح من أي حاجة تانية.
ماكانتش البنت المكسورة اللي كنت أعرفها.
كانت ست مرت بتجارب كثيرة وخرجت منها واقفة على رجليها.
ولأول مرة من سنين طويلة، هي اللي قربت مني.
وقفت قدامي وقالت بهدوء
إزيك يا سامح؟
قلت
الحمد لله.
وساد بينا صمت قصير.
ثم قلت بصوت منخفض
أنا
ظلمتك.
ما ردتش فورًا.
بصت حواليها على الناس، ثم رجعت بعينيها ناحيتي.
وقالت
أنا عارفة.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها كانت أثقل من أي عتاب.
قلت
لو الزمن رجع...
قاطعتني بلطف
تم نسخ الرابط