انا راجل صعيدي
أصغر شوية من دلوقتي، وفيه توتر مش طبيعي
أنا مش قادرة أكمل بالشكل ده كل حاجة حواليا بتحسسني إني غلطانة حتى وأنا ساكتة.
صوت تاني راجل.
بس مش واضح قوي.
إنتِ لازم تختاري دلوقتي يا تكلميهم، يا تكملي الطريق لوحدك.
مراتي شهقت
اقفل ده!
مدّت إيديها ناحية الموبايل، لكن حمايا رفع إيده بسرعة ومنعها.
أنا واقف مكاني، مش قادر أحدد أنا سامع إيه بالظبط بس الإحساس كان واضح في حاجة اتبنت قبل ما أنا أعرفها أصلاً.
الصوت كمل
لو رجعتي دلوقتي، مش هتعرفي تخرجي تاني من الدايرة دي.
سكت لحظة وبعدها صوت باب بيتقفل.
وبعدين صمت.
التسجيل وقف.
البيت رجع ساكت بشكل يخنق.
بصّيت لحمايا
إيه ده؟
هو رد بهدوء
ده اللي أنا عرفته قبل الجواز بأيام.
مراتي بصت له بصدمة
إنت جبت الكلام ده منين؟! وازاي تسمح لنفسك؟!
أمي دخلت بينا بسرعة
حرام عليكم كفاية كده في إيه بالظبط؟
لكن حمايا ما كانش بيرد عليها كان بصلي أنا بس.
وقال
أنا ما كنتش ضد جوازكم أنا كنت ضد إن بنتي تدخل حياة فيها ضغط نفسي أكبر من قدرتها تتحمله.
سكت لحظة وبعدين كمل
بس هي ما قالتش الحقيقة كاملة ليك.
لفيت لمراتي
إيه اللي ما قولتيهوش؟
هي دموعها نزلت بسرعة، وصوتها بقى أضعف
أنا ما كنتش لوحدي كنت بحاول أخرج من حاجة كانت بتخنقني بس لما دخلت حياتك خفت أقول خفت تخسرني.
الكلمة دي وقعت عليّا زي
خافت تخسرني فدخلت من غير ما تقول كل الحقيقة.
قبل ما أرد، فجأة الباب اتخبط تاني.
بس المرة دي مش زي الأول.
خبطتين بس هاديين متعمدين.
أمي قالت بخوف
مين دلوقتي؟
حمايا بص ناحية الباب وقال جملة خلت الجو يتغير تاني
ده الشخص اللي في التسجيل وده السبب الحقيقي إني جيت النهارده.
مراتي رجعت خطوة لورا، كأن الأرض اتسحبت منها.
أنا بصّيت للباب وبصيت لحمايا وبعدين لمراتي.
وقلت بصوت منخفض
إحنا كده داخلين على حاجة أكبر من بيت أكبر من عيلة
الخبط اتكرر تاني.
أقوى.
وكأن اللي برّه مش مستني إذن يدخل.
وساعتها حمايا قال بهدوء مرعب
افتح عشان تعرفوا الحقيقة لحد الآخر سكتنا لحظة والبيت كله بقى ماسك نفسه كأنه بيعدّ الثواني قبل انفجار حاجة كبيرة.
الخبط اتكرر تالت مرة، أقوى من اللي قبله.
أنا قربت من الباب خطوة وبعدين وقفت.
بصيت لحمايا
هو مين؟
ما ردش.
بصيت لمراتي كانت واقفة كأنها فقدت القدرة تتكلم، ووشها أبيض بشكل يخوّف.
أمي همست
افتح يا ابني خلينا نخلص.
مددت إيدي ناحية المفتاح لكن قبل ما ألمسه، مراتي صرخت فجأة
لااا!
اتجمدت.
هي قربت مني بسرعة وقالت بصوت مكسور
متفتحش بالله عليك متفتحش.
ده كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها بالشكل ده.
بصيت لها
ليه؟ مين بره؟
سكتت.
بس دموعها كانت بتجاوب قبل لسانها.
حمايا قال بهدوء أشد
افتح
الخبط اتوقف فجأة.
هدوء غريب.
اللي برّه بقى ساكت كأنه بيسمعنا إحنا.
وبعدين صوت جاي من خلف الباب.
صوت راجل هادي جدًا قال
أنا مش جاي أأذي حد أنا جاي أقول الحقيقة اللي اتقالت ناقصة.
مراتي رجعت خطوة لورا وكأن الصوت عرفها.
أنا بصيت لها بسرعة
إنتِ تعرفيه؟
سكتت لكن رأسها اتحرك حركة صغيرة بمعنى أيوه.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة فيها اتكسرت جوايا.
أمي قالت بصوت مرتعش
يا ساتر يا رب إحنا دخلنا في إيه؟
حمايا أخيرًا اتكلم، وصوته كان مختلف تمامًا عن الأول
افتح عشان النهاية تتقال جوه البيت ده مش برّه.
وقفت قدام الباب.
المفتاح في إيدي.
وقلب البيت كله واقف معايا.
مراتي بصّتلي آخر نظرة نظرة ما بين خوف وطلب استنجاد.
سألتها بصوت واطي
لو فتحت هنخلص ولا هنضيع؟
ما ردتش.
بس قالت جملة واحدة كسرت الهدوء كله
لو فتحت الحقيقة هتختار مكانها بنفسها.
وساعتها
لففت المفتاح المفتاح لفّ في القفل بصوت خفيف لكن جوه البيت كان في صمت تقيل كأنه بيصرخ.
فتحت الباب ببطء.
الراجل اللي برّه كان واقف بهدوء غير متوقع ملامحه مش غريبة، لكن مش مألوفة بالكامل. عيناه كانت ثابتة على مراتي مباشرة.
قال بصوت هادي
أخيرًا سمعتم النص التاني من القصة.
مراتي رجعت خطوة لورا كأنها شافت حاجة كانت بتحاول تهرب
حمايا قال بسرعة
اتكلم.
الراجل دخل خطوة جوه من غير ما يستأذن، وبصلي أنا
أنا كنت جزء من فترة في حياتها قبل الجواز فترة كانت بتحاول فيها تخرج من ضغط نفسي كبير بس الموضوع اتفسّر غلط واتغطّى غلط أكتر.
سكت لحظة، وبعدين كمل
والمكالمة اللي سمعتها كانت لحظة انهيار مش خيانة ولا حاجة زي ما اتفهم.
أمي همست
يا رب سترك.
مراتي فجأة وقعت على الكنبة، وغطّت وشها بإيديها
أنا ما كنتش عايزة حد يعرف كنت خايفة أتوصم وخايفة أخسرك.
أنا واقف مكاني كل اللي كنت فاكره اتبنى واتكسر في نفس اللحظة.
بصيت لها
ليه ما قولتيش من الأول؟
ردت وهي بتبكي
كنت فاكرة إني لو قلت الحقيقة هتسيبني.
سكت البيت كله.
حمايا اتنهد وقال لأول مرة بنبرة أقل حدة
أنا جيت النهارده عشان ما يحصلش تدمير أكتر مش عشان أدمّر.
الراجل اللي كان واقف قدام الباب قال بهدوء
أنا ما ليش مكان هنا أنا جيت بس أقول الحقيقة وأمشي.
وخرج بهدوء زي ما دخل.
الباب اتقفل.
وساعتها بس البيت رجع يتنفس.
قعدت على الكرسي وأنا حاسس إن العشر سنين مش رايحين لكن اتقلبوا درس قاسي.
أمي بصتلي وقالت
البيت ما بيتكسرش بالخلاف بيتكسر بالسكوت.
مراتي رفعت عينيها ليا
أنا محتاجة فرصة مش حكم.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت
اللي فات ما يتصلّحش بس اللي جاي يتبني من غير خوف ولا أسرار.
حمايا بص لنا وقال
يبقى
والباب اللي اتفتح للحقيقة
ما قفلش بيتنا.
هو بس قفل الوهم اللي كان بيكسرنا من جوه من غير ما نحس.