انا راجل صعيدي

لمحة نيوز

شايلة قرار كبير.
ثواني ووقفت على الباب.
مراتي.
ما كانتش زي آخر مرة شفتها لا غضب، لا كبرياء. كانت عيونها حمرا من السهر، ووشها مرهق.
بصت لأمي الأول وبعدين ليّ.
وقالت بصوت واطي
ممكن أدخل؟
أمي قامت من مكانها على طول وقالت
البيت بيتك.
لكن مراتي ما اتحركتش كانت باصة في الأرض.
قالت جملة خلت الجو يتغير
أنا مش جاية أطلب حاجة أنا جاية أعتذر.
سكتنا كلنا.
حتى الهواء كأنه وقف.
كملت وهي بتبلع ريقها
أنا كنت بخاف وطلعت خوفي في شكل غلط. ما كنتش شايفة إنها أمك كنت شايفة إنها مساحة مش ليا.
لفت ناحيتها وقالت بهدوء
وأنا عمري ما كنت عايزة أبقى سبب وجعك ولا سبب وجعها.
أمي بصتلي كأنها مستنية مني أفهم اللي بيحصل من غير ما أتكلم.
لكن فجأة صوت تاني قطع اللحظة.
طرق على الباب بقوة.
أختي فتحت بسرعة
ورجع الراجل اللي كان آخر شخص متوقعينه.
حمايا.
دخل من غير سلام، ووشه مش باين عليه أي هدوء.
بص على الكل وقال
كويس إنكم كلّكم هنا عشان الكلام يتقال مرة واحدة.
وقعت الجملة زي حجر في ميّه ساكنة.
وبعدين قال
في حاجة لازم تعرفوها أنا ما كنتش بدور على صلح.
سكت لحظة وبص لمراتي.
وكمل
أنا كنت بدور على إن البيت ده يتقفل للأبد.
أمي اتسندت على الحيطة.
وأنا حسّيت إن اللي جاي مش مجرد خلاف عيلة.
ده كان اعتراف أول مرة يفتح باب، محدش كان متوقعه يتفتح أصلاً.سكت المكان ثواني، وكأن كلمة يتقفل للأبد اتقالت في بيت فاضي مش فيه ناس بتتنفس.
مراتي بصّت لأبوها بصدمة
يعني إيه الكلام ده؟
حمايا دخل خطوة لقدّام، وبصلي أنا الأول، مش ليها.
وقال ببطء
من أول يوم جوازكم وأنا مش مطمّن مش عليك عليها هي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كنت شايف إنها هتتغير، هتدوب جوه بيت كبير وعيلة كبيرة لكن اللي حصل كان العكس.
أمي رفعت إيديها
وقالت بصوت مكسور
أنا عمري ما أذيت بنتك والله ما حصل.
رد عليها بنبرة أبرد من الأول
أنا ما قلتش أذيتها.
وبعدين لفّ ناحيتي
بس أنت طول العشر سنين كنت ماشي بمبدأ واحد أمك الأول.
سكت، وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأنا كنت مستني اللحظة دي.
مراتي اتخضّت
لحظة إيه؟
حمايا طلع ظرف من جيبه، ورماه على الترابيزة.
الظرف اتفتح نص فتحة لوحده.
وقال
ده مش أول مرة يحصل خلاف أنا كنت براقب.
بصيت للظرف من غير ما ألمسه.
قال
كل مرة كانت بتتضايق كنت باخد رد فعلها وبجمعه.
مراتي صرخت
إنت بتقول إيه؟! بتراقبنا؟!
رد بهدوء غريب
أنا بحمي بنتي.
سكت لحظة، وبعدين بصلي وقال
البيت ده مش بيت استقرار ده بيت صراع سلطة. وأنت مش واخد بالك.
أمي قالت بصوت ضعيف
يا ابني أنا كنت ضيفة مش سبب كل ده.
لكن حمايا رفع إيده
مش انتي المشكلة المشكلة إن وجودك كان بيكشف اللي مستخبي.
سكتنا كلنا.
أنا أخدت خطوة لقدام وقلت لأول مرة بعصبية
إنت عايز إيه بالظبط؟!
بصلي مباشرة وقال
عايزك تختار بس المرة دي مش بين أمك ومراتك.
قرب شوية وقال بصوت أخفض
بين إنك تكمل حياة طبيعية أو تعرف الحقيقة كاملة عن الجواز ده من أول يوم.
مراتي بصّت له
حقيقة إيه؟
لكن هو ما ردش عليها
كان باصصلي أنا.
وفي إيده التانية كان ماسك ورقة صغيرة اتسحبت من الظرف من غير ما نحس.
وقال جملة أخيرة خلت البيت كله يبرد
اسأل مراتك عن اللي حصل قبل الجواز بشهر واسألها كانت فين وقتها بالظبط.
وساعتها
مراتي لأول مرة ما ردّتش.
بس وشها اتغير السكوت اللي وقع بعدها ما كانش سكوت عادي كان زي حد قفل النفس على البيت.
بصّيت لمراتي.
هي كانت واقفة مكانها، مش بتتحرك، بس عينيها لأول مرة فيها ارتباك مش غضب.
حمايا قال بهدوء أشد من الأول
مش هتكلم أكتر من كده قدامكم
بس الحقيقة لو ما اتقالتش دلوقتي، هتتكسروا كلكم بعدين.
مراتي اتقدمت خطوة وقالت بصوت مهزوز
أنا ما عملتش حاجة غلط
لكن الجملة خرجت ناقصة كأنها نفسها مش مصدقاها.
أمي وقفت بسرعة وقالت
يا بنتي لو في حاجة مضايقاكي اتقالت من بدري إحنا مش غرب.
لكن مراتي فجأة صرخت
مش أنا اللي غلطانة!
وبعدين سكتت فجأة كأنها خافت من صوتها نفسه.
أنا حسّيت إن في حاجة أكبر من الخلاف اللي حصل.
قلت بهدوء
اتكلمي أيًا كان اللي حصل، خلينا نفهمه.
سكتت ثواني طويلة، وبعدين بصت في الأرض وقالت
قبل الجواز بشهر أنا سيبت البيت يومين.
رفعت عيني بسرعة
سيبتي البيت؟ ليه؟
ردت وهي بتبلع ريقها
كنت محتاجة أبعد كنت مخنوقة من ضغط الكلام ومن إحساس إن أي خطوة هتتراقب.
حمايا قاطعها
ومين قالك تبعدي في مكان ما حدش يعرفه؟
مراتي بصتله لأول مرة بحدة
أنا ما كنتش بهرب أنا كنت بتلخبط.
أمي بصتلي وقالت بصوت واطي
يا ابني دي حياة شباب كل بيت فيه ضغط.
لكن حمايا قال بسرعة
مش ضغط بس.
وساعتها طلع تاني ورقة من جيبه.
وحطها قدامنا.
وقال
دي تسجيل دخولها في مكان محدد يومها ومش مكان أهلها.
مراتي اتجمدت.
أنا بصيت للورقة ومش قادر أستوعب.
قلت
إيه المكان ده؟
حمايا ما ردش.
مراتي ردت بدل منه بصوت شبه مكسور
مافيش حاجة زي ما إنتوا فاهمين أنا كنت هناك غصب عني.
سكتنا كلنا مرة واحدة.
وبصتلي فجأة، وعينيها فيها خوف حقيقي
أنا كنت بخاف أقول الحقيقة عشان كنت عارفة إن لو اتقالت كل حاجة هتنهار.
قربت خطوة منها وقلت
أي حقيقة؟
لكن قبل ما ترد
نور البيت قطع.
والموبايل اللي في إيدي رن تاني.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل من الطرف التاني قال جملة واحدة بس
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة متخليش حد يمشي من البيت ده دلوقتي.
وساعتها
حمايا قال بهدوء مرعب
أنا قولتلكم
لسه مخلصناش الخط قطع بس الجملة فضلت دايرة في ودني
متخليش حد يمشي من البيت ده دلوقتي.
بصّيت حواليا.
أمي واقفة في ركن الأوضة، مراتي في النص، وحمايا عند الباب كأنه كان متوقع المكالمة دي.
قلت بعصبية مكبوتة
مين ده؟ وإيه الكلام ده؟
حمايا رد بهدوء غريب
مش مهم مين المهم إنه اتكلم بدري.
مراتي فجأة رجعت خطوة لورا وقالت
أنا مش فاهمة حاجة إيه اللي بيحصل؟
لكن صوتها كان مهزوز كأنها فاهمة جزء وبتحاول تنكره.
أمي قالت وهي بتحاول تهدي الجو
يا جماعة إحنا عيلة مفيش حاجة تستاهل كل ده.
لكن حمايا قاطعها بنبرة مختلفة تمامًا
في حاجات لو اتقالت بهدوء هتكسر البيت ولو ما اتقالتش هتدفنه.
سكت لحظة، وبعدين بصلي
اللي حصل قبل الجواز مش مجرد خروج يومين دي كانت سلسلة قرارات كانت بنتي مخبية تفاصيلها عنكم كلهم.
مراتي صرخت
كفاية! أنا مش مجرمة!
وقعت الكلمة تقيلة.
أنا قربت منها وقلت
أنا ما قلتش كده بس عايز أفهم.
هي بصتلي، ودموعها بدأت تنزل لأول مرة من غير ما تحاول تخبيها
أنا كنت في ضغط وكنت بلجأ لأي مكان أرتاح فيه بس ما كنتش أتصور إن الموضوع هيوصل لكده.
حمايا طلع نفس الظرف تاني، وفتح ورقة تانية.
وقال
في تسجيل مكالمة قبل الجواز بأيام.
مراتي اتجمدت مكانها.
أنا قلت
مكالمة مع مين؟
حمايا بص لها وقال
مع حد ما قالتلكش عنه.
ساعتها البيت كله سكت.
حتى أمي قالت بصوت واطي
استر يا رب
مراتي همست
مش هينفع مش دلوقتي
لكن حمايا ضغط
لا دلوقتي بالذات.
مد إيده للموبايل القديم اللي كان على الترابيزة وقال
اسمع بنفسك يمكن ساعتها تفهم ليه أنا كنت خايف عليك منها مش عليها منك.
أنا بصيت لمراتي.
كانت بتترعش.
وساعتها لأول مرة في القصة كلها، أنا حسّيت إن اللي قدامي مش مجرد خلاف بيت
ده باب بيتفتح على حاجة كانت
مستخبية سنين.
وحمايا قال جملة أخيرة وهو بيشغل التسجيل
كل واحد فيكم هيسمع الحقيقة بس مش كل واحد هيتحملها صوت التسجيل بدأ يطلع من الموبايل
في الأول كان تشويش خفيف، وبعدين صوت مراتي واضح
تم نسخ الرابط