بدلت مكاني مع اختي
المحتويات
جنب رجلي.
وقلبي وقع.
لكن المفاجأة إنه ما قالش حاجة.
عدّى من جنبي ببطء، وقف قدامي للحظة، وقال بصوت منخفض
بعض الأبواب لما بتتفتح... عمرها ما بتتقفل تاني.
وسابني ومشي.
فضلت واقفة مكاني.
الكلام كان تهديد.
لكن كان فيه حاجة تانية مستخبية جواه...
خوف.
إبراهيم كان خايف من السر ده أكتر ما أنا خايفة منه.
وده معناه إن السر أخطر مما تخيلت.
رجعت أوضة ليلى قبل ما حد يلاحظني.
لكن النوم؟!
مستحيل.
فضلت مستنية لحد الفجر.
أول ما الشمس طلعت، بدأت أراقب البيت.
حماتها قاعدة كالعادة تدي أوامر للجميع.
إبراهيم خرج بسرعة من البيت.
والباقي انشغل في شغله.
دي كانت فرصتي.
استنيت ساعة كاملة.
وبعدين اتحركت.
الأوضة المقفولة كانت فاضية.
دخلتها.
قلبت الملفات بسرعة.
أسماء ناس.
عقود.
أوراق ملكية.
تحويلات مالية.
وصور لأراضي ومخازن.
لكن ملف واحد شدني.
مكتوب عليه
المرحوم حامد الشرقاوي.
والد إبراهيم.
فتحته.
أول صفحة كانت شهادة وفاة.
لكن الصفحة اللي بعدها خلتني أتجمد.
تقرير رسمي مكتوب فيه
لم يتم العثور على الجثمان.
إزاي؟!
شهادة وفاة من غير جثة؟!
كملت تقليب.
لقيت توقيعين.
واحد باسم إبراهيم.
والتاني باسم والدته.
بدأت الصورة تتضح.
بس مش كاملة.
وفجأة...
سمعت صوت خبط جاي من تحت الأرض.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وقفت مكاني.
الصوت جاي من تحت السجادة الكبيرة الموجودة في نص الأوضة.
سحبت السجادة.
وظهر باب حديدي صغير.
مستخبي بإحكام.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
صرير الباب طلع مرعب.
نزلت درجات سلم ضيقة.
والضلمة كانت خانقة.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتزود ضربات قلبي.
لحد ما وصلت آخر السلم.
وكان هناك...
باب خشب قديم.
ورا الباب صوت تنفس.
بشري.
حد عايش.
مديت إيدي وفتحته ببطء.
ولما الباب اتفتح...
شهقت.
راجل عجوز.
دقنه طويلة.
جسمه هزيل.
لكن عينيه صاحيين.
صاحيين جدًا.
أول ما شافني وقف فجأة.
وبصلي بصدمة.
ثم قال
ليلى؟!
هزيت راسي.
وقبل ما أتكلم...
قال جملة قلبت الدنيا كلها
الحمد لله إنك جيتي...
أنا مش أبو إبراهيم.
أنا أبوكِ أنتي ونادية.
واتخطفت من عشر سنين.
في
سمعت صوت باب القبو بيتقفل بعنف فوق.
وبعدين خطوات كتيرة.
خطوات ناس نازلة علينا.
وأول صوت وصلنا كان صوت إبراهيم وهو بيصرخ
فتشوا المكان كله... هي وصلت له!
يتبع... تجمدت مكاني.
الكلمات كانت بتدور في دماغي كأنها مطرقة.
أنا أبوكِ أنتي ونادية.
إزاي؟
أبويا مات وأنا عندي ست سنين.
ده اللي اتقال لنا طول عمرنا.
ده اللي اتكتب في الأوراق.
وده اللي أمي فضلت تكرره لحد آخر يوم في عمرها.
لكن ملامح الراجل...
كانت فيها حاجة مألوفة بشكل مرعب.
نفس العينين.
نفس شكل الحاجب.
نفس العلامة الصغيرة جنب الأذن اللي كانت عندي وعند ليلى.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
سمعنا صوت إبراهيم وهو بينزل السلم.
درجة.
درجة.
درجة.
والصوت بيقرب.
العجوز مسك دراعي بسرعة.
اسمعيني كويس... لو مسكنا النهاردة هنضيع كلنا.
مين أنت؟ وإيه اللي بيحصل؟
مفيش وقت.
مد إيده تحت السرير الحديدي القديم.
وسحب صندوق خشبي صغير.
حطه في حضني.
خدي ده.
إيه ده؟
الحقيقة كلها.
في اللحظة دي...
الباب اتفتح بعنف.
ودخل إبراهيم.
وراه أمه واثنين من الرجال.
عيونه كانت مولعة غضب.
لكن لما شاف الصندوق في إيدي...
وشه شحب فجأة.
وكأن أسوأ كوابيسه اتحققت.
هاتي الصندوق.
محدش اتحرك.
العجوز وقف قدامي رغم ضعفه.
انتهى يا إبراهيم.
صرخ إبراهيم
اسكت!
ودفع الراجل العجوز بقوة.
وقع على الأرض.
هنا...
الحاجة القديمة جوايا صحيت تاني.
الحاجة اللي بسببها قالوا عني مجنونة.
لكن المرة دي كانت تحت السيطرة.
خطوة واحدة.
وبقيت بين إبراهيم وبين الراجل.
ابعد.
قالها وهو بيجز على سنانه.
لا.
انتي فاكرة نفسك اتغيرتي؟
أيوه.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس للأسف ليك... اتغيرت للأخطر.
لثانية كاملة محدش اتحرك.
ثم سمعنا صوت جديد.
صوت صفارات شرطة.
بره البيت.
الجميع بص لبعضه بصدمة.
إبراهيم اتجمد.
وأمه شهقت.
أما أنا...
فكنت مصدومة زيهم.
أنا ما بلغتش الشرطة.
يبقى مين؟
وفجأة ظهر صوت من أعلى السلم.
أنا.
كل الرؤوس اتلفتت.
وكانت المفاجأة.
ليلى.
ليلى الحقيقية.
واقفة فوق.
ومعاها ضابط.
وخلفهم عدد من أفراد الشرطة.
دموع نزلت من عينيها وهي بتبصلي.
قولتلك هساعدك... حتى لو من بعيد.
اتضح إن ليلى بعد ما فضلت في المصحة مكاني يومين، اعترفت للطبيبة بكل حاجة.
الطبيبة كانت شاكّة من سنين في وجود جريمة مرتبطة باختفاء والدنا.
ولما سمعت التفاصيل بدأت الإجراءات القانونية فورًا.
خلال دقائق...
كان البيت كله متقلب.
والشرطة بتفتش كل مكان.
أما الصندوق...
فلما اتفتح...
طلع فيه المستندات الأصلية.
عقود تزوير.
تنازلات مزيفة.
شهادات وفاة مزورة.
وخطابات تثبت أن والدنا كان صاحب جزء كبير من أملاك العائلة.
وأن إبراهيم وأمه احتجزوه عشر سنين كاملة للاستيلاء على كل شيء.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
رسالة مكتوبة بخط يد والدنا.
رسالة كان مخبيها تحسبًا لليوم ده.
وفيها الحقيقة كلها.
حقيقة اختفائه.
وحقيقة موت أمنا.
وحقيقة الأشخاص اللي شاركوا في الجريمة.
أسماء ماكانش حد يتخيلها.
ولما الضابط قرأ الأسماء...
تغيرت ملامحه.
وقال جملة خلت الجميع يسكت
القضية دي أكبر بكتير من اللي كنا فاكرينه.
لأن بعض الأسماء دي... لأشخاص مازالوا في مناصب مهمة لحد النهاردة.
وهنا فقط...
عرفت إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وإن إنقاذ ليلى وسلمى كان مجرد أول خطوة.
أما الحقيقة الكاملة...
فكانت مخبأة في مكان آخر لم يصل إليه أحد بعد.
يتبع... سادت حالة من الصمت الثقيل داخل القبو.
حتى رجال الشرطة اللي كانوا ماسكين إبراهيم وأمه، بدأوا يبصوا لبعضهم بقلق.
الضابط طوى الرسالة ببطء وحطها في ملف الأدلة.
لكن قبل ما يقفله...
لاحظت حاجة.
ورقة صغيرة كانت ملزوقة في آخر الرسالة.
كأنها اتخبت عمدًا.
مد الضابط إيده ونزعها بحذر.
قرأها.
وفجأة تغير لون وشه.
إيه اللي فيها؟ سألت بسرعة.
بصلي للحظات.
ثم قال
فيها عنوان.
عنوان إيه؟
مكان خارج البلد... مخزن قديم مهجور.
والدك كاتب إن فيه الدليل الأخير.
فيه الحاجة اللي كانوا مستعدين يحبسوه عشر سنين عشانها.
إبراهيم فجأة بدأ يقاوم رجال الشرطة بعنف.
متروحوش هناك!
الكل بص له.
وأكمل وهو بيصرخ
متعرفوش إيه اللي مستنيكم!
كانت أول مرة أشوف الرعب
مش خوف من السجن.
ولا من الفضيحة.
خوف من المكان نفسه.
بعد ساعات طويلة من التحقيقات...
اتنقل إبراهيم وأمه للحبس.
أما أنا وليلى وأبونا...
فبقينا تحت حماية الشرطة مؤقتًا.
في تلك الليلة لم ينم أحد.
والدي كان بيحاول يستوعب إن بناته بقوا ستات كبار.
وإحنا كنا بنحاول نستوعب إنه عايش أصلًا.
أما سلمى...
فكانت أول مرة تنام وهي مطمنة.
أول مرة من سنين.
لكن مع شروق الشمس...
وصل خبر قلب كل الموازين.
أحد رجال الشرطة المسؤولين عن الأدلة...
اختفى.
واختفى معاه الملف الأصلي.
الملف اللي فيه الرسالة والعنوان.
الدنيا اتقلبت.
والضابط المسؤول كان غاضب بشكل غير طبيعي.
في حد جوه الشبكة لسه شغال.
قالها وهو بيضغط على أسنانه.
يعني إيه؟
يعني اللي خطف والدكم زمان... نفوذه أكبر من اللي كنا متخيلين.
وفجأة رفع والدي رأسه.
وقال جملة غريبة
كنت عارف إنهم هيحاولوا ياخدوا الملف.
كلنا بصينا له.
عشان كده ما كتبتش العنوان الحقيقي.
شهقت ليلى.
يعني إيه؟
ابتسم لأول مرة.
كتبت عنوان مزيف.
الضابط اتجمد.
والعنوان الحقيقي؟
والدي رفع يده ببطء.
وأشار إلى صورة قديمة كانت معلقة في بيتنا القديم.
الصورة اللي ظهرت في عشرات الصور العائلية.
ولا مرة حد انتبه لها.
العنوان متخبي هناك.
في الصورة.
بعد ساعات...
رجعنا البيت القديم اللي اتقفل من سنين.
البيت اللي كبرنا فيه.
الغبار مالي كل مكان.
والذكريات متعلقة على الحيطان.
وقف والدي قدام صورة عائلية كبيرة.
ثم فك الإطار.
ومن خلفه سقط ظرف أصفر قديم.
مختوم بالشمع الأحمر.
كان مخبي من أكتر من عشر سنين.
فتحه ببطء.
وأخرج خريطة.
لكنها لم تكن خريطة عادية.
كانت خريطة لأنفاق وغرف تحت الأرض.
تحت مصنع قديم مهجور خارج المدينة.
وفي منتصف الخريطة دائرة حمراء كبيرة.
مكتوب بداخلها كلمتان فقط
الغرفة السوداء.
وقبل أن ينطق أحد...
سمعنا صوت تحطم زجاج من الطابق العلوي.
ثم صوت خطوات.
شخص ما كان داخل البيت.
شخص كان يراقبنا طوال الوقت.
والأخطر...
أنه عرف الآن أن الخريطة الحقيقية ظهرت.
يتبع... تجمدنا كلنا في أماكننا.
صوت الزجاج المكسور كان واضح جدًا.
حد فوق.
حد دخل البيت فعلًا.
الضابط رفع إيده بسرعة.
محدش يتحرك.
اتنين من رجال الشرطة طلعوا السلم بهدوء.
أما أنا فكنت باصة للخريطة.
حاسّة إن كل الأسرار دي أخيرًا قربت تتكشف.
لكن قبل ما أفكر أكتر...
سمعنا صوت جري.
ثم صوت نافذة بتتقفل بعنف.
رجال الشرطة نزلوا بعد دقائق.
هرب.
شفتوا
متابعة القراءة