بدلت مكاني مع اختي

لمحة نيوز

بدلت مكاني مع أختي التوأم عشان أنقذها من جوزها... بس لما دخلت البيت، اكتشفت إن في أكتر من حد محتاج يتلحق.
اسمي نادية عشر سنين كاملة... وأنا مختفية عن الدنيا.
مش بمزاجي، بس الدنيا هي اللي قررت إني خطر وما ينفعش أعيش فيها. قالوا إني بحس بكل حاجة بزيادة، وإني بتهور قبل ما أفكر، وإن في نار جوايا مش بتنطفي.
كان عندهم حق... بس غلطوا في حاجة واحدة
أنا عمري ما كنت خطر على حد يستاهل الخير.
أختي التوأم، ليلى... كانت دايمًا العكس.
هادية، رقيقة، صبورة من نوع الستات اللي تعتذر حتى وهي ما عملتش حاجة. ويمكن هو ده بالظبط اللي رماها في أوحش نار ممكنة بقلم منال علي 
لما كان عندي 16 سنة، شفت ولد شادد ليلى من دراعها ورا المدرسة. كانت بتعيط، وبتترجاه يسيبها. محدش اتهز، محدش نطق.
أنا اللي اتهزيت.
مش فاكرة بالظبط إيه اللي حصل بعدها... كل اللي فاكراه كان الصويت، ونظرات الناس، والكلمة اللي لزقت فيا من يومها
مجنونة.
اتحجزت في المصحة بعدها بفترة قصيرة بقلم منال علي 
عشان مصلحتك... عشان أمن اللي حواليكي.
عشر سنين.
عشر سنين عايشة بين حيطان بيضا، وقوانين ناشفة، وسكوت يقتل.
بس عارف إيه اللي محدش خده باله منه؟
هما ماكنوش بيهدوني... هما كانوا بيدربوني بقلم منال علي 
اتعلمت أتحكم في نفسي، في نظرة عيني، في ضربات قلبي. اتعلمت إزاي أحول الغضب لتركيز وقوة.
والدنيا بره ماشية... وأنا هنا بتحول لحد ما بيعرفش الخوف.
لحد اليوم اللي ليلى جت تزورني فيه.
وعرفت من أول ثانية... إن في مصيبة.
دخلت أوضة الزيارة وهي واحدة تانية خالص.
خاسة، وشها باهت، وعينيها مكسورة... والابتسامة؟ الابتسامة كانت ميتة بقلم منال علي 
إنتي كويسة يا نادية؟ سألتني وهي بتمثل القوة.
مردتش عليها. مسكت إيديها فجأة. بقلم منال علي 
حاولت تسحبها بسرعة... بس كان فات الأوان.
شفت العلامات.
قديمة... وجديدة.
مستخبية... بس

واضحة زي الشمس.
قلبي اتحول لتلج.
مين اللي عمل فيكي كدة؟
سكتت.
ليلى.. انطقي.
غمضت عينيها، ولما فتحتهم... شفت رعب حقيقي عمري ما شفته قبل كدة.
ده إبراهيم... جوزي. همست بالكلمة وهي بتترعش.
الدنيا ضاقت في عيني في اللحظة دي بقلم منال علي 
بقاله قد إيه؟
من سنين... كنت بقول بكرة يتعدل، بكرة يتغير.. مكنش ليا مكان أروحه.
سكتت شوية، وبعدين قالت جملة غيرت كل حاجة
وهو كمان بيأذي سلمى.
دمي غلي في عروقي بقلم منال علي 
سلمى؟ بنتك؟ اللي عندها تلات سنين؟
هزت راسها وهي بتنهار من العياط
بقت بتخاف تعمل أي صوت وهي في البيت يا نادية.
في اللحظة دي... في حاجة جوايا صحيت.
حاجة قديمة، حاجة عمرها ما ماتت أصلًا.
قمت وقفت بالراحة بقلم منال علي 
إنتي مش جاية تزوريني. قلتلها وأنا باصة في عينيها.
بصتلي وهي مش فاهمة.
إنتي جاية تطلبي مساعدتي.
نادية.. لأ.. بلاش جنان..
أيوه.
قربت منها ومسكت كتافها وهساعدك.
بدأت تترعش أكتر إنتي بتفكري في إيه؟
بصيت في عينيها بكل ثبات إنتي هتفضلي هنا مكاني.
إيه؟! إنتي بتقولي إيه؟
إنتي هتفضلي هنا.. وأنا هروح مكانه.
السكوت ساد بينا. سكوت تقيل، ومخيف.
هيعرفوا.. قالتها بخوف إنتي ما تعرفيش هو عامل إزاي.
ميلت راسي، ولأول مرة من سنين... ابتسمت بجد وإنتي كمان ما تعرفيش أنا بقيت إزاي.
تبديل الأماكن كان أسهل مما نتخيل.
الهدوم، القصة، المشية، وحتى نبرة الصوت.
الممرضة حتى ما شكتش للحظة.
لما باب المصحة اتقفل ورايا... خدت نفس عميق.
هوا حر. بعد عشر سنين.
بس ماكنتش حاسة بالحرية... كان ورايا مشوار واحد بس.
البيت كان في حارة مدارية.
بيتهالك من بره، والسكوت اللي فيه غريب.
أول ما دخلت... شميت الريحة.
ده مش بيت... ده سجن متغطي بدهان قديم.
وبعدين شفتها.
بنت صغيرة قاعدة على الأرض، ماسكة لعبة مكسورة.
عينيها واسعة... ومرعوبة بقلم منال علي 
بصتلي... ما جريتش عليا، ولا ضحكت.

دي رجعت لورا... كأنها مستنية ضربة.
قلبي وجعني بجد.
أهلاً يا حبيبتي... قلتلها بصوت واطي.
وقبل ما أقرب منها... صوت قطع الهوا بقلم منال علي 
أدي الهانم اللي كانت غايبة رجعت.
لفيت وشي. ست كبيرة، حماتها.
نظرتها كلها قسوة واحتقار كنتي فين يا ست ليلى؟ طول عمرك خايبة ومالكيش لازمة.
مردتش عليها. كنت براقب، بحفظ، وبقيم كل شبر وكل شخص.
بدأ ناس تانية تظهر. نظراتهم زي بعض. تقيلة.. واخدين على السيطرة.
لحد ما حصل موقف بقلم منال علي 
ابن البيت الصغير خد اللعبة من سلمى ورماها بعيد. البنت بدأت تعيط.
الولد رفع رجله... عشان يزقها أو يضربها.
رجليه ما وصلتش للأرض.
كنت ماسكة رجله في الهوا.
السكوت بقى سيد المكان في لحظة بقلم منال علي 
إياك تلمسها. قلتها وصوتي طالع هادي.. بس ناشف.
نبرة غير نبرة ليلى خالص.
النظرات اتغيرت. حيرة، شك، نرفزة.
بس كل ده ولا حاجة قدام اللحظة اللي دخل فيها هو.
إبراهيم.
جوزها. الراجل اللي فاكر إنه سيد البيت ده.
دخل وهو بيزعق. ريحة السجاير والقرف مالية المكان. عينيه كانت حمرا وتقيلة بقلم منال علي 
فين الأكل؟
وقف فجأة وبصلي. في حاجة جواه حست.. غريزة.
في إيه؟ زمجر بصوته نسيتي إزاي بتسمعي الكلام؟
قرب مني وووووووو.....
يتبع..............
قرب مني إبراهيم لحد ما بقيت حاسة بنفسه التقيل وريحة السجاير اللي مالية هدومه.
مد إيده فجأة كأنه متعود يمسك ليلى من دراعها كل ما يحب يفرض سيطرته.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
أول ما صوابعه لمست دراعي... رفعت عيني وبصيت له مباشرة.
ثانية واحدة.
بس الثانية دي كانت كفاية.
إبراهيم سحب إيده لوحده.
يمكن لأول مرة من سنين يشوف ليلى بتبص له بالشكل ده.
مالك؟! قالها وهو مكشر.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
مفيش.
حماته بصت بينا باستغراب.
البت دي شكلها اتجننت.
رديت بهدوء
يمكن اللي حواليها هم اللي كانوا مجانين طول الوقت.
البيت كله سكت.
إبراهيم
قرب خطوة.
انتي بتكلمي مين بالطريقة دي؟
لكن قبل ما يقدر يكمل...
صوت ارتطام قوي جه من آخر الطرقة.
كلنا لفينا.
باب أوضة قديمة كان مفتوح نص فتحة.
والهواء بيحركه.
الغريب إن ملامح إبراهيم اتغيرت فجأة.
أول مرة أشوف الخوف في عينيه.
خوف حقيقي.
مش غضب.
مش عصبية.
خوف.
سلمى الصغيرة جريت استخبت ورايا.
وهمست
متدخليش الأوضة دي يا ماما...
نزلت لمست شعرها.
ليه؟
بصت يمين وشمال قبل ما ترد.
عشان جدو فيها.
اتجمدت مكاني.
ليلى كانت قايلة إن والد إبراهيم متوفي من سنتين.
يبقى تقصد إيه؟
إبراهيم زعق فجأة
على أوضتك حالًا!
البنت انتفضت من الرعب.
لكن المعلومة وصلتني.
في سر.
وسر كبير.
دخل الليل.
والبيت كله نام.
أو على الأقل كان بيمثل النوم.
فضلت قاعدة على السرير أراقب.
الساعة قربت من اتنين بعد منتصف الليل.
وفجأة...
سمعت صوت خطوات.
خفيفة.
حذرة.
خرجت من الأوضة بهدوء.
لقيت إبراهيم نازل ناحية آخر الطرقة.
نفس الأوضة المقفولة.
استنيت لحد ما دخل.
وبعدين مشيت وراه.
الباب كان موارب.
بصيت من الفتحة...
واتصدمت.
الأوضة كانت مليانة ملفات.
عشرات الملفات.
وصور.
وأوراق.
وأسماء.
مش فاهمة حاجة.
لكن اللي شد انتباهي صورة كبيرة متعلقة على الحيطة.
صورة راجل عجوز.
والد إبراهيم.
لكن تحت الصورة مكتوب بخط أحمر
مفقود.
مش متوفي.
مفقود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وفي اللحظة دي سمعت صوت شخص بيتكلم من جوه.
صوت عجوز.
صوت حقيقي.
مش تسجيل.
مش خيال.
صوت راجل كبير.
إبراهيم... خرجني من هنا.
الدم جمد في عروقي.
الصوت جاي من تحت الأرض.
إبراهيم رد بعصبية
اسكت!
الصوت رجع تاني
الناس لازم تعرف الحقيقة...
قبل ما أسمع أكتر...
حاجة باردة لمست رقبتي من ورا.
وتجمدت مكاني.
صوت ست همس جنب ودني
لو بتحبي تعيشي... ابعدي عن السر ده.
لفيت بسرعة.
لكن مكنش في حد.
ولا أي حد.
بس لما بصيت للأرض...
لقيت ورقة صغيرة.
مكتوب فيها كلمة واحدة فقط
القبو.
وفي نفس اللحظة.
..
الباب اتفتح فجأة.
وخرج إبراهيم.
ورفع عينه مباشرة ناحيتي.
كأنه كان عارف من البداية إني واقفة هناك.
يتبع... اتقابلت عيني بعين إبراهيم لثواني طويلة.
ثواني كأن الزمن وقف فيها.
بصلي...
وبعدين بص للورقة اللي وقعت
تم نسخ الرابط