جوزي كان كل جمعه بقلم زهرة الربيع
المحتويات
تتحرك بس مش نحية مروة أو الدكتور.
نحيتِّي أنا.
وقفت مكاني، مش قادرة أتنفس كويس.
إنتوا مين؟ صوتي طلع مبحوح.
رد واحد من الظلال بصوت شبه صوتي أنا
إحنا الجزء اللي إنتي دفنتيه كل جمعة.
الدكتور همس بصدمة دي ذاكرة مكبوتة بدأت تفك!
أحمد بصلي وقال كل مرة كنتي بتستسلمي فيها للجلسة كنتي بتفتحي جزء صغير جواكي من غير ما تحسي.
وكنت أنا بس بظبطه عشان ما يخرجش مرة واحدة.
مروة مسكتني جامد نورا، اسمعي! حتى لو الكلام ده حقيقي، الطريقة دي مش طبيعية! ده تحكم!
أحمد رد عليها لأول مرة بحدة مش تحكم حماية.
وبعدين بصلي مباشرة
إنتي فاكرة أول مرة قلتلك هتتألمي لو ما اتظبطش الحوض؟
سكت.
كنت بخوفك من انهيار كامل انهيار مش جسدي.
وفي اللحظة دي
الصوت جوايا رجع تاني بس أقوى
افتكري السقوط.
الدنيا وقفت.
مشهد قديم بيتفتح جوا دماغي من غير استئذان.
أنا صغيرة سلم صريخ إيد بتشدني بسرعة قبل ما أقع بالكامل.
وبعدها إحساس إن حاجة جوا جسمي اتبدلت فعلًا.
رجعت للواقع مفزوعة.
أنا افتكرت حاجة
مروة بصتلي بقلق إيه؟
بس قبل ما أتكلم
أحمد قال بهدوء أنا مسكتك ساعتها.
وإنتي من يومها ما بقيتيش زي الأول.
الدكتور بصله بحدة ده تفسير خطير ومش دقيق! الذاكرة بتتشوه تحت التوتر!
أحمد ابتسم مش مهم تفسيركم.
وبصلي
المهم إنتي عايزة تعيشي الحقيقة ولا العادي اللي بيريحك؟
الصمت وقع.
والباب ورا أحمد بدأ يقفل لوحده ببطء
وكأن القرار بقى عليا أنا لأول مرة من 7 سنين.
مروة همست اختاري نفسك يا نورا مش روايته هو.
الدكتور ولا خوفك القديم.
وأحمد بصلي آخر نظرة وقال
أنا مش همنعك المرة دي.
الباب بدأ يقفل
وبقي قدامي ثانية واحدة بس أقرر
أمشي ورا الحقيقة
ولا أرجع لنفس النسخة الآمنة اللي عشتها سنين حتى لو كانت مش كاملة المقبض تحت إيدي كان بيسخن كأنه مش معدن كأنه حيّ.
صوت
اللي واقف في النص.
أحمد.
بس ملامحه كانت مش ثابتة بتتبدل بين هدوءه اللي أنا أعرفه، وبين قسوة غريبة مش شبهه.
الدكتور شد إيدي وقال بسرعة نورا، اسمعي ده مش باب حقيقي. ده نقطة انهيار إدراك عندك.
مروة كانت بتعيط افتكري نفسك افتكري حياتك معاه مفيش حاجة اسمها اللي بيقوله!
بس صوت أحمد قطعهم
هي فاكرة كل حاجة بس مختارة تصدق الجزء اللي بيريحها.
سكت لحظة وبعدين قال جملة أخفقت قلبي
مش كده يا نورا؟
رجعت خطوة لورا، وإيدي اتسابت من المقبض غصب عني.
أنا أنا مش فاهمة
الدكتور قرب مني جدًا اسمعي صوتك إنتي مش صوته.
وفجأة
الأرض تحت رجلي هزّت هزة خفيفة، زي نبضة.
والحمام اختفى.
لا مرايات لا ضوء لا مروة لا دكتور
بقيت واقفة في مكان أبيض فاضي مفيهوش أي اتجاه.
وصوت أحمد جه من كل ناحية
كل جمعة كنتي بتيجي بنفسك.
اتلفت حواليا بخوف لا! إنت اللي كنت بتقولي لازم!
رد بهدوء
وأنا كنت بديكي الأمان عشان تفضلي معاكي السيطرة.
ظهر قدامي فجأة مش بجسم كامل، لكن كصورة قريبة مني جدًا.
إنتي فاكرة إني كنت بغيرك؟ أو ببوظك؟
سكت.
أنا كنت بحميكي من حاجة جواكي إنتي مش عايزة تبصي لها.
قلبي اتقبض حاجة إيه؟
الصورة قربت أكتر
الغضب.
سكت.
من أبوكي من طفولتك من السقطة من الإحساس إنك لو فقدتي السيطرة هتنهاري.
الدنيا بدأت تلف بيا.
الجلسات ما كانتش علاج جسم كانت تثبيت. عشان ما يطلعش اللي جواكي فجأة ويكسر كل حاجة.
صوت مروة فجأة رجع كأنه من بعيد نورا! إنتي لسه موجودة معايا؟ اسمعيني!
فتحت عيني لقيتها ماسكاني فعلاً، في الحمام، والضلمة رجعت تاني.
الدكتور واقف بيهزني بخفة إنتي رجعتي كويس.
لكن أحمد كان واقف في نفس المكان حقيقي المرة دي على الباب.
وبصلي بهدوء مرعب
قولتلك
سكت لحظة.
شوفتِ إيه؟
لساني اتقل ومقدرتش أرد فورًا.
بس جوايا لأول مرة حسّيت إن السؤال مش هو الحقيقة.
الحقيقة كانت في إني بدأت أشوف نفسي بشكل مختلف.
مروة مسكت إيدي وقالت إنتي محتاجة تبعدي عنه وتبصي للي بيحصل بعقلك إنتي، مش بعينه هو.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة وقال آخر جملة قبل ما يمشي خطوة لورا
أنا مش عدوك يا نورا.
أنا بس كنت المرآة اللي إنتي خايفة تبصي فيها طول حياتك.
وساب الباب مفتوح
بس المرة دي ماحدش كان عارف فعلاً مين خرج ومين لسه جوه اللحظة كانت أبطأ من أي وقت عدى في حياتي.
الباب بيتقفل ببطء وصوت احتكاكه في الأرض زي عدّاد بيخلص وقتي.
مروة ماسكاني وبتهمس ما ترجعيش للوراء إنتي مش محتاجة حد يفسرلك نفسك.
الدكتور ثابت مكانه، بس عينه عليا اختيارك هنا مش بين أحمد وغير أحمد بين وعيك القديم والجديد.
وأحمد واقف على الناحية التانية من الباب، هادي جدًا كأنه مش خايف من حاجة.
نورا قالها بصوت أخف من الأول، أنا عمري ما أجبرتك على حاجة.
سكت لحظة.
أنا بس كنت بوقف اللي جواكي قبل ما يسبقك.
وفي اللحظة دي
حسّيت إن الضوضاء جوا دماغي بدأت تعلى.
مشهد صوت إحساس كله بيتداخل.
إيدي بدأت تتحرك ناحية الباب لوحدها.
مروة شدتني لا! إنتي لو فتحتيه دلوقتي هتتسحبي لنقطة الرجوع!
الدكتور بسرعة ده اندماج ذاكرة! ما تسيبيش نفسك!
بس أنا كنت واقفة في النص مش قادرة أحدد إيه صح وإيه خوف.
وصوتي الداخلي رجع أقوى إنتي مش محتاجة تهربي إنتي محتاجة تشوفي.
الباب وصل للنص تقريبًا
وأحمد قال آخر جملة
أنا مش هفضل أمسكك طول العمر لازم تختاري مين إنتي من غيري.
وسكت.
ساعتها
إيدي وقفت على المقبض.
مش شد مش دفع.
وقفة.
وبهدوء غريب سحبت إيدي.
مروة اتنهدت شُطرتي
الدكتور ما ابتسمش، بس هز راسه كأنه فاهم.
لكن اللي حصل بعد
الباب ما اتقفلش.
اتفتح لوحده بالكامل.
والمكان اللي وراه ماكنش حمام ولا بيت ولا فراغ.
كان نفس الغرفة بس فاضية.
مفيش مروة.
مفيش دكتور.
ومفيش أحمد.
أنا واقفة لوحدي قدام مراية كبيرة.
وفي المراية
مش أنا اللي باصة.
كان فيه نسخة مني هادية جدًا وبتبتسم ابتسامة صغيرة.
وقالت
أخيرًا بصيتي.
اتجمدت إنتي مين؟
النسخة ردت أنا إنتي من غير الخوف اللي كان ماسكك.
قربت ناحية المراية من جوه وقالت
أحمد ماكانش بيبوظك ومش كان بيصلحك.
سكتت.
كان بيحميك من إنك تواجهي نفسك لوحدك.
قلبي دق بسرعة طب وإيه الحقيقة؟
النسخة ابتسمت
الحقيقة إنك كنتي بتخافي من فقدان السيطرة لدرجة إنك سلمتي السيطرة لحد تاني.
سكتت لحظة.
ودلوقتي مفيش حد ماسكها غيرك.
وفي اللحظة دي
صوت الباب الحقيقي ورايا اتقفل بهدوء.
ورجعت الضلمة تاني.
بس المرة دي
ماكانش فيها أحمد ولا مروة ولا دكتور.
كان فيها أنا بس.
وصوتي الداخلي لأول مرة ماكانش بيخوفني
كان بيسألني سؤال واحد
هتكملي بنفس الطريقة ولا هتبدأي من نفسك؟الضلمة ما كانتش مرعبة زي الأول كانت هادية بشكل مريب، كأنها بتستنى ردّي.
وقفت مكاني، وقلبي بيدق بس ببطء مختلف مش خوف، أقرب لارتباك.
الصوت اللي جوايا رجع تاني
مش لازم تختاري مرة واحدة بس لازم تبصي بجد.
وفي اللحظة دي
لمعة صغيرة ظهرت قدامي في الضلمة. زي شرخ في الهواء.
اقتربت بحذر.
كل خطوة كنت بخطيها كانت بتفتح مشهد صغير من حياتي
صوت ضحك قديم
سقطة على السلم وأنا طفلة
إيد بتمسكني بسرعة قبل ما أقع
وبعدين صمت.
كل حاجة كانت بتتجمع في نقطة واحدة.
وقفت.
أنا فاكرة بس مش كاملة.
وفجأة الصوت جوايا رد
ولا لازم تكون كاملة دلوقتي.
الشرخ كبر.
ومن جوه ظهر مشهد جديد أو إحساس جديد.
أنا قاعدة على سرير تعبانة نفسيًا ومتلخبطة وبصوت واطي بقول أنا مش قادرة
وفي المشهد مفيش أحمد.
مفيش دكتور.
أنا بس.
اتجمدت.
ده أنا؟
الصوت رد أيوه. اللحظة اللي قررتي فيها إن السيطرة لازم تيجي من برّه.
سكت.
وبعدين الصوت كمل بهدوء
وأحمد أو
متابعة القراءة