بنتي بين الحياة والموت

لمحة نيوز

كانت بنتي بين الحياة والموت في المستشفى، وجوزها واقف على يخت بيشرب ويقول أخيرًا هرتاح منها وأنا كل اللي عملته إني مسكت تليفوني، كلمت المحامية بتاعتي، واكتشفت بوليصة تأمين ب مليون قلبت الدنيا كلها.
لو مراتي ماتت الليلة أخيرًا كلنا هنرتاح.
الحاج فؤاد الشاذلي فضل يسمع الجملة دي بتتردد في دماغه وهو ماشي في طرقة المستشفى الطويلة في القاهرة الجديدة. محدش قاله الكلام ده وش لوش هو شافه بعينه في رسالة متسربة من موبايل جوز بنته، كريم المنياوي، لواحدة مايعرفهاش.
بنته، مريم فؤاد، كانت جوه العمليات بقالها ساعتين. دخلوها وهي رأسها مفتوحة، وضلعها مكسور، وجسمها مليان كدمات. التقرير بيقول إنها وقعت من على السلم في الفيلا بتاعتهم في التجمع. لكن فؤاد، اللي بنى شركة مقاولات من الصفر وعارف كويس أوي وشوش الناس الطماعة، حس من أول لحظة إن الموضوع مش حادثة عادية.
كريم فين؟ قالها بصوت ناشف.


أخت مريم الصغيرة، سارة، مسحت دموعها وقالت
قال مش قادر يشوفها بالحالة دي ونزل يصلي شوية.
فؤاد مردش. طلع موبايله واتصل بيه. كريم رد بصوت كله تمثيل
يا حاج فؤاد أنا منهار. بدعي ربنا يقوم مريم بالسلامة.
لكن ورا صوته كان في ضحك عالي، ومزيكا، وصوت كوبايات بتخبط في بعض.
غريبة قال فؤاد بهدوء من إمتى الجامع فيه دي جي؟
سكت كريم كام ثانية.
أصل خرجت شوية آخد نفسي.
فؤاد قفل السكة فورًا وكلم مدير أمنه، حسام.
هاتهولي.
بعد أقل من دقيقة، حسام بص في التابلت وقال
موجود في الساحل يا فندم على اليخت اللي حضرتك كنت جايبه هدية ليهم بعد الجواز بسنة.
فؤاد حس قلبه اتقبض. اليخت كان اسمه مريم، لأنها هي اللي اختارت الاسم وهي فاكرة إن جوازها مثالي.
في اللحظة دي خرج الدكتور من العمليات وملامحه متوترة.
يا حاج فؤاد، لازم ندخل عملية تانية فورًا. في ضغط على المخ وكل دقيقة بتفرق.
اعملوا اللي لازم يتعمل.

الدكتور بص في الأرض وقال
جوزها طلب نوقف أي تدخل لحد ما يكلم المحامي بتاعه. قال مش عايز يتحمل مسؤولية قانونية.
سارة صرخت بانهيار
أختي بتموت!
فؤاد مسك الورق ومضى من غير ما ترعش إيده.
أنا أتحمل كل حاجة دخلوها العمليات حالًا.
أول ما الدكتور دخل تاني، فؤاد كلم محاميته.
يا أستاذة ليلى، جمدي كل كروت كريم المنياوي. شوفي التأمينات، التوكيلات، القروض كل حاجة. واشتري أي ديون عليه. قبل الفجر عايزه يعرف تمن بنتي.
وهو بيقول
نخب الحرية!
فؤاد ماقالش ولا كلمة. بص بس على أوضة العمليات، اللي بنته جوه فيها بتحارب عشان تعيش بينما جوزها بيحتفل بموتها.
وفجأة وصلت رسالة من المحامية كريم هو المستفيد الوحيد من بوليصة تأمين على حياة مريم ب مليون جنيه.
فؤاد قفل عينيه للحظة. اللي جاي ماكنش مجرد انتقام
كان حاجة محدش يتخيلها.
إنتوا لو مكانه تعملوا إيه لما تكتشفوا إن جوز بنتكم بيحتفل وهي بين الحياة
والموت
الحاج فؤاد فضل واقف قدام أوضة العمليات، عينيه ثابتة على النور الأحمر اللي فوق الباب لكن جواه كان بركان.
أربعين سنة شغل، صفقات، ناس باعت وضحكت وخانت عمره ما حس بالعجز بالشكل ده.
بنته الوحيدة بين الحياة والموت.
وجوزها بيشرب نخب موتها على يخت باسمها.
وفجأة، تليفونه رن.
أيوه يا أستاذة ليلى.
صوت المحامية كان حاد
في حاجة أخطر يا حاج فؤاد بوليصة التأمين متفعلة من شهرين بس، والمستفيد الوحيد كريم المنياوي وفي بند غريب جدًا.
إيه هو؟
لو الوفاة كانت حادث عرضي، المبلغ بيتضاعف يبقى 80 مليون جنيه.
سكت فؤاد ثانيتين وبعدها لأول مرة حس إنه مش واقف قدام خيانة.
هو واقف قدام جريمة.
في نفس اللحظة، باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج بسرعة
الضغط على المخ بيزيد بس في حاجة مهمة. بنت حضرتك فاقت ثواني قبل البنج الكامل وكانت بتحاول تقول كلمة.
فؤاد قرب منه فورًا
قالت إيه؟
الدكتور بلع ريقه
قالت
كريم زقني.
الدنيا اسودّت قدام سارة، وسندت نفسها في
 

تم نسخ الرابط