انا متجوز جواز صالونات

لمحة نيوز

وقالت تفضل تحبني كده بعد ما جسمي يتغير؟
السؤال صدمني.
لأن ده معناه إن آثار كلامي القديم لسه عايشة جواها.
رفعت وشها بإيدي وقلت مريم إنتِ أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
ولأول مرة قالتها من قلبها
أنا بحبك يا أحمد.
الكلمة دي كانت كفاية تمحي كل برود عاش بينا في البداية.
ويوم الولادة
كنت واقف قدام أوضة العمليات، متوتر بطريقة عمري ما حسيتها.
ولما سمعت صوت بنتي بتعيط لأول مرة عيطت أنا كمان.
الممرضة خرجت وهي شايلة البيبي الصغيرة وقالت تتربى في عزك يا بابا.
خدتها بإيديا وبعدين بصيت لمريم وهي خارجة مرهقة، لكن مبتسمة.
في اللحظة دي فقط عرفت يعني إيه تبقى مرتبط بإنسان من روحك، مش من شكله.
قربت منها وبوست راسها وقلت شكرًا إنك استحملتيني.
ضحكت بتعب وقالت الحمد لله إنك ما استسلمتش لنفسك القديمة.
بصيت لبنتي الصغيرة وبعدين لمريم.
وحسيت إني أخيرًا وصلت للحياة اللي كنت بدور عليها
بس بعد ما بطلت أدور بعيني، وابتديت أشوف بقلبي بعد اللي حصل في الكافيه، حياتنا ما اتحولتش فجأة لفيلم رومانسي زي ما الناس تتخيل.
بالعكس
أول كام أسبوع كانوا الأصعب.
لأني لأول مرة بقيت شايف نفسي بوضوح.
كل موقف بارد عملته. كل مقارنة ظالمة. كل مرة خلت مريم تشك إنها قليلة
كانوا بيرجعوا يطاردوني وأنا صاحي.
ومريم؟ رغم إنها قبلت اعتذاري لكنها ما رجعتش زي الأول بسهولة.
بقت هادية زيادة عن اللزوم.
تعمل واجباتها كاملة لكن بحذر.
كأن قلبها بيقول خد بالك ماتتكسريش تاني.
وده كان بيوجعني أكتر.
في يوم رجعت من الشغل بدري، ولقيتها قاعدة في البلكونة ماسكة كوباية شاي وسرحانة.
قعدت جنبها بهدوء.
قلت بتفكري في إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت ولا حاجة.
زمان كنت هسكت وأقوم. لكن المرة دي لأ.
قلت مريم أنا عارف إني جرحتك.
سكتت شوية وبعدين قالت عارف أصعب إحساس
إيه يا أحمد؟
بصتلها.
قالت إن الست تحس إنها بتحاول تتحب ومش عارفة.
الكلمة وجعتني بطريقة ما تتوصفش.
كملت وهي باصة للسما أنا من أول الجواز وأنا ببص لنفسي في المراية وأسأل هو ناقصني إيه؟
وقتها حسيت إني فعلًا كنت بهد إنسانة من جواها من غير ما آخد بالي.
مسكت إيديها وقلت الناقص ماكنش فيكي كان فيا أنا.
ولأول مرة من يوم الجواز شفتها تبصلي بنظرة فيها راحة حقيقية.
بدأت بعدها أحاول أصلح اللي بينا بجد.
مش بكلام. بأفعال.
بقيت أرجع بدري مخصوص عشان نتعشى سوا. أنزل معاها نتمشى. أسمعها وهي بتحكي حتى الحاجات الصغيرة اللي كنت زمان أعتبرها مملة.
واكتشفت حاجة غريبة
مريم كانت خفيفة.
روحها جميلة بطريقة هادية. ضحكتها دافية. وعندها قدرة تخلي البيت مريح بشكل مش مفهوم.
الحاجات اللي زمان ماكنتش شايفها بقت أكتر حاجة بتشدني ليها.
وفي ليلة، كنا بنتفرج على فيلم، وفجأة سألتني بهدوء
أحمد هو أنا كنت قبيحة أوي فعلًا؟
سؤال بسيط لكنه كسرني.
بصيتلها طويل.
وقلت لا أنا بس كنت أعمى.
وساعتها ضحكت.
الضحكة اللي شوفتها أول مرة في الكافيه.
لكن المرة دي؟ كانت ليا أنا.
بعد سنة تقريبًا، كنت واقف جنبها في فرح بنت خالتي.
واحدة من قرايبنا قربت مني وقالت مراتك جميلة أوي يا أحمد وملامحها مريحة.
ابتسمت تلقائي.
وبصيت لمريم.
لقيتها بتضحك وسط الناس بعفوية وثقة.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة متأخر
إن الجمال الحقيقي مش أول نظرة.
الجمال الحقيقي إنك كل يوم تبص لنفس الشخص، وتحبه أكتر من اليوم اللي قبله عدّت سنين، وبقت مريم مش بس زوجتي
بقت البيت نفسه.
المكان اللي أول ما الدنيا تضيق بيا، أرجعله وأهدى.
ليان كبرت، وبقى عندنا ولد صغير كمان اسمه آدم، نسخة مصغرة مني بطريقة تضحك.
والبيت اللي بدأ ببرود وصمت بقى مليان دوشة وضحك وريحة أكل وصوت كرتون الصبح.
أحيانًا
كنت أصحى بدري قبلهم كلهم، وأقعد أبصلهم وهم نايمين.
مريم نايمة وهي حاضنة آدم. وليان رامية رجلها فوق أمها بطريقة عشوائية.
وأفضل أفكر
إزاي كنت ممكن أخسر كل ده؟
وفي يوم، حصل موقف عمري ما هنساه.
كنت أنا ومريم في فرح واحد صاحبي.
وبالصدفة شوفت البنت اللي كنت معجب بيها زمان.
نفس الجمال الملفت. نفس الثقة. وكل الناس تقريبًا باصة عليها.
هي كمان شافتني، وسلمت عليا بابتسامة أحمد! إيه الصدفة دي.
اتكلمنا دقايق عادية جدًا.
وسألتني متجوز؟
بصيت ناحية مريم، اللي كانت وقتها قاعدة مع الأطفال وبتضحك من قلبها.
ابتسمت تلقائي وقلت آه ومتجوز أجمل ست في الدنيا.
البنت ضحكت على سبيل المجاملة، لكني كنت أقصد كل حرف.
ولأول مرة ماحسّتش بأي ندم.
ولا أي مقارنة.
ولا أي يا ريت.
بالعكس.
حسيت إن ربنا نجاني من نسخة سطحية جدًا من نفسي.
في العربية وإحنا راجعين، مريم سألتني هي مين البنت اللي كنت واقف معاها؟
قولتلها الحقيقة ببساطة واحدة كنت معجب بيها زمان.
سكتت ثواني وبعدين قالت وهي تبص للشباك أكيد كانت أجمل مني.
ركنت العربية فجأة على جنب.
بصتلي باستغراب في إيه؟
بصيتلها بمنتهى الجدية وقلت مريم بعد السنين دي كلها، لسه مش مصدقة إنك كفاية؟
سكتت.
كملت وأنا ماسك إيديها إنتِ مش كفاية وبس إنتِ الحاجة الوحيدة اللي عمري ما ندمت عليها.
والله العظيم شوفت لمعة في عينيها عمري ما شوفتها قبل كده.
لمعة واحدة أخيرًا صدقت.
وفي ليلة بعدها بفترة، كنت قاعد جنبها بعد ما العيال ناموا.
قلت فجأة تعرفي أكتر حاجة مرعباني؟
ضحكت إيه؟
قلت إني كنت قريب أوي أظلمك للأبد بسبب فكرة تافهة.
سألتني تقصد الشكل؟
هزيت راسي.
ابتسمت بهدوء وقالت كلنا بنتعلم يا أحمد.
ثم قربت مني وقالت المهم إنك شفتني في الآخر.
حضنتها وقتها وحسيت إن العمر كله، بكل لفاته، كان مجرد طريق
عشان أوصل للحظة دي.
لحظة إني أحب حد بشكل نضيف، وصادق، ومن قلبي فعلًا كبرت بنتنا ليان، وكبر معاها شيء جوايا أنا كمان.
النضج.
بقيت أفهم إن الحب مش شعور بينزل كامل من السما فجأة الحب الحقيقي بيتبني.
موقف فوق موقف. رحمة فوق تعب. وعِشرة فوق الأيام.
ومريم؟ بقت أقرب إنسانة لروحي بشكل يخوف.
بقت تعرف من صوت ألو إني متضايق. ومن طريقة دخولي البيت إذا كنت مضغوط أو لا. حتى سكوتي كانت تفهمه.
وفي المقابل، بقيت أشوفها بعين مختلفة تمامًا.
مش عين الراجل اللي بيدور على الكمال. لكن عين الراجل اللي لقى سكينته.
وفي يوم، وأنا بقلب في الدولاب القديم، لقيت ألبوم صور فرحنا.
قعدت أتفرج عليه لوحدي.
صورة ورا صورة
أنا ببدلة الفرح ووشي متجمد. ومريم بابتسامتها الخجولة اللي كنت وقتها شايفها عادية.
وفجأة وقفت عند صورة معينة.
كانت باصة ليا فيها بنظرة مليانة حب وخوف في نفس الوقت.
كأنها كانت بتقول يارب يحبني.
وحسيت بغصة ضخمة في قلبي.
لأن البنت دي دخلت حياتي وهي مستعدة تديني كل حاجة وأنا استقبلتها بالشك والمقارنة والبرود.
في اللحظة دي، سمعت صوت مريم ورايا بتعمل إيه؟
بصتلها وسكت.
قربت وهي تضحك إيه؟ سرحان في وسامتي؟
زمان يمكن كنت هضحك مجاملة.
لكن المرة دي؟ قمت وقفت قدامها، وقلت بمنتهى الصدق تعرفي إنك أجمل واحدة شوفتها في حياتي؟
اتفاجئت وبعدين ضحكت بإحراج كداب.
هزيت راسي وقلت لا والله.
وساعتها لأول مرة من يوم ما عرفتها، شوفتها تحمر من الكسوف فعلًا.
بعدها بأيام، كنا ماشيين أنا وهي وليان في المول.
وعدت من جنبنا بنت ملفتة جدًا، من النوع اللي زمان كان ممكن يسرق انتباهي فورًا.
بشكل تلقائي بصيت ثانيتين
لكن بعدها مباشرة، لقيت نفسي بدور بعيني على مريم.
كانت ماشية وهي شايلة ليان، وتضحك على كلامها الطفولي، وشعرها منكوش شوية من الهوا.

وفي اللحظة دي، حسيت بحاجة عمري ما حسيتها زمان
إن قلبي اختار فعلًا.
مش بعقلي. ولا بضغوط الناس. ولا خوف الجواز.
قلبي اختار مريم.
وفي آخر
تم نسخ الرابط