انا متجوز جواز صالونات
انا متجوز جواز صالونات من شهر من يوم الصباحيه وانا مش مبسوط وحاسس ان اتسرعت عن الجوازه مع العلم ان
خطوبتي كانت فترة قصيره جدا شهرين تقريباً هي مراتي كويسه أخلاقيا بس ع قدر بسيط جدا جدا من الجمال
وده اللي قافلني من الجوازه كلها عموما
من يوم كتب الكتاب، وكل الناس كانت بتقولي
مبروك يا أحمد ربنا يتمملك على خير.
وأنا؟
كنت بابتسم ابتسامة باهتة، كأني ممثل واقف في مشهد حافظه بالعافية.
الحقيقة اللي محدش يعرفها إني من جوايا كنت مخنوق.
جواز صالونات.
خطوبة شهرين.
ضغط من أمي.
كلام من أصحابي
إلحق يا عم البنت محترمة ومتربية، الجمال مش كل حاجة.
كنت مقتنع بالكلام أو بحاول أقنع نفسي بيه.
لكن بعد الفرح بيومين بس، وأنا قاعد لوحدي في الصالة وهي جوه بتحضر الأكل، حسيت فجأة إني اتورطت.
بصيت لصورتنا اللي متعلقة على الحيطة وقلبي ما اتحركش.
لا لهفة.
لا شوق.
ولا حتى إحساس الراجل اللي فرحان بعروسته.
كل اللي كان جوايا سؤال واحد
أنا هكمل عمري كله وأنا مش مرتاح؟
مراتي، مريم، كانت بنت محترمة جدًا.
هادية.
صوتها واطي.
بتعمل اللي يرضيني من غير نقاش.
حتى أمي اللي عمرها ما مدحت حد قالتلي
البنت دي نعمة حافظ عليها.
لكن كل ما أبصلها أحس إني مطفي.
وفي ليلة، كنت ماسك موبايلي بالصدفة، وظهر قدامي حساب بنت كنت معجب بيها زمان.
جميلة بشكل يخطف القلب.
فضلت أقلب في صورها وساعتها حسيت بغصة ضخمة جوايا.
وقلت لنفسي
ليه ما استنيتش؟ ليه استعجلت؟
ومن الليلة دي بدأت أقارن.
وده كان أول طريق الخراب.
مريم كانت بتحاول تقرب مني بكل الطرق.
تصحى قبلي تحضر الفطار.
تستقبلني بابتسامة وأنا راجع من الشغل.
حتى تفاصيل هدومي بقت تحفظها.
لكن أنا؟
كنت بتهرب.
أخرج مع أصحابي بالساعات.
أفضل ماسك الموبايل.
أرد عليها ببرود.
وفي مرة، دخلت عليا الأوضة بهدوء وقالت
هو أنا مزعلاك في حاجة يا أحمد؟
اتوترت
لا عادي.
لكنها فضلت واقفة تبصلي وكأنها شايفة الحقيقة كلها في عيني.
وقالت بصوت مكسور
أصل حاسة إنك ندمان.
الكلمة خبطتني جامد لدرجة إني عصبت فجأة.
قولتلها بعنف
وإنتِ مالك؟ كل شوية تحقيق!
وشوفت الصدمة في عينيها.
أول مرة أشوف حد ينكسر بالشكل ده من كلمة.
حكايات رومانى مكرم
سكتت وخرجت.
ولأول مرة أحس إني شخص سيئ.
لكن رغم الإحساس بالذنب البرود جوايا ما اختفاش.
بعد أسبوع تقريبًا، صاحبي كريم أصر إني أنزل معاه كافيه.
وهناك حصلت أول حاجة قلبت حياتي كلها.
كنا قاعدين بنتكلم، وفجأة كريم بص ناحية الباب واتجمد.
قلتله
مالك؟
قال بصوت واطي
إيه ده دي مش مراتك؟
لفيت بسرعة.
ولقيت مريم داخلة الكافيه.
لكن مش لوحدها.
كانت قاعدة مع راجل.
راجل أكبر منها شوية، لابس شيك جدًا، وواضح إنه يعرفها كويس.
ضحكتله.
الضحكة اللي أنا عمري ما شفتها منها.
قلبي اتقبض فجأة.
فضلت مركز معاهم، وكل ثانية الغضب جوايا بيزيد.
مين ده؟
وليه متقابلة معاه من ورايا؟
وازاي قدرت تضحك كده وهي معايا طول الوقت ساكتة ومكسورة؟
قمت من مكاني بعصبية.
لكن كريم مسكني بسرعة وقال
استنى متتهورش.
قلتله وأنا بغلي
دي بتخوني.
وفي اللحظة دي بالذات
الكاتب_رومانى_مكرم
شوفت الراجل يمد إيده لمريم ويديها ظرف أبيض سميك.
مريم أخدته بسرعة، وبصت حواليها بتوتر.
وساعتها
اتفاجئت بيها بتبص ناحيتي مباشرة.
عيونها اتوسعت برعب.
واللون اختفى من وشها تمامًا
مريم ثبتت مكانها أول ما شافتني وإيديها شدت على الظرف الأبيض كأنها خايفة يقع منها.
أما أنا، فكنت حاسس إن الدم بيغلي في عروقي.
قمت من مكاني بعنف، وسيبت كريم بيحاول يناديني، ومشيت ناحيتهم بخطوات سريعة.
أول ما وصلت قدام الترابيزة، مريم وقفت مرتبكة وقالت أحمد أنا
قاطعتها بعصبية مين ده؟
الراجل قام بهدوء ومد إيده يسلم عليا أنت أكيد أحمد
لكن أنا ما
كنت باصصله بنظرة كلها شك وغضب.
مريم قالت بسرعة اسمعني بس قبل ما تفهم غلط.
ضحكت بسخرية أفهم إيه؟ إنك قاعدة مع راجل من ورايا وبتاخدي منه ظرف؟
وشوفت عينيها اتمَلّوا دموع فورًا.
الراجل وقتها اتنهد وقال أنا دكتور سامح صاحب مركز التجميل اللي كانت مدام مريم بتتعالج فيه.
سكت ثانية كأني ما استوعبتش.
قلت بتتعالج؟
مريم بصت في الأرض، وكأنها اتكسفت من نفسها، وقالت بصوت مهزوز أنا كنت مخبية عليك.
قلبي دق جامد.
الدكتور كمل مدام مريم كانت جاية من فترة طويلة جدًا قبل الجواز حتى. كان عندها تشوه بسيط في فكها وأسنانها، وده كان مأثر جدًا على ثقتها بنفسها.
بصيت لمريم بصدمة.
أول مرة أعرف إنها كانت شايفة نفسها ناقصة بالشكل ده.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها كنت دايمًا حاسة إن أي حد يشوفني هيشوفني قليلة.
وساعتها افتكرت كل لحظة كنت ببص فيها لغيرها وكل مقارنة ظالمة عملتها جوا دماغي.
الدكتور رفع الظرف الأبيض وقال وده تقرير آخر مرحلة علاج وكمان صور قبل وبعد.
بصراحة، إيدي اتهزت وأنا باخد الظرف.
فتحته ببطء
وشوفت صور لمريم من سنين.
كانت فعلًا مختلفة.
مش اختلاف يخوف لكن بنت ملامحها مرهقة وثقتها مكسورة.
أما الصور الجديدة فكانت أقرب، أهدى، أنعم لكن الأهم؟
كان واضح إن البنت دي تعبت جدًا عشان تحاول تبقى كفاية في عيون الناس.
رفعت عيني عليها.
لقيتها بتبكي بصمت.
وقالت أنا حسيت من أول يوم إنك مش شايفني حلوة وكنت بحاول أصلّح أي حاجة ممكن تخليك ترتاح.
الجملة دخلت في صدري زي السكينة.
لأن الحقيقة؟ هي ما كانتش المشكلة.
أنا اللي كنت ظالم.
أنا اللي دخلت الجواز بعين بتقارن، وقلب مش راضي، ونفس مش شايفة غير الشكل.
قعدت على الكرسي فجأة وحسيت بخجل عمري ما حسيت بيه قبل كده.
الدكتور استأذن ومشي بهدوء، وسابنا لوحدنا.
فضل بينا صمت طويل.
وبعدين مريم قالت بصوت مكسور لو أنت فعلًا
رفعت عيني فيها لأول مرة بصدق.
ولأول مرة ما شفتش قلة جمال.
شفت إنسانة بتحاول تتحب بكل طاقتها.
شفت واحدة استحملت برودي، وقسوتي، ومقارنتي الظالمة ولسه بتحاول تكسبني.
وقتها فقط فهمت حاجة كنت غبي عنها
إن الراحة، والأمان، والرحمة جمال من نوع تاني.
جمال ما بيتشافش بسرعة.
مديت إيدي ببطء فوق إيديها وقلت أنا آسف يا مريم آسف على كل مرة حسستك فيها إنك مش كفاية.
بكت أكتر.
لكن المرة دي وهي مبتسمة.
وبعد شهور
بقيت أبص لصورتنا المعلقة على الحيطة، وأبتسم فعلًا.
مش لأن مريم بقت أجمل
لكن لأن قلبي أخيرًا بقى شايفها بعد سنة ونص من جوازنا، بقيت أستغرب نفسي القديمة.
إزاي كنت شايف مريم عادية؟
إزاي كنت شايف كل الحنان ده وماكنتش حاسس بقيمته؟
بقينا أصحاب قبل ما نبقى زوجين فعلًا.
بقيت أول ما أخلص شغل، أفتح الباب وأنا مستعجل عشان أحكيلها أي موقف حصلي. وهي تستقبلني بنفس الابتسامة الهادية اللي كنت زمان فاكرها عادية.
لكن الحقيقة كانت أمان.
وفي يوم، رجعت البيت لقيتها قاعدة وساكتة بشكل غريب.
أول ما شافتني، حاولت تبتسم بس عينيها كانوا مليانين دموع.
قلقت فورًا.
قلت مالك؟
مدتلي تحليل صغير بإيديها المرتعشة.
بصيت فيه واتجمدت.
حامل.
رفعت عيني عليها بسرعة، لقيتها بتضحك وهي بتعيط هتبقى أب يا أحمد.
أقسم بالله عمري ما حسيت بالمشاعر دي قبل كده.
حضنتها بقوة لدرجة إنها ضحكت وقالت حاسب على البيبي!
وفي اللحظة دي تحديدًا افتكرت نفسي من شهور، وأنا قاعد قدام صورة بنت على الموبايل، متخيل إن السعادة شكل.
ماكنتش أعرف إن السعادة ممكن تبقى ست بسيطة واقفة دلوقتي بين إيديا، وبتقولي إن حياتنا لسه بتبدأ.
فترة الحمل قربتنا أكتر بشكل غريب.
كنت لأول مرة أشوف مريم على حقيقتها كلها.
خوفها. تعبها. طريقتها وهي
وفي مرة، صحيت الفجر على صوتها بتعيط بصوت واطي.
قومت مفزوع.
قلت فيكي إيه؟
قالت وهي ماسكة بطنيها خايفة.
حضنتها وسألتها من إيه؟
بصتلي بعين مرعوبة