حماتي طردتني
المحتويات
بنتي، إنتي ضيفة تقيلة.
ضحكة صغيرة خرجت مني ضحكة غريبة ماكنتش أنا.
وبعدين قلت بهدوء طيب طالما بيت ابنه يبقى نشوف القانون هيقول إيه.
سكتوا.
أول مرة يحصل صمت في المكان.
طارق شد الورقة أكتر وقال بحدة امضي بدل ما أخلص.
هنا حصل اللي محدش كان متوقعه
أنا قربت خطوة منه.
مش عشان أمضي
عشان أخد الورقة من إيده.
وفي حركة سريعة، مسكت الورقة وقطعتها نصين قدام عينه.
سكون.
سكون يخوف.
الجيران شهقوا.
حماتي صرخت إنتي اتجننتي؟!
لكن أنا بصيت لطارق مباشرة وقلت البيت اللي اتمبني بدم قلبي مايتاخدش بورقة.
طارق اتجمد، لأول مرة ملامحه اتكسرت شوية.
وفي اللحظة دي، صوت من ورا الجموع قال إنتي ليكي حق تروحي قسم الشرطة دلوقتي.
لفيت لقيت جار كبير في السن واقف، باين عليه إنه سمع كل حاجة.
وهو بيكمل واللي حصل ده اسمه طرد قسري ومش هيمشي بالساهل.
طارق لأول مرة اتوتر.
مشيت خطوة لورا، وبصيت على الباب اللي كان قافل بيتي
وبصيت لنفسي.
ورديت بهدوء مرعب أنا مش خارجة من هنا مهزومة.
وساعتها بس بدأت القصة تاخد اتجاه تاني خالص ماكانوش متوقعينه الهدوء اللي حصل بعد كلامي كان أخطر من أي صراخ.
طارق اتقدم خطوة ناحيتي، وصوته نزل لأول مرة من نبرة التهديد لنبرة ارتباك إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس جوايا كان في
وقبل ما أرد عليه، الجار الكبير اللي كان واقف على السلم قال بصوت حاسم اللي حصل ده ما ينفعش يفضل بينكم كده في ناس لازم تيجي تشوف الكلام ده بعينها.
حماتي اتلوت إنت مالك؟ دي مشاكل عيلة!
لكن الراجل رد بهدوء لما يبقى فيه طرد في نص الليل وسرقة حق يبقى مش عيلة وبس.
الجملة دي كانت كفاية تخلي العمارة كلها تتغير ملامحها.
طارق حس إن الأمور بتفلت منه، فمد إيده فجأة يمسك دراعي إدخلي جوه وهنحلها بينا.
سحبت إيدي بسرعة.
دي كانت أول مرة أرفض لمسته.
وقلت له بصوت ثابت مفيش جوه بعد دلوقتي.
سكت.
وفي ثانية، الموبايلات بدأت تتفتح الجيران بدأوا يصوروا.
حماتي اتوترت فجأة وقالت اقفلي التليفونات! إنتوا بتعملوا فضيحة!
لكن الفضيحة كانت حصلت بالفعل بس المرة دي مش عليا.
طارق بص حواليه، وبعدين رجع لي بصوت أخفض نور بلاش تكبري الموضوع. أنا ممكن أرجعك بس امضي ونخلص.
وقتها فهمت.
هو مش خايف عليا.
هو خايف على الورق.
قربت خطوة منه تاني، وقلت أنت كنت ناوي ترميني من غير ما الناس تعرف صح؟
ما ردش.
الصمت كان اعتراف.
ساعتها حسيت إن حاجة جوايا اتقفلت للأبد.
لفيت وشي ناحية الباب المقفول وبصيت عليه كأنه مش بيتي.
وبعدين قلت بصوت عالي قدام العمارة كلها أنا مش داخلة البيت ده تاني بالشكل ده.
الجميع
حتى حماتي.
وفجأة خبطت على باب شقتي بقوة لأول مرة وأنا مش بتوسل.
خبطت مرة مرتين
وبعدين قلت افتحوا لأن اللي جاي مش هيبقى زي اللي فات.
وما بين لحظة الترقب والصمت
صوت المفتاح جوه الباب بدأ يتحرك صوت المفتاح جوه الباب كان بيدور ببطء كأنه بيختبر أعصاب كل اللي واقفين.
قلبي دق أسرع، بس المرة دي مش خوف كانت يقظة.
العمارة كلها كانت ساكتة، حتى صوت النفس كان بيتسمع.
الطرقة الأخيرة اتقفلت
والباب اتفتح.
لكن اللي ظهر مش حماتي ولا أخت طارق.
كانت جارتنا اللي ادتني الإسدال قبل كده، ووشها متغير، وفي إيديها موبايلها مفتوح.
بصتلي وقالت بهدوء أنا اتصلت بواحد قريبنا محامي وهو جاي في الطريق.
طارق ضحكة عصبية خرجت منه محامي إيه في نص الليل؟! دي مشاكل بيت!
لكن الجارة ردت بسرعة مش لما يبقى فيه طرد وسلب حق بالقوة يبقى بيت وبس.
الكلمة دي خلت الجو يتغير تاني.
حماتي اتقدمت خطوة، صوتها عالي إنتوا بتدخلوا نفسكم ليه في اللي مالكمش فيه؟!
لكن المرة دي ماحدش رد عليها.
لأن في صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
خطوات ثابتة مش مستعجلة فيها ثقة غريبة.
ولما ظهر الشخص عند أول السلم، كان راجل في الأربعينات، شايل شنطة جلد، وباين عليه إنه جاي وهو عارف هو داخل على إيه.
بص حواليه، وبعدين قال مين نور؟
بصيتله وأنا لسه واقفة
قرب خطوة، وبص لطارق، وبعدين الورقة المقطوعة اللي على الأرض.
وقال بهدوء اللي حصل هنا اسمه إكراه على تنازل وده مايمشيش بالشكل ده.
طارق اتوتر أول مرة بوضوح إنت مين؟!
الراجل فتح شنطته ببطء محامي.
وفي اللحظة دي الصمت اللي في المكان اتقلب تمامًا.
حماتي اتراجعت خطوة لورا، كأن الأرض ابتدت تسحبها.
المحامي بصلي وقال إنتي تقدري تكمّلي جوه بيتك دلوقتي ومحدش يقدر يلمسك.
وبص لطارق مباشرة بس اللي حصل الليلة دي هيكون له طريق تاني خالص.
طارق حاول يرد، لكن صوته خرج أقل هي مراتي الموضوع عائلي.
المحامي ابتسم بسخرية هادية والعيلة ما فيهاش طرد بالقوة.
ساعتها أخدت نفس طويل.
وبصيت على الباب اللي كان بيتقفل عليا من شوية.
والمرة دي أنا اللي دخلت.
مش كضحية
لكن كصاحبة حق رجعتله.
وورايا، أول خطوة في معركة كانت لسه بتبدأ الخطوة اللي دخلتها جوه الشقة كانت مختلفة كأن المكان نفسه اتفاجئ إني رجعت مش مكسورة.
الهدوء كان غريب، والأنوار شغالة، وكل حاجة مكانها بس الإحساس كان اتغير تمامًا.
المحامي دخل ورايا من غير ما يستأذن، وفتح شنطته على طاولة السفرة هنبدأ نثبت الواقعة من دلوقتي.
حماتي وقفت في النص، صوتها بيعلى من غير ثقة إنتوا مش هتعملوا حاجة! دي شقة ابني!
المحامي رد بهدوء يقطع التوتر لو الشقة
طارق كان واقف ساكت لأول مرة ما
متابعة القراءة