حماتي طردتني
حماتي طردتني من شقتي بهدوم البيت في عز الليل قدام الجيران.. ولما فضلت قاعدة على السلم أعيط وأترعش من البرد، مستنية جوزي وسندي يرجع يجيبلي حقي، لقيته طالع ببرود.. وبدل ما يقلع جاكيته يغطيني بيه، طلع ورقة من جيبه وقاللي امضي على التنازل عن نصيبك في الشقة دي، وساعتها بس هفتحلك الباب.. غير كده الشارع أولى بيكي!.. في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف، والبرد اللي في جسمي مبقاش حاجة جنب البرد اللي سكن روحي..
أنا اسمي نور، عندي ٢٨ سنة. متجوزة من طارق بقالي ٤ سنين. اتجوزنا بعد قصة حب وتعب وبدأنا من الصفر. طارق كان موظف بسيط، وأنا كنت لسه وارثة مبلغ محترم من أبويا الله يرحمه. عشان بحبه وعايزة أبني بيت وأسس عيلة، بعت دهبي وحطيت ورثي كله عشان نشتري شقة تمليك ونكتبها باسمنا إحنا الاتنين نص ليا ونص ليه. كنت فاكرة إن الفلوس بتروح وتيجي، بس السند والضهر هو اللي بيبقى.
مشكلتي الوحيدة من أول يوم كانت حماتي.. ست قوية، متسلطة، وعينها دايماً في الشقة. دايماً تقوله قدامي إزاي تكتب نص الشقة باسم مراتك؟ أنت كده مش راجل، دي شقتك بفلوسك! مع إنها عارفة إن ده كدب وكل قرش فيها من ورثي!. كنت دايماً أشتكي لطارق، وكان بيطبطب عليا ويقولي معلش دي أمي،
فضلت أعدي وأستحمل عشان بيتي ميتهدش.. لحد ما جه اليوم المشئوم اللي كشف كل الوشوش!
طارق قالي إنه مسافر مأمورية شغل يومين في محافظة تانية. في نفس الليلة، باب الشقة خبط، فتحت لقيت حماتي ومعاها أخته. دخلوا من غير استئذان وبدأوا يفتعلوا مشكلة من الهوا. بهدلة وشتيمة وتلقيح ملوش أي مبرر.
حاولت أرد وأدافع عن نفسي وأقولهم عيب كده، لقيت حماتي هجمت عليا، شدتني من هدومي، وأخت طارق فتحت باب الشقة. زقوني بره الشقة بكل قسوة وأنا لابسة بيجامة البيت وشعري مكشوف! ورزعوا الباب بالمفتاح من جوه.
وقفت على السلم مذهولة.. الجيران بدأوا يفتحوا أبوابهم على صوت الزعيق. نظرات الشفقة والفضول في عينيهم كانت بتدبحني. حاولت أداري نفسي وأنا بنهار من العياط. واحدة جارتنا صعبت عليها جابتلي إسدال أستر بيه نفسي، وقالتلي ادخلي عندي باتي الليلة. بس أنا رفضت وقولتلها بقهري مش هتحرك من قدام باب شقتي لحد ما طارق جوزي يجي ويرميهم بره زي ما رموني!
اتصلت بطارق كتير جداً، تليفونه كان مقفول.. قعدت على السلم في البرد ٤ ساعات كاملين، وأنا بتخيل رد فعله لما يرجع ويشوف مراته وحبيبته متهانة ومطرودة بالشكل ده. كنت
وفجأة.. باب العمارة اتفتح، ولقيت طارق طالع على السلم.
جريت عليه وأنا بترعش، مسكت في هدومه وقولتله وأنا بشهق من البكا ألحقني يا طارق! أمك وأختك طردوني من شقتي بليل قدام الناس! افتح الباب وخدلي حقي!
لكن اللي حصل كان صدمة عمري.. اللي شلّت تفكيري وحركتي..
طارق مبصليش حتى بصة شفقة.. ملامحه كانت باردة جداً كأنه شخص معرفوش.. بصلي من فوق لتحت، بهدوء تام مد إيده في جيب الجاكيت، طلع ورقة مطوية وقلم، وقال بصوت واطي بس حاسم زي السيفأمي مش هتخرج من الشقة.. الشقة دي بتاعتي وبتاعت أهلي.. الورقة دي فيها تنازل رسمي منك عن نصك في الشقة.. امضي عليها دلوقتي.
بصيتله وأنا مش مستوعبة كلامه.. عيني وسعت من الصدمة وقولتله أنت بتقول إيه؟ ده شقايا وورث أبويا! أنت كنت عارف؟ أنت متفق معاهم يرموني في الشارع؟!
قرب مني، ووشه خالي من أي ذرة رحمة أو حب، وهمسلي بجموداللي سمعتيه.. قدامك حل من الاتنين يا تمضي دلوقتي، وادخلك تعيشي خدامة تحت رجلين أمي في أوضة صغيرة.. يا إما تبقي طالق بالتلاتة وتنزلي الشارع دلوقتي بهدومك دي ومشوفش وشك تاني!
في اللحظة دي.. بصيت للورقة اللي في إيده، وبصيت لباب شقتي المقفول عليا، وبصيت للراجل
وقفت قدام الورقة وإيده اللي ممدودة ليها، وحسيت إن كل حاجة جوايا بتتشقّ نصين بس الغريب إن في النص ده، في حاجة صغيرة بدأت تصحى.
مش خوف ولا ضعف دي كانت حاجة شبه الصدمة اللي بتصحّي الواحد غصب عنه.
بصيت لطارق تاني، ومرّة واحدة الصوت اللي خرج مني ماكانش عياط.
كان ثابت.
أمضي؟
سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا باخد نفس تقيل أمضي على إيه؟ على إنك تسرق تعبي؟ ولا على إنك تبيع اللي حطيته من روحي عشان نبني بيت؟
طارق ما اتحركش، بس عينيه ضاقت كأنه مستني النهاية من غير نقاش.
وفي اللحظة دي، صوت الباب الحديد اللي فوق السلم اتفتح فجأة وطلع صوت خشن فيه إيه هنا؟ مين اللي عامل دوشة في العمارة؟
الجيران بدأوا يطلّوا أكتر، والمشهد كله بقى مكشوف.
أنا مسحت دموعي بسرعة مش عشان اتكسفت عشان فهمت حاجة مهمة اللي بيحصل ده مش خلاف عيلة ده محاولة كسر كاملة قدام الناس.
لفيت وشي ناحية حماتي وأخته اللي واقفين عند الباب، وبصيت لهم لأول مرة من غير رجفة.
إنتوا طردتوني من بيتي؟ قلتها بصوت عالي.
حماتي ابتسمت