يوم فرحي

لمحة نيوز

وافرحي بليلتك المواعين عمرها ما كانت أهم من فرحة البنت.
وقتها بس حسيت إن الدائرة اتقفلت أخيرًا بعد جواز سلفتي الصغيرة بفترة، البيت بقى أهدى فعلًا لكن الحياة عمرها ما بتفضل مستقرة على طول.
في يوم، كنت قاعدة أنا وحماتي في المطبخ بنشرب شاي، وهي بتحكيلي عن أيام زمان، فجأة تليفون البيت رن.
حماتي ردت ووشها اتغير مرة واحدة.
قامت بسرعة وقالت إيه؟! دلوقتي؟!
قلبي وقع.
قفلت المكالمة وبصتلي بتوتر أخو جوزك الكبير عامل حادثة، وهو ومراته في المستشفى.
في أقل من نص ساعة، البيت كله كان مقلوب. جوزي نزل يجيب العربية، وسلايفي بيعيطوا، وأنا كنت بحاول أجهز أي حاجة بسرعة.
وصلنا المستشفى، والدنيا زحمة وصوت الإسعافات مالي المكان.
عرفنا إن أخو جوزي حالته مستقرة الحمد لله لكن مراته، سلفتي الكبيرة، كانت محتاجة عملية عاجلة، والمستشفى طالبة مبلغ كبير يتدفع فورًا.
المشكلة إنهم كانوا داخلين في أزمة مادية محدش يعرف عنها.
سلفتي الكبيرة، اللي كانت أكتر واحدة تضايقني وتعايرني، كانت قاعدة
على الترولي بتعيط وبتقول العملية هتتأخر وإحنا معناش.
الكل وقف متوتر، وكل واحد يبص للتاني.
وفجأة، حماتي قالت بعجز الفلوس اللي معايا متكفيش.
جوزي حاول يتصرف، لكن المبلغ كان أكبر من اللي يقدر عليه.
في اللحظة دي، افتكرت الشبكة الدهب اللي أبويا كان جايبهولي، واللي كنت مخبياه للطوارئ.
سكت ثواني وبعدين قمت بهدوء.
قلعت الغويشة والخاتم والسلسلة، وحطيتهم في إيد جوزي.
قال بصدمة إنتِ بتعملي إيه؟!
قلت بيعهم.
سلفتي الكبيرة بصتلي وهي مش مستوعبة.
قلت وأنا ببص في عينيها الدهب يتعوض إنما البني آدم لأ.
حماتي شهقت لا يا بنتي، ده حقك!
ابتسمت بحزن وهي كمان من حقي كعيلة.
ساعتها سلفتي الكبيرة انفجرت في العياط.
مسكت إيدي وقالت أنا أذيتك كتير وإنتِ أكتر واحدة وقفت جنبي.
قلت بهدوء كلنا بنتغير لما نلاقي حد يحتوي وجعنا.
العملية تمت الحمد لله، وسلفتي خرجت بالسلامة.
لكن بعد الحادثة دي، حاجة كبيرة اتغيرت في البيت.
بقيت لما أدخل، ألاقي التقدير الحقيقي في العيون، مش مجرد كلام.
وحماتي بقت
كل ما حد يمدحني تقول بفخر دي مش بس مرات ابني دي السند اللي جمع البيت بعد ما كان هيقع.
وفي ليلة هادية، وأنا واقفة في البلكونة، جوزي حضني من ضهري وقال عارفة؟ يوم المواعين ده كان ممكن يهدم جوازنا من أوله.
ابتسمت وأنا ببص للسما.
وقلت وأهو نفس اليوم كان بداية إننا نبني بيت بجد مرت سنين
والبيت اللي دخلته يوم فرحي وأنا حاسة إني غريبة ومكسورة، بقى بيتي فعلًا. الضحك بقى أكتر من الخناق، واللمة بقت فيها راحة بدل التوتر.
حماتي كبرت في السن، وبقى تعب الرجلين واضح عليها. والغريبة إن أكتر واحدة كانت بتخدمها وتهتم بيها كنت أنا.
سلايفي كانوا ساعات يهزروا ويقولوا سبحان مغير الأحوال أكتر اتنين كانوا ضد بعض بقوا ما بيفارقوش بعض.
وحماتي كانت ترد بسرعة عشان دي بنت أصول وأنا اتعلمت متأخر.
وفي يوم، ابني الكبير دخل عليا المطبخ وأنا بجهز الغدا، وقال ببراءة ماما، هو صحيح تيته خلتك تغسلي المواعين يوم فرحك؟
اتجمدت مكاني وبصيت لحماتي.
هي كمان سكتت، وعينيها لمعت بإحراج.
لكن قبل ما أتكلم،
قامت هي وردت بنفسها أيوه يا حبيبي وغلطت.
الولد بص لها باستغراب طيب عملتي كده ليه؟
حماتي أخدت نفس طويل وقالت عشان ساعات الناس بتورّث الوجع لبعض وهي فاكرة إنه الصح.
وبعدين بصتلي وقالت قدام الكل بس أمك وقفت الغلط ده.
الكلمة دي كانت أغلى اعتذار سمعته في حياتي.
وفي نفس الليلة، وإحنا قاعدين سوا بعد العشا، حماتي نادت عليا قدام العيلة كلها، وطلعت علبة صغيرة قديمة من دولابها.
فتحتها لقيت فيها غويشة دهب قديمة.
قالت وهي بتحطها في إيدي دي الغويشة الوحيدة اللي فضلت معايا من يوم فرحي كنت مخبياها لحد غالي. وخلاص، مفيش أغلى منك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
حضنتها لأول مرة من قلبي فعلًا، مش مجاملة ولا واجب.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة مهمة
إن البيوت مش بتتبني بالمثالية، ولا بالقوة، ولا حتى بالانتصار في كل خناقة.
البيوت بتتبني لما حد يقرر يوقف الظلم بدل ما يورّثه ولما قلب متوجع يلاقي حد يحتويه بدل ما يكسره أكتر.
أما المطبخ اللي كان سبب أول دمعة ليا في البيت
فبقى بعد سنين، أكتر
مكان اتجمعنا فيه على الضحك والحكايات والشاي آخر الليل.

تم نسخ الرابط