ابو مراتى واخواتها الثمانيه
أبو مراتي وإخواتها التمانية ضربوا مراتي الحامل لحد ما أجهضت ابننا وبعدها وقفوا قدام أوضة العناية المركزة وقالولي بكل بجاحة إن محدش هيقف جنبي عشان أنا مجرد عسكري.
بس هما غلطوا في حاجتين
أنا مش مجرد عسكري وأنا عمري ما باجي لوحدي.
لما التليفون جالي، كان كل شيء خلاص انتهى.
الخط كان هادي بشكل يخوف.
مجرد ممرضة بتتكلم بالنبرة الهادية اللي الناس بتستخدمها لما يكونوا عارفين إن حياتك هتتقسم نصين بعد ثواني.
قالت
مراتك عايشة بس لازم تيجي حالًا.
عايشة.
الكلمة دي المفروض تطمني.
بس ماطمنتنيش.
أنا كنت بره مصر بقالى شهور في شغل لو اترددت فيه ثانية ناس بتموت.
هناك كل حاجة واضحة
تعرف الخطر.
تخلص منه.
وتكمل.
لكن مفيش حاجة تجهزك إنك تدخل أوضة مستشفى
ومتعرفش الست اللي بتحبها.
سارة كانت نايمة على السرير بدون حركة.
وشها متورم لدرجة إني بالعافية عرفتها.
جسمها كله ملفوف بالشاش.
وأجهزة حواليها بتطلع صوت بطيء وضعيف.
وإيدها
كانت محطوطة على بطنها
البطن اللي بقت فاضية دلوقتي.
الدكتور ماقدرش يبصلي في عيني وهو بيقول
الترقوة مكسورة وثلاث ضلوع كسر
وسكت ثانية قبل ما يكمل
و للأسف فقدت الجنين.
في الأول ماحسيتش بحاجة.
لا غضب.
لا صدمة.
لا حتى حزن.
بس سكوت.
السكوت اللي بيقعد جوا صدرك قبل ما حاجة تتكسر.
سألته
مين اللي عمل كده؟
قال
ضرب متكرر بعنف.
وكان فيه أكتر من شخص.
وده ماكانش حادث.
وبعدين سكت شوية وقال
كانوا على الأقل تسعة.
خرجت من الأوضة
ولقيتهم واقفين برا.
أبوها.
وإخواتها.
واقفِين عادي جدًا
كأنهم ماكسروش حياة لسه ما بدأتش أصلًا.
بصيت لإيديهم.
لوقفتهم.
لعددهم.
تمانية رجالة
قدام ست واحدة مرمية دلوقتي جوه العناية.
وده معناه حاجة واحدة بس
إنهم
كانوا مثبتينها.
واحد منهم أول ما شافني ابتسم بسخرية
وقعت لوحدها.
أصل الستات لما تعيط وتنهار
واحد تاني ضحك
وبعدين يعني كنت هتعمل إيه؟
إنت أصلًا ماكنتش موجود.
وبعدين أبوها قال الجملة اللي عمري ما هنساها
إنت مجرد عسكري.
بصيت لهم ثواني طويلة.
الناس اللي بتقول كلام زي ده
بيبقوا فاكرين إن مفيش عواقب.
فاكرين إن البعد أمان.
وإن البدلة العسكرية معناها قيود.
وإن القوانين دايمًا بتحميهم.
مايعرفوش إيه اللي بيحصل
لما القواعد نفسها تقع.
قربت منهم خطوة.
بهدوء.
وبصوت واطي قلت
لا.
أنا الحاجة اللي بتتبعت لما كل حاجة تانية تفشل.
واحد منهم ضحك بصوت أعلى.
غلطة كبيرة.
لأن في نفس اللحظة
تليفوناتهم بدأت ترن.
مش تليفوني.
تليفوناتهم هما.
واحد ورا التاني.
الابتسامات اختفت.
والثقة راحت.
والخوف بدأ يدخل عينيهم.
ومن آخر الطرقة
نور عربيات الشرطة بدأ يلمع على الحيطان.
عربية.
وراها عربية.
وراها موكب كامل.
صوت أبواب بتتفتح.
وجزم بتنزل على الأرض بنغمة واحدة
منتظمة
مرعبة.
ولأول مرة
شفتهم متوترين.
أنا ماعليتش صوتي.
وما اتحركتش.
كنت واقف بس بتفرج.
لأن الحروب مش دايمًا بتبدأ في أرض المعركة
أحيانًا
بتبدأ قدام أوضة عناية مركزة.
مين
وصلو علي النبي
القصة كاملة اول التعليق أبوها حاول يتكلم أول ما شاف الظباط داخلين، لكن صوته كان مهزوز لأول مرة.
واحد من إخواتها رجع خطوة لورا والتاني خبّى تليفونه بسرعة كأنه خايف حد يشوف حاجة.
لكن الضابط اللي دخل الأول ما بصّش لهم أصلًا.
كان باصصلي أنا.
وقف قدامي وأدى التحية العسكرية كاملة.
وقال بهدوء الأوامر وصلت يا فندم.
وفجأة الرجالة اللي من شوية كانوا بيتكلموا بثقة، بقوا بيبصوا لبعض بخوف
أبوها قرب وقال بعصبية إيه الهبل ده؟! إحنا ماعملناش حاجة!
الضابط فتح الملف اللي في إيده وقال بلاغ شروع في قتل. واعتداء جماعي على سيدة حامل. وإخفاء أدلة. وتهديد لشهود.
واحد من إخواتها صرخ دي بنتنا! نربيها زي ما إحنا عايزين!
ساعتها أول مرة أبصله مباشرة.
وقلت البنت اللي كنتوا بتضربوها كانت مراتي. والطفل اللي مات ابني.
الصمت وقع عليهم كلهم.
لكن أخوها الكبير حاول يمثل القوة وقال يعني هتسجننا كلنا؟
الضابط رد قبل ما أتكلم لا. اللي عمل التحقيقات المبدئية أكد إنكم كلكم شاركتوا.
وبدأوا يلبسوهم القيود واحد ورا التاني.
أم سارة كانت واقفة بعيد بتعيط وتصرخ أنا قلتلهم يسيبوها! والنبي ماكنتش عايزة كده!
لكن بعد فوات الأوان الندم مابيحييش حد.
وأثناء ما كانوا بياخدوهم، أخوها الصغير بصلي بكره وقال هي السبب! هي اللي عصبتنا!
ساعتها فقدت آخر ذرة هدوء عندي.
مسكته من هدومه قبل ما الظباط يبعدوه، وقلت له بصوت واطي جدًا مراتي كانت حامل. وإنتوا تسعة.
وشه شحب بالكامل.
لأن لأول مرة استوعبوا هما عملوا إيه فعلًا.
بعد ساعات طويلة، رجعت أوضة العناية.
سارة كانت فاقت للحظات.
عيونها كانت مليانة خوف وألم وحزن أكبر من الكلام.
قربت منها ومسكت إيدها بحذر.
همست بصوت ضعيف البيبي؟
ماعرفتش أجاوب.
هي فهمت من سكوتي.
ودموعها نزلت ببطء وهي بتكتم شهقتها عشان الكسور.
قلبي وقتها اتكسر أكتر من أي معركة دخلتها في حياتي.
قربت منها وقلت حقه مش هيضيع. أقسم لك.
عدّى شهر.
القضية قلبت الرأي العام. تقارير المستشفى. شهادة الجيران. تسجيلات كاميرات من الشارع كلها كانت ضدهم.
واحد واحد ابتدوا يرموا التهمة على بعض.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كدب تسعة رجالة قتلوا
وفي أول جلسة القاضي سأل سارة تحبي تقولي أي حاجة قبل الحكم؟
القاعة كلها سكتت.
سارة قامت بالعافية إيديها بترتعش لكن صوتها كان ثابت.
وقالت أنا مش عايزة انتقام. أنا بس عايزة أي ست بعدي تعرف إنها مش لوحدها.
حتى القاضي سكت ثواني.
وفي النهاية صدر الحكم.
سنين طويلة لكل واحد شارك أو حرّض أو سكت.
وأبوها أول واحد انهار.
لما الظباط خدوه، بص لسارة وقال سامحيني يا بنتي
لكن سارة ما ردتش.
لفّت وشها بعيد وقفلت عينيها.
لأن في جروح حتى كلمة آسف ماتكفيش تلمسها بعد الحكم بشهرين
سارة كانت لسه بتتعلم تمشي من غير ما تتوجع.
الكسور خفّت شوية لكن الحاجة اللي اتكسرت جواها كانت أصعب بكتير.
كانت تصحى أوقات من النوم مفزوعة تحط إيدها على بطنها وبعدين تفتكر.
وفي كل مرة تفتكر كنت بحس إني بموت معاها من جديد.
حاولت أرجع لشغلي لكن لأول مرة في حياتي، بقيت مش قادر أسيبها لوحدها.
لأن الست اللي كانت بتضحك من قلبها بقت تسكت بالساعات.
وفي يوم لقيتها قاعدة في أوضة البيبي.
الأوضة اللي كنا مجهزينها سوا.
السرير الصغير لسه مكانه. والهدوم الصغيرة مترتبة زي ما هي.
دخلت بهدوء لقيتها ماسكة البدلة الصغيرة اللي اشتريناها أول ما عرفنا إنه ولد.
وقالت وهي بتبص قدامها كنت حاسة إنه هيطلع شبهك.
ماعرفتش أتكلم.
قعدت جنبها بس وحضنتها.
وساعتها لأول مرة سارة انهارت بالكامل.
فضلت تعيط بشكل عمري ما سمعته من إنسان.
مش عياط ألم جسدي عياط أم فقدت ابنها.
وكل اللي قدرت أعمله إني أمسكها كأنّي بحاول أجمع روحها بإيديا.
بعدها بأسبوع طلبت مني نخرج.
استغربت. لأنها من يوم الحادث وهي رافضة حتى تبص للشارع.
لكن وافقت فورًا.
ركبنا العربية وسكتنا طول الطريق لحد ما
بصتلها باستغراب.
ابتسمت لأول مرة من شهور ابتسامة صغيرة ومتعبة.
وقالت في طفل هناك محدش بيجيله. بقاله سنتين.
دخلنا.
وكان فيه ولد صغير قاعد لوحده في الركن هادي بشكل