قصة حقيقيه واقعيه حدثت فى سوريا

لمحة نيوز


كان هناك رجل يقف أسفل السلم مباشرة، يوجه مسدسه نحوهم.
ابتسم الرجل ببرود
قلتلكم ما حدا بيهرب من أبو فارس.
تجمدت نور.
أما ياسر، فحدق بالرجل طويلًا قبل أن يهمس
سامر
ضحك الرجل بسخرية
زمان عنك يا ابن المعلم.
شعرت نور أن قلبها سقط من مكانه.
قال سامر وهو يشهر السلاح
أبوك زعلان منك كثير يا ياسر خصوصًا بعد ما ضيعت البضاعة.
صرخت نور
نحنا مو بضاعة!
نظر إليها سامر بلا رحمة
بالنسبة إلهم الكل بضاعة.
ثم أشار بالسلاح نحو سارة
الهارد.
تراجعت سارة وهي تضم الحقيبة إلى صدرها
مستحيل.
اقترب خطوة أخرى
إذًا رح تموتوا هون.
ساد الصمت الثقيل.
ثم فجأة
رفع ياسر يديه ببطء وقال
خلّي البنات يطلعوا وأنا بعطيك كل شي.
صرخت نور
لا!
لكن ياسر التفت إليها بنظرة غريبة
هادئة بشكل

مؤلم.
وقال بصوت منخفض
من
يوم البحر وأنا بعرف إن نهايتي قريبة.
ثم نظر لسامر مباشرة
بس هالمرة مو رح اسمحلكم تاخدوا حدا معي توقفت أنفاس نور وهي تنظر إلى ياسر.
كانت عيناه ثابتتين بشكل غريب كأنهما اتخذتا القرار منذ زمن.
صرخت فيه
لا تعمل هيك!
لكن سامر ضحك وهو يوجه السلاح نحوه
أخيرًا رجعت عاقل يا ياسر.
اقترب ياسر ببطء، رافعًا يديه، بينما همس لنور دون أن ينظر إليها
أول ما أصرخ اركضوا.
هزت رأسها بعنف والدموع تغرق وجهها
مستحيل أتركك!
لكن سارة أمسكت يدها بقوة.
وفي اللحظة التي اقترب فيها ياسر من سامر
دفع السلاح فجأة نحو السقف.
انطلقت الرصاصة مدوية داخل المبنى.
ثم انقضّ على سامر بكل قوته.
صرخ
اهربوااااا!
ركضت نور مع سارة عبر الممر الخلفي، بينما أصوات العراك
والرصاص تنفجر خلفهما.
كانت تبكي وهي تسمع صراخ ياسر يتلاشى شيئًا فشيئًا.
خرجا إلى زقاق ضيق خلف الفندق، وهناك كانت سيارة شرطة تقف فجأة بعدما أبلغ أحد السكان عن إطلاق النار.
صرخت سارة بكل ما بقي فيها
عندهم ملفات اتجار بالبشر! فوق! بسرعة!
وخلال دقائق، امتلأ المكان بالشرطة والإسعاف.
أما نور
فكانت تركض عائدة نحو الفندق رغم محاولة الجميع إيقافها.
صعدت الدرج وهي ترتجف، حتى وصلت إلى الممر.
ثم توقفت.
كان سامر ممددًا على الأرض بلا حراك.
وبالقرب منه
كان ياسر مستندًا إلى الحائط، والدم يغطي صدره.
شهقت نور وركضت نحوه
ياسر! لا لا تتركني!
ابتسم بصعوبة، بينما كانت أنفاسه تتقطع.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه في يدها.
همس
الخزانة بمحطة القطار القديمة فيها
كل الأدلة.
كانت دموع نور تسقط على وجهه وهي تهز رأسها بجنون
رح تعيش فهمت؟ رح تعيش!
لكن ياسر نظر إليها طويلًا
نظرة هادئة، متعبة، مليئة بشيء يشبه الراحة.
وقال بصوت خافت جدًا
أول مرة بحياتي أحس إني إنسان مو وحش.
ثم أغمض عينيه.
صرخت نور باسمه، لكن صوته لم يعد.
وبعد أشهر طويلة، تصدرت القضية الأخبار في عدة دول أوروبية.
تم كشف شبكة كاملة للاتجار بالبشر، واعتُقل عشرات المتورطين، بينهم مسؤولون ومهربون كبار.
أما اسم ياسر
فتحول من مجرد شاب مجهول في قارب غارق، إلى الشاهد الذي أنقذ عشرات الفتيات حتى بعد موته.
وفي ذكرى الحادثة الأولى، وقفت نور أمام البحر نفسه.
لكنها هذه المرة لم تكن خائفة.
ألقت وردة بيضاء في الماء وهمست
أنت ما كنتش وحش يا ياسر
أنت كنت آخر إنسان
حقيقي قابلته.
ثم ابتسمت وسط دموعها، بينما أخذ البحر الوردة بعيدًا
هادئًا للمرة الأولى.

تم نسخ الرابط