قصة حقيقيه واقعيه حدثت فى سوريا
المحتويات
نور بارتجاف
أي ملف؟
أجاب ياسر
أسماء بنات اختفوا بعد وصولهم أوروبا حسابات بنكية وصور لضباط وموظفين متعاونين معهم.
ثم رفع عينيه نحوها
وسارة كانت تعرف مكانه.
انتفض قلب نور
سارة؟!
أخرج الرجل الآخر هاتفه وقال
للأسف صديقتك اختفت من أمس.
شعرت نور أن الدنيا تدور حولها.
قبل ساعات فقط كانت تظن أن كل شيء انتهى
والآن بدأت الكارثة من جديد.
في تلك الليلة، لم تستطع النوم.
ظلت تحدق في رسالة خطيبها الأخيرة، بينما كانت كلمات ياسر تدور في رأسها
كنت واحد منهم.
لكن رغم غضبها، لم تستطع نسيان شيء واحد
لو كان مجرمًا فعلًا، لماذا خاطر بحياته لينقذها؟
وعند الفجر، سمعت طرقًا خفيفًا على باب غرفتها.
فتحت بحذر، لتجد ياسر واقفًا بصعوبة مستندًا إلى العكاز.
قال دون أن ينظر إليها
أعرف إنك ما عاد تثقي فيني بس سارة ممكن تموت إذا ما وصلنالها قبلهم.
ترددت نور للحظات، ثم سألت
وكيف نلاقيها؟
ناولها ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها، فوجدت عنوانًا في مدينة طرابلس اللبنانية، وأسفل العنوان جملة بخط سارة
إذا اختفيت دوروا على الغرفة رقم 17.
وفي أسفل الورقة، كانت هناك بقعة دم صغيرة جافة.
شحب وجه نور.
رفع ياسر نظره
أبو فارس ما يترك شهود وراه.
وبعد ساعات، كانت نور تجلس مجددًا على متن قارب صغير يعبر البحر نحو لبنان
لكن هذه المرة، لم تكن تهرب من الحرب.
كانت تطارد الحقيقة كان البحر هادئًا هذه المرة هدوءًا مخيفًا.
جلست نور في مقدمة القارب الصغير، تضم معطفها حول جسدها، بينما كانت عيناها معلقتين بالماء الأسود تحتها.
كل موجة كانت تعيد لها ليلة الغرق.
صرخات الأطفال.
برودة الماء.
يد ياسر وهي تشدها للحياة.
لكنها الآن لم تعد تعرف
هل الرجل الجالس خلفها منقذ
أم جزء آخر من الكارثة؟
وصل القارب إلى طرابلس قبل الفجر.
كانت المدينة غارقة في صمت ثقيل، والطرقات شبه فارغة إلا من أصوات بعيدة لسيارات مسرعة.
قادها ياسر إلى فندق قديم قرب الميناء.
واجهة متشققة، ولافتة نصف مطفأة.
همس
الغرفة 17 بالطابق الثالث.
صعدا الدرج بحذر، وكل خطوة كانت تجعل قلب نور يخبط بقوة أكبر.
وعندما وصلا إلى الباب، وجداه مواربًا قليلًا.
تبادلا النظرات.
ثم دفع ياسر الباب ببطء
فتجمد الاثنان في مكانهما.
الغرفة كانت مقلوبة بالكامل.
الأدراج مفتوحة.
الزجاج مكسور.
وبقع دم منتشرة قرب السرير.
شهقت نور
يا رب سارة!
لكن ياسر
كان هناك صوت خافت يأتي من الحمام.
اقترب بحذر، ثم فتح الباب بسرعة
لتظهر سارة فجأة وهي تمسك قطعة زجاج مكسورة بيد مرتجفة.
صرخت عندما رأتهم، ثم انهارت باكية
فكرتهم رجعوا!
ركضت نور نحوها وعانقتها بقوة.
كانت سارة شاحبة، وعيناها غارقتين بالخوف.
قالت وهي ترتجف
وصلوا قبلي بساعات كانوا يدوروا على الهارد الأسود.
سأل ياسر فورًا
وين هو؟
نظرت سارة نحوه بتردد، وكأنها لا تزال لا تثق به، ثم قالت
خبّيته بمكان مستحيل يلاقوه.
اقتربت نور
شو فيه بالهارد؟
تنفست سارة ببطء، ثم همست
تسجيلات لكل البنات اللي انباعوا وصور للناس اللي استلموهم بأوروبا.
شعرت نور بالغثيان.
لكن سارة لم تنتهِ بعد.
أخرجت هاتفًا قديمًا من تحت المغسلة، وفتحت صورة بسرعة ثم مدت الشاشة أمام نور.
وفي اللحظة التي رأت فيها الصورة
تجمد الدم في عروقها.
كان خطيبها يقف مبتسمًا بجانب رجل ضخم يرتدي بدلة سوداء.
أما الرجل الثالث في الصورة
فكان والد ياسر.
رفعت نور عينيها بصدمة نحو ياسر
أبوك؟!
أغلق ياسر عينيه وكأنه تلقى رصاصة.
ثم قال بصوت خافت
كنت خايف من هاللحظة
وفجأة، دوى صوت إطلاق نار في الممر خارج الغرفة.
ثم تبعه صوت رجل يصرخ
فتشوا كل الأبواب البنت لازم ما تطلع حية!تجمدت نور مكانها، بينما انطفأ وجه سارة تمامًا من الرعب.
أما ياسر، فتحرك بسرعة وكأن جسده نسي الألم للحظة.
أطفأ الأنوار فورًا وهمس
لا حدا يحكي.
كان صوت الخطوات يقترب في الممر، ثقيلًا وسريعًا، ثم دوّى طرق عنيف على أحد الأبواب المجاورة، تبعته صرخة امرأة.
وضعت نور يدها على فمها كي تمنع نفسها من البكاء.
اقترب ياسر من النافذة ونظر للأسفل.
ثلاث سيارات سوداء كانت تقف أمام الفندق، ورجال مسلحون ينتشرون عند المدخل.
همس بحدة
عرفوا مكاننا.
سألته سارة بصوت مرتجف
شو نعمل؟!
نظر حوله بسرعة، ثم أشار إلى خزانة خشبية قديمة قرب الحائط
وراها في باب خدمة قديم يوصل للمبنى الخلفي.
وبينما كانوا يحركون الخزانة بصعوبة، توقف ياسر فجأة عندما سمع صوتًا في الخارج يقول
الغرفة 17 هون!
ثانية واحدة فقط
ثم انفجر الباب تحت ركلة قوية.
صرخت نور، بينما اندفع رجلان إلى الداخل بأسلحة كاتمة للصوت.
لكن الغرفة كانت فارغة.
في اللحظة نفسها، كان الثلاثة يهبطون سلّمًا ضيقًا مليئًا بالغبار خلف الجدار السري.
كانت أنفاس سارة تتقطع، بينما الدم يسيل من
همست نور
انتي مصابة!
قالت سارة وهي تبكي
مو مهم المهم الهارد.
وفجأة، توقف ياسر في منتصف الدرج.
متابعة القراءة