انا متجوزه بقالى شهرين

لمحة نيوز

رن.
كلنا اتخضينا.
حماتي اتوترت بشكل غريب، وكريم خرج بسرعة يفتح.
وبعد ثواني سمعت صوت راجل بيقول مساء الخير أنا من قسم الشرطة.
قلبي وقف.
خرجت للصالة بسرعة، ولقيت ظابط واقف ومعاه ست مستخبية وراه بطرحة سودا.
أول ما رفعت وشها شهقت.
كانت هي.
ريم.
أضعف بكتير من الصورة وشها شاحب، وعينيها كلها خوف.
حماتي رجعت خطوة لورا وهي بتقول بارتباك إنتي؟!
ريم بصتلها بقهر وقالت أيوه أنا اللي قولتوا للناس إني سافرت وسيبت البيت.
بصيت للظابط بعدم فهم، فقال المدام دي قدمت بلاغ من فترة، واتقفل بسبب عدم كفاية الأدلة. لكن ظهر دليل جديد.
كريم انفجر الكلام ده هبل!
لكن ريم طلعت موبايل قديم من شنطتها، وشغلت تسجيل.
وفجأة اتملّت الصالة بصوت حماتي
إكسريها خلوها تطلب الطلاق بنفسها. المهم ابني ما يطلعش خسران.
وبعدها صوت كريم ما أنا بحاول، بس البنت عنيدة.
حسيت جسمي كله ساقع.
ريم كانت بتبصلي بعين مكسورة وقالت كانوا بيضغطوا عليا كل يوم يدخلوا أوضتي، يفتشوا حاجتي، يمنعوني أكلم أهلي لحد ما انهرت.
بصيت لكريم وأنا مش قادرة أصدق إن ده نفس الشخص اللي حبيته.
قولتله وده اللي كنت ناوي تعمله معايا؟
سكت.
وسكوته كان الإجابة.
حماتي صرخت فجأة كل الستات لازم تتربى! البيت بيت ابني وأنا أعمل فيه اللي أنا عايزاه!
الظابط
بص لها بحدة وقال الكلام ده تقوليه في القسم.
وفي اللحظة دي لأول مرة من ساعة جوازي، حسيت إني مش ضعيفة.
دخلت الأوضة، لمّيت شنطتي بهدوء، وخرجت.
كريم جري ورايا وقال سارة استني الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
بصيتله آخر مرة وقلت لا أنا أخيرًا فهمت كل حاجة.
وسبته واقف مكانه لأول مرة هو اللي يبقى لوحده نزلت السلم وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.
ريم كانت ماشية جنبي، والظابط وراينا، وكريم واقف فوق عند باب الشقة بيبصلي بذهول كأنه أول مرة يستوعب إنه خسرني فعلًا.
أول ما خرجنا للشارع، ريم مسكت إيدي فجأة وقالت متثقيش فيه حتى لو عيط.
بصيتلها وسألت بهدوء ليه رجعتي دلوقتي؟ بعد كل ده؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت لأنك كنتي أنا.
الجملة وجعتني أكتر من أي حاجة.
وصلت بيت أهلي، وماما أول ما شافتني بالشنطة فهمت إن في كارثة. وأنا انهرت لأول مرة.
فضلت طول الليل صاحيه. كل موقف صغير كان بيرجعلي بمعنى جديد إصرار حماتي تعرف كل حاجة. سكوت كريم. نظراته لما كنت أتكلم عن الخصوصية. حتى اختياره السريع للجواز بعد طلاقه.
كل حاجة كانت واضحة وأنا اللي كنت برفض أشوف.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط شديد على الباب.
أبويا فتح وبعد لحظات سمعت صوت كريم.
قلبي اتقبض.
خرجت للصالة، لقيته واقف وشكله مرهق جدًا. أول ما شافني
قال ممكن نتكلم؟
أبويا كان رافض يدخله، لكني وافقت. مش عشان أسامحه عشان أسمع آخر حاجة عنده.
قعد قدامي وقال بصوت واطي أنا غلطت بس والله كنت بحاول أرضي أمي وبس.
ضحكت بمرارة على حساب مين؟
نزل عينه وقال أنا اتربيت طول عمري إن أمي أهم من أي حد.
قولتله وده مش حب ده خوف.
سكت.
كملت وأنا ببصله بثبات إنت ماكنتش عايز زوجة إنت كنت عايز حد يعيش بشروط أمك.
فجأة عينه لمعت بالدموع وقال أنا ممكن أتغير.
هزيت راسي بهدوء التغيير مش كلام يا كريم. التغيير إنك كنت توقفها أول مرة أهانتني فيها.
اتجمد مكانه.
وقبل ما يمشي، قال جملة أخيرة أنا فعلًا حبيتك.
رديت وأنا حاسة بقلبي بيتقطع الحب اللي من غير أمان بيتعب أكتر ما بيطمن.
قام ومشي ببطء.
ومن الشباك شوفته واقف شوية قدام البيت، وبعدين مشي لوحده.
عدى شهرين.
بدأت أرجع لنفسي واحدة واحدة. رجعت أشتغل، أضحك، أخرج مع صحابي وأتعلم إن الجواز مش إن البنت تستحمل الإهانة وتسكت.
وفي يوم، جالي ظرف صغير من غير اسم.
فتحته لقيت فيه مفتاح شقتي القديم.
ومعاه ورقة بخط كريم
أول مرة فهمت معنى البيت لما بقيت فاضي من غيرك بصيت للمفتاح طويل
زمان كان مجرد قطعة معدن صغيرة، لكن دلوقتي بقى رمز لكل حاجة اتكسرت جوايا.
قعدت أفكر ساعات هل فعلًا الإنسان ممكن يتغير؟
وهل الحب لوحده
يكفي بعد ما الأمان يضيع؟
بعد يومين، كريم كلمني وطلب يشوفني آخر مرة.
وافقت بس المرة دي ماكنتش سارة اللي سابت بيتها وهي مكسورة.
كنت واحدة اتعلمت إن كرامتها مش حاجة تتفاوض عليها.
اتقابلنا في كافيه هادي.
أول ما شوفني، قام وقف، وعينيه كان فيهم ندم حقيقي.
قال بهدوء أنا سبت البيت.
اتصدمت إيه؟
قال أمي زعلت واعتبرت إني بعقها. بس لأول مرة فهمت إن اللي كانت بتعمله غلط.
سكت شوية، وبعدين كمل بدأت أروح لدكتور نفسي كمان عشان أفهم أنا ليه كنت ضعيف بالشكل ده.
بصيتله وأنا مش عارفة أصدق. أول مرة أشوفه بيتكلم كرجل مسؤول عن غلطه مش طفل خايف يزعل أمه.
طلع من جيبه ورقة وقال دي شقة جديدة باسمنا إحنا الاتنين. ومفيش حد معاه مفتاح غيرك.
حطيت الورقة قدامي لكني ما لمستهاش.
قولتله بهدوء إنت اتغيرت فعلًا وده شيء كويس.
رفع عينه بأمل يعني ممكن نرجع؟
ابتسمت بحزن خفيف وقلت أوقات الحب بيكون حقيقي بس الضرر بيكون أكبر من إنه يتصلح.
وشه انكسر.
كملت وأنا بحاول أتماسك أنا سامحتك يا كريم بس مش هقدر أرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه.
فضل ساكت، وعنيه مليانة دموع.
قومت من مكاني، ولمّا جيت أمشي، ناداني سارة هو في حد غيري في حياتك؟
بصيتله آخر مرة وقلت أيوه.
اتوتر وسأل بسرعة مين؟
ابتسمت لأول مرة بصدق نفسي.
وسبته
قاعد لوحده
لكن المرة دي، اللي مشيت ماكنتش ضعيفة ولا مكسورة.
كانت واحدة أخيرًا اختارت نفسها.

تم نسخ الرابط