بعد شهر واحد من وفات زوجى
أنضف من اللي فاتت بعد زيارة البنت وأمها، حسيت إن حمل تقيل جدًا اتشال من فوق صدر أحمد.
لأول مرة من سنين، شفته نايم من غير ما يصحى مفزوع.
ولأول مرة، ضحكته رجعت ولو بشكل خافت.
لكن السلام مبيجيش بسهولة بعد كل الخراب ده.
بعد أسبوع تقريبًا، وأنا برتب الدولاب القديم في أوضة النوم، لقيت ظرف بني مستخبي تحت درج هدوم أحمد.
الظرف كان مكتوب عليه بخط إيده ما يتفتحش إلا لو حصلي حاجة.
قلبي اتقبض.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة، ولقيت جواه فلاشة صغيرة، ورسالة قصيرة.
منى لو بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا خالد سبقني. فيه حسابات وأسماء ناس أكبر منه بكتير، كانوا بيستخدموه يسرقوا من الشركة. أنا جمعت كل الأدلة على الفلاشة. لو حصلّي حاجة، متثقيش في حد.
حسيت الدم انسحب من وشي.
في اللحظة دي بالذات، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
بصيت للساعة أحمد لسه مرجعش من جلسة العلاج الطبيعي.
قفلت الظرف بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
الباب اتفتح ببطء
لكن اللي دخل
كان راجل غريب، لابس بدلة سودة، ووشه جامد بشكل يخوف.
اتسمرت مكاني.
الراجل قفل الباب وراه بهدوء وقال أستاذة منى محتاج آخد حاجة تخص جوزك.
رجعت لورا بخوف حضرتك مين؟!
ابتسم ابتسامة باردة اعتبري إني شخص بيحل المشاكل قبل ما تكبر.
وعينيه نزلت مباشرة على الظرف اللي في إيدي.
في اللحظة دي فهمت.
في ناس تانية فعلًا ناس أخطر من خالد.
حاولت أجري ناحية الباب، لكنه سبقني ومسكني من دراعي بعنف.
صرخت بكل قوتي سيبني!
لكن فجأة
صوت طلقة دوّى في الشقة.
الراجل وقف متسمر، وبص لكتفه اللي بدأ ينزف.
لفّينا كلنا ناحية الباب
ولقيت أحمد واقف، بيترعش، وفي إيده مسدس صغير.
أول ما شفته حسيت قلبي هيقف.
أحمد نفسه كان مصدوم إنه ضرب نار.
قال بصوت متقطع ابعد عنها.
الراجل رغم إصابته ضحك.
ضحكة مرعبة.
وبعدين قال أنت فاكر اللعبة خلصت يا أحمد؟
وفجأة، طلع موبايله وضغط زر واحد.
في نفس اللحظة نور الشقة كله فصل.
واتسمع صوت انفجار ضخم هز العمارة كلها!الانفجار
الأرض اهتزت تحت رجلينا، وصوت صريخ الناس في الشارع طلع بشكل مرعب.
أنا وقعت على الأرض من قوة الهزة، وأحمد جري ناحيتي رغم تعبه وهو بيحضني يحاول يحميني.
أما الراجل الغريب، فاستغل اللحظة وحاول يهرب، لكن قبل ما يوصل للباب، أحمد صرخ مش هتخرج!
ورمى نفسه عليه.
الاتنين وقعوا على الأرض، والمسدس اتزحلق بعيد.
كنت مرعوبة، والدخان بدأ يدخل الشقة من تحت الباب، لكن وسط الفوضى دي، سمعت صوت سرينات الشرطة والإسعاف.
الراجل بص لأحمد بكره وقال أنت دمرت ناس كبيرة فاكرهم هيسبوك تعيش؟
لكن أحمد، لأول مرة، مكانش خايف.
بصله بثبات وقال أنا عشت ميت سنين وأنا ساكت خلاص.
وفي اللحظة دي، الشرطة اقتحمت الشقة.
الراجل اتقبض عليه، وبعد ساعات طويلة من التحقيقات، ظهرت الحقيقة الكاملة
أحمد قبل الحادثة كان مكتشف شبكة فساد ضخمة جدًا جوه الشركة، الشبكة دي كانت بتغسل أموال وبتزور عقود بملايين الجنيهات.
خالد كان مجرد أداة صغيرة.
ولما أحمد
أما الراجل الغريب، فكان واحد من المسؤولين الكبار في الشبكة.
الفلاشة اللي لقيتها كانت الدليل اللي أسقطهم كلهم.
القضية قلبت البلد أيامها، واتقبض على رجال أعمال ودكتور التزوير وموظفين كبار.
أما حماتي
ففي آخر زيارة ليها في السجن، كانت عجوز مكسورة، شعرها أبيض بالكامل، وعينيها مليانة ندم.
أول ما شافت أحمد انهارت في العياط سامحني يا ابني الطمع عمى قلبي.
أحمد وقف ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال بهدوء أنا سامحتك بس عمري ما هنسى.
وخرج.
بعد سنة كاملة
كنا واقفين أنا وأحمد على شط البحر في إسكندرية وقت الغروب.
الهوا كان هادي، والموج بيخبط برقة.
أحمد بقى يمشي طبيعي تقريبًا، وآثار التعب بدأت تختفي من وشه.
بصلي بابتسامة وقال عارفة إيه أغرب حاجة؟
ابتسمت وسط دموعي إيه؟
قال وهو ماسك إيدي إني مت مرتين مرة يوم الحادثة، ومرة يوم أقرب الناس ليا خانوني.
سكت لحظة،