بعد شهر واحد من وفات زوجى
المحتويات
أنا كنت مخبي تسجيلات
فتحت الدرج بسرعة، لقيت موبايل قديم متكسر الشاشة شوية. وقبل ما ألحق أسأل، باب الشقة تحت اتركب فعلاً، وصوت عسكري طلع السلم بسرعة.
خالد حاول يهرب من باب المطبخ الخلفي، لكن أول ما نزل أول درجة، اتلاقى ظابط ماسكه من ياقته بعنف رايح فين يا بطل؟
حماتي انهارت على الأرض تصرخ وتلطم ابني! إحنا معملناش حاجة!
دخل الظابط الأوضة، وأول ما شاف أحمد على السرير والأجهزة حواليه، وشه اتقلب صدمة. بصلي وقال مين بلغ؟
بلعت ريقي وأنا ببكي أنا أنا كنت فاكرة جوزي ميت!
الظابط قرب من أحمد، وأحمد بصعوبة قال أمي وأخويا حبسوني
الضابط لف للعساكر فوراً صوروا كل حاجة، واستدعوا الإسعاف والنيابة حالاً.
في اللحظة دي، خالد فقد أعصابه تماماً، وزق العسكري وجري ناحية الأوضة، خطف مني الموبايل القديم، وصرخ بجنون الموبايل ده لو اتفتح هنضيع كلنا!
لكن قبل ما يكسره، أحمد صرخ لأول مرة بصوت عالي فيه نسخة على الإيميل!
الكل سكت.
حتى خالد اتجمد مكانه.
أحمد كان عينيه مليانة دموع وقهر وهو بيقول قبل الحادثة بأيام كنت شاكك إن خالد بيسرق من حسابات الشركة ولما واجهته، هددني وبعد الحادثة فوقت لقيت نفسي هنا.
الشرطة فتحت الموبايل، ولقت تسجيلات صوت وصور.
صوت حماتي وهي بتقول لازم يفضل مخدر لو فاق هنروح في داهية.
وصوت خالد
حماتي بدأت تصرخ هستيري أنا عملت كده عشانك يا خالد! أنت ابني الوحيد!
لكن خالد زعق فيها بكره اسكتي! أنتِ السبب!
وفي وسط الفوضى دي، بصيت لأحمد الراجل اللي بكيته شهر كامل، واللي كنت فاكرة إن الدنيا انتهت بعده.
كان تعبان ومكسور لكن عايش.
الإسعاف أخدته بسرعة للمستشفى، وأنا ركبت جنبه والعساكر حوالينا.
قبل ما عربية الإسعاف تتحرك، أحمد مسك إيدي بالعافية وهمس سامحيني يا منى سيبتك وسط الوحوش.
انفجرت في العياط وأنا باس إيده المهم إنك رجعتلي.
بعد شهور طويلة من التحقيقات، القضية قلبت الرأي العام.
الدكتور اتحبس واتشطب من النقابة، وخالد اتحكم عليه بالسجن المؤبد بتهم التزوير والشروع في القتل والاستيلاء على الأموال، أما حماتي فاتحكم عليها بالسجن سنين طويلة.
وظهرت الحقيقة كاملة
أحمد مكنش عليه أي ديون، بالعكس، كان كاشف سرقة كبيرة في الشركة، وخالد كان خايف يفتضح.
أما أنا
رجعت شقتي وورثي وكرامتي.
وأحمد، بعد علاج طويل، بدأ يتحسن تدريجياً، وكان كل يوم بيقف على رجليه خطوة زيادة.
وفي أول يوم قدر يمشي فيه من غير كرسي متحرك، وقف قدامي في البلكونة وقت الغروب، وبصلي بابتسامة ضعيفة وقال
عارفة إيه أصعب حاجة حصلتلي؟
هززت راسي.
قال وعينيه مليانة دموع إني كنت سامع صوتك وإنتِ
حضنت أحمد وأنا بعيط بحرقة، وهو لأول مرة من شهور حضني بإيده الاتنين، رغم رعشتهم وضعفهم.
عدت الأيام، وبدأنا نحاول نرجع نعيش طبيعي أو على الأقل نقنع نفسنا إن اللي حصل انتهى.
بس الحقيقة إن الكوابيس مكنتش بتخلص بسهولة.
أحمد كان بيصحى مفزوع نص الليل، يتخيل نفسه لسه مربوط في السرير فوق. وأنا كل ما أسمع أي خبط في البيت، قلبي يقف.
وفي يوم، بعد حوالي ست شهور، كنا قاعدين في المحكمة عشان آخر جلسة في القضية.
خالد دخل القفص وهو دقنه طويلة وعينيه حمرا بشكل مرعب. أول ما شافنا ابتسم ابتسامة باردة خلت الدم يتجمد في عروقي.
وبص مباشرة لأحمد وقال فاكر إنك كسبت؟
أحمد سكت، لكن إيده شدت على إيدي.
خالد كمل وهو بيضحك قولهم يا أحمد قولهم مين اللي كان سايق العربية يوم الحادثة بجد.
القاعة كلها سكتت.
وأنا بصيت لأحمد باستغراب لقيت وشه اصفر فجأة.
القاضي خبط بالمطرقة المتهم يلتزم الصمت!
لكن خالد صرخ بجنون أخويا هو السبب! هو اللي قتل البنت!
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بصيت لأحمد وأنا هامسة بنت مين؟
أحمد نزل عينيه للأرض وساعتها عرفت إن فيه سر تاني.
بعد الجلسة، طول الطريق وهو ساكت.
أول ما دخلنا البيت، قفل الباب وقعد على الكرسي كأنه انهار فجأة.
وقال بصوت مكسور
قلبي بدأ يدق بعنف.
كمل وهو بيبكي في الطريق خبطت بنت صغيرة بعربيتي.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
البنت ماتت؟!
هز راسه بسرعة لا عاشت لكن دخلت في غيبوبة طويلة. وأنا اتدمرت نفسياً. خالد استغل اللي حصل وقال إنه هيحل الموضوع ويمنع القضية تكبر.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
خالد عرف نقطة ضعف أحمد وابتزه بيها.
أحمد كمل لما اكتشفت إنه بيسرق من الشركة وهددته، فكرني إني لو بلغت عنه هيفضح موضوع البنت وبعدها حصل الحادثة بتاعي.
سكت لحظة وبعدين قال أنا كنت جبان يا منى.
الدموع نزلت من عيني غصب عني.
مش عشان كرهته
لكن عشان فهمت قد إيه كان شايل جحيم لوحده.
وفي نفس الليلة، جرس الباب رن.
فتحت وأنا متوترة
ولقيت بنت صغيرة واقفة على كرسي متحرك، ومعاها ست كبيرة.
البنت كانت حوالي عشر سنين، وشعرها قصير وعينيها واسعة بريئة.
الست بصت لأحمد اللي خرج ورايا، وقالت إحنا مش جايين ننتقم.
أحمد اتجمد مكانه.
الست كملت والدموع في عينيها بنتي فاقت من الغيبوبة من شهر وأول كلمة قالتها كانت إنها فاكرة الراجل اللي فضل شايلها وبيعيط بعد الحادثة.
البنت بصت لأحمد وابتسمت ابتسامة صغيرة أنت مكنتش وحش.
أحمد وقع على ركبته قدامها وانهار في العياط.
وأنا وقتها بس فهمت
إن أوقات،
متابعة القراءة