رجعت البيت بدرى علشان افاجىء مراتى الحامل
المحتويات
هناء قلب في ثانية.
فتحت الظرف بسرعة. فلاشة. وورق.
ورق بإمضتها.
إيصالات أمانة. تحويلات. ورسائل.
ليلى قالت وهي بتنهار في العياط كانت بتسرق الفلوس اللي كنت بتسيبها وتقولي إنك بطلت تهتم بيا وإنك شايفني حمل تقيل.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
بصيت لهناء ولأول مرة شفت حقيقتها.
لا هدوءها كان طيبة. ولا سكوتها كان احترام. كانت بتبني سيطرة واحدة واحدة لحد ما خلت مراتي تخاف من نفسها.
طلعت موبايلي واتصلت بالشرطة.
هناء جريت ناحية ليلى قسماً بالله كنت بهزر معاها! دي كانت حساسة بس
لكن ليلى رجعت لورا وهي بتصرخ ما تلمسينيش!
الصوت ده كان بداية رجوعها لنفسها.
وبعد ساعة كانت هناء خارجة من البيت ومعاها الشرطة، وأنا قاعد جنب مراتي على الأرض.
أنا بعيط لأول مرة من سنين.
حقك عليا.
ليلى بصتلي بتعب شديد وقالت أنا مكنتش محتاجة شغالة يا سامح أنا كنت محتاجة جوزي.
وساعتها بس فهمت إن البيت مش بيتبني بالفلوس. البيت بيتبني بالأمان.
وبعض الغياب بيفتح الباب لوحوش إحنا بنفسنا اللي دخلناها بعد اللي حصل، البيت بقى هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي بعد الكوارث.
ليلى بطلت تنزل من أوضتها تقريبًا. تنام كتير وتسكت أكتر. حتى لما كنت أحاول أفتح معاها كلام، كانت ترد بابتسامة صغيرة وتقول أنا كويسة.
بس هي ماكنتش كويسة.
وأنا كنت شايف ده في كل حاجة.
في الطريقة اللي
الدكتور قال إن ضغطها النفسي عالي جدًا. وقال جملة خوفتني لو ما ارتاحتش نفسيًا الولادة ممكن تبقى خطر.
ومن يومها قررت ما اسيبهاش لحظة.
اشتغلت من البيت. قفلت موبايلي أغلب الوقت. كنت بطبخلها بإيدي رغم إني فاشل في المطبخ. وكل ليلة كنت أقعد جنبها لحد ما تنام.
بس أكتر حاجة كانت بتوجعني إني كنت بحس إنها بتخاف تزعلني.
حتى بعد كل اللي حصل.
لو اتأخرت في الرد دقيقة، تعتذر. لو نسيت تشرب الدوا، تعتذر. لو تعبت ومقدرتش تقوم تعتذر.
كأن حد جواها أقنعها إنها عبء.
وفي ليلة صحيت على صوت مكتوم جاي من الحمام.
قمت مفزوع.
لقيتها قاعدة على الأرض، ضامة بطنها، وبتعيط في صمت.
جريت عليها ليلى! مالك؟!
بصتلي بعينين حمرا وقالت جملة قطعت قلبي أنا خايفة يا سامح خايفة أبقى أم وحشة.
ركعت قدامها فورًا.
مين اللي قالك كده؟
سكتت. بس أنا كنت عارف.
هناء.
السمّ اللي زرعته ما اختفاش بسهولة.
حضنت وشها بين إيديا وقلت إنتي أحن واحدة شوفتها في حياتي إنتي بتعتذري للكرسي لو خبطتي فيه بالغلط تيجي تبقي أم وحشة إزاي؟
ضحكت وسط دموعها لأول مرة من شهور.
بس فجأة وشها اتغير.
إيديها شدت في دراعي بعنف. ونزلت مية على الأرض.
بصتلي بخضة
أنا اتجمدت.
الطلق.
في أقل من عشر دقايق كنا في العربية. إيديا كانت بتترعش على الدريكسيون. وهي بتصرخ من الوجع جنبي وأنا حاسس إني بموت مع كل نفس بتاخده.
طول الطريق كانت ماسكة إيدي وبتقول ما تسبنيش.
وأنا كل اللي قادر أقوله عمري.
دخلت العمليات بسرعة لأن حالتها كانت صعبة. الدكتور وقفني قبل ما الباب يتقفل وقال ادعيلها.
الكلمة دي هدت حيلي.
أول مرة في حياتي أحس بالعجز بالشكل ده.
قعدت برا ساعة. اتنين. مش حاسس بالوقت.
لحد ما باب العمليات اتفتح.
وقفت جري.
الدكتور كان مبتسم.
وقال مبروك عندك بنت.
أنا ضحكت وبكيت في نفس اللحظة.
وليلى؟
ابتسم أكتر مراتك قوية جدًا.
دخلت لها الأوضة بعدها بدقائق.
كانت مرهقة شاحبة لكن أول ما شافتني ابتسمت.
والممرضة حطت البيبي الصغيرة في حضني.
حاجة صغيرة جدًا ريحة حياة جديدة.
ليلى بصت للبنت وهمست مش هخلي حد يكسرها.
بصيت لها وقلتلها ولا أنا هخلي حد يكسرك تاني.
افتكرت وقتها أول يوم شفتها فيه راكعة على الأرض وازاي كنت ممكن أخسرها وأنا فاكر إني بحميها.
بس المرة دي وإحنا التلاتة مع بعض حسيت إن البيت أخيرًا رجع بيت عدّت ٣ شهور بعد الولادة.
والبيت فعلًا بدأ يتنفس من جديد.
ليلى بقت تضحك أكتر. ترجع تهزر معايا. وتقعد بالساعات تبص للبنت وهي نايمة كأنها معجزة صغيرة نزلت مخصوص تنقذنا إحنا الاتنين.
سمّيناها
لأن وجودها فعلًا رجّع الروح للبيت.
وفي يوم كنت راجع من الصيدلية، لقيت ليلى واقفة في المطبخ لأول مرة من شهور، بتعمل شاي.
من ضهرها وقلت الدكتور قال ترتاحي.
ضحكت زهقت م حسيت جسمها اتشد فجأة.
بصت ناحية الباب.
في إيه؟
سكتت ثواني وبعدين قالت حاسّة إن حد بيراقبنا.
الكلمة رجعتلي كل التوتر اللي حاولنا ندفنه.
خصوصًا إن قضية هناء لسه ما خلصتش. بعد ما الشرطة فتشت أوضتها، اكتشفوا إنها كانت بتشتغل قبل كده عند أكتر من أسرة. وكل مرة كانت تسيطر على ست البيت بالطريقة نفسها إهانة تلاعب نفسي سرقة وتهديدات مبطنة.
وفي أسرتين قبلنا الزوجات دخلوا مصحات نفسية.
لما عرفت حسيت بغثيان.
إحنا كنا قريبين جدًا نبقى زيهم.
حاولت أطمن ليلى. قفلت الشبابيك كويس، وشغلت الكاميرات الجديدة اللي ركبتها في البيت. لكن الحقيقة؟ أنا نفسي كنت قلقان.
وفي نفس الليلة القلق بقى حقيقة.
الساعة كانت ٢٤٠ الفجر لما صحيت على صوت إشعار من الموبايل.
الكاميرا اللي عند باب الشقة.
فتحت التطبيق بنص نوم واتجمدت.
واحدة واقفة قدام الباب.
لابسة إسود. وشها مش باين. لكنها كانت عارفة مكان الكاميرا بالظبط
لأنها رفعت رأسها وبصتلها مباشرة.
وبعدين ابتسمت.
صحيت ليلى فورًا واتصلت بالشرطة. قلبي كان بيدق بعنف وأنا براقب الشاشة.
الست فضلت واقفة دقيقة كاملة بدون حركة.
وبعدين حطت حاجة
لما الشرطة وصلت وفتحنا الباب لقينا علبة هدايا صغيرة.
وجواها
فستان أطفال
متابعة القراءة