جوزى العجوز كان بيدينى حبايه غريبه كل ليله

لمحة نيوز

صرخت فيه: "أبويا قتل أمي؟!"
ملامحه اتكسرت فجأة.
وقال: "لا… بس سابها تموت."
وساعتها… بدأ يحكي.
ليلة الحريق، البيت كان مولع فعلًا بسبب لعبة مني وأنا طفلة. النار بدأت صغيرة… وكان ممكن تتلحق.
أمي جريت عليا وأنقذتني.
لكن وهي بتحاول ترجع تجيب أخويا الرضيع من الأوضة… السقف وقع.
هنا بقى جه دور أبويا.
كان واقف قدام الباب.
كان يقدر يدخل.
كان يقدر يحاول.
لكنه خاف.
خدني وجري.
وسابها.
كل الناس افتكرته بطل لأنه "أنقذ بنته"، لكنه طول عمره عارف الحقيقة… إنه اختار نفسه.
كنت بترعش وأنا بسمع.
العجوز كمّل: "أبوك من يومها وهو بيتعذب… ولما عرف إن ذاكرتك بدأت ترجع، خاف لو افتكرتي الحقيقة تكرهيه… أو تكرهي نفسك."
بصيتله بدموع وغضب: "وأنت مالك بكل ده؟!"
سكت شوية… وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها:
"لأن أمك كانت أختي."
كأن قنبلة انفجرت جوا دماغي.
اتجمدت.
هو… خالي؟!
أيوه.
صاحب أبويا القديم… والراجل الغريب… والعجوز اللي اتجوزني…
طلع خالي.
غيّر اسمه من سنين بعد مشاكل كبيرة في العيلة، وسافر برا مصر، وانقطعت أخباره تمامًا.
ولما رجع وعرف إن أختُه ماتت، وإن بنتها عايشة مع راجل سايب الذنب بياكله كل يوم… فضل يراقبنا من بعيد.
ولما بدأت حالتي النفسية تتدهور، قرر يتدخل.
قلت بصوت مخنوق: "طب والجواز؟!"
قال وهو مطأطئ راسه: "كان لازم يبقى ليا سلطة قانونية عليكي عشان أمنع أبوكي يودّيكي مصحة ويحبسك هناك… هو كان مرعوب منك بعد ما بدأتي تفتكري."
أنا كنت تايهة.
مخضوضة. مكسورة. مش عارفة أكره مين ولا أصدق مين.
لكن اللي حصل بعد كده… هو اللي خلاني أفهم إن الكارثة الحقيقية

لسه جاية.
لأننا سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام الفيلا.
وبعد ثواني…
الباب اتكسر.فضلت أبص له وأنا حاسة إني واقفة قدام غريب… مش أبويا.
الراجل اللي كنت فاكرة إنه ضحّى بعمره عشاني، طلع طول السنين عايش فوق جثة أمي.
الضباط خدوه وهو منهار، بيحاول يقرب مني: "ندى… والله بحبك…"
لكنّي رجعت لورا.
أول مرة في حياتي… أخاف من حضنه.
قبل ما يخرج من الباب، وقف وبص لخالي وقال: "قولتلها؟"
خالي سكت.
أبويا ضحك ضحكة مكسورة وقال: "يبقى لسه."
وبعدين اتسحب برا الفيلا.
قلبي بدأ يدق بعنف.
لفّيت ناحية خالي: "في إيه تاني؟"
وشه شحب فجأة.
ولأول مرة… الراجل الهادئ ده ارتبك.
قال بصوت واطي: "في حاجة كنت مستني الوقت المناسب عشان تعرفيها."
صرخت: "ما خلاص! مفيش حاجة أسوأ من اللي سمعته!"
لكنه قال: "فيه."
وقتها حسيت إني خلاص مش قادرة أتحمل.
قعد قدامي، وطلع صورة قديمة جدًا من الملف.
صورة لست واقفة قدام بيت قديم… شايلة طفل صغير.
وأنا اتجمدت.
الست دي كانت أمي.
لكن الطفل… ماكنتش أنا.
بصيت له بعدم فهم.
قال: "كان عندك أخ."
شهقت.
"إيه؟!"
هز راسه ببطء: "أخوكي الصغير… اللي أبوكي قال إنه مات في الحريق."
إيدي بدأت ترتعش.
"يعني إيه؟"
خالي غمض عينه بألم: "هو ما ماتش."
الدنيا اسودّت قدامي.
قربت منه وأنا بهمس: "أخويا عايش؟"
قال: "كان عايش."
الكلمة نزلت عليّ زي السكين.
"كان؟"
بلع ريقه وقال: "بعد الحريق… الناس اللي كان أبوكي شغال معاهم خدو الطفل. كانوا بيضغطوا عليه بديونه… فسلّمهم ابنُه مقابل إنهم يخرجوه من المصيبة."
صرخت فيه: "كدب!"
لكنه طلع ورقة قديمة… تقرير بلاغ اختفاء طفل.

واسم الطفل مكتوب فيه.
"آدم."
بدأت أفتكر…
طفل صغير بيضحك. عربية حمرا لعبة. وصوت بيناديني: "دودو."
وقعت على الأرض وأنا بنهار.
أنا كان عندي أخ… وأبويا باعه؟!
خالي كان بيعيط هو كمان: "فضلت أدور عليه سنين… لحد ما لقيت طرف خيط من شهرين."
رفعت عيني بسرعة: "لقيته؟!"
سكت.
والسكوت كان مرعب أكتر من الكلام.
همس: "لقيت قبره."
حسيت إن روحي اتسحبت مني.
قال إن آدم اتربّى وسط عصابة تهريب… واستخدموه من وهو طفل. ولما كبر حاول يهرب منهم ويسلّم نفسه…
قتلوه.
فضلت أعيط بطريقة هستيرية… وجع عمري كله نزل دفعة واحدة.
أمي ماتت. أخويا ضاع واتقتل. وأبويا طلع السبب في خرابنا كلنا.
لكن وسط الانهيار ده كله…
افتكرت حاجة.
آخر مرة شوفت فيها الفيديو… كان فيه جزء متسجل بعد ما أنا نمت.
جزء خالي قفله بسرعة أول ما دخلت الشرطة.
رفعت عيني له ببطء.
وقلت: "إيه اللي كنت مخبيه عني في آخر التسجيل؟"
ملامحه اتغيرت فورًا.
ولأول مرة… الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.بصلي طويل… وساكت.
عرفت وقتها إن الحقيقة الأخيرة هي الأسوأ.
قربت منه وأنا بصرخ: "قول!"
تنهد ببطء… وقام جاب اللابتوب.
فتح آخر جزء من التسجيل.
الصورة كانت مهزوزة شوية… الساعة ٤ الفجر.
أنا كنت نايمة على السرير.
وخالي واقف جنب الشباك بيتكلم في التليفون.
قال بصوت متوتر: "أيوه… هي بدأت تفتكر كل حاجة."
وسكت شوية يسمع الرد.
لكن اللي سمعته بعد كده خلاني أحس إن قلبي وقف.
"لا… ندى متعرفش إنها حامل."
اتجمدت.
حامل؟!
بصيت لنفسي بعدم استيعاب.
إزاي؟! هو بنفسه قال إنه ملمسنيش يوم!
التسجيل كمّل.
خالي قال: "العملية نجحت… نقل الأجنة
استقر."
عقلي كان بينفجر.
لفّيت له ببطء: "إيه… ده؟"
قعد قدامي، ووشه كله تعب سنين.
وقال: "قبل ما أختي… أمك… تموت، كانت نفسها يبقى ليها حفيد يحمل اسم العيلة."
صرخت: "إنت مجنون؟!"
هز راسه بسرعة: "اسمعيني للأخر."
طلع ملف طبي كامل.
وفيه الحقيقة كلها.
أنا… كنت مريضة من سنين بمرض نادر ممكن يحرمني من الإنجاب بعد سن الثلاثين. وخالي، لما عرف إن حالتي النفسية والجسدية بتسوء، خاف أموت قبل ما يبقى ليا فرصة أعيش حياة طبيعية.
استخدم بويضاتي… وحيوانات منوية محفوظة لخطيبي القديم.
شهقت: "خطيبي؟!"
قال: "كريم… مات من ٣ سنين في حادث، لكنه كان عامل حفظ قبل سفره بسبب علاجه."
كريم… أول حب في حياتي. الراجل الوحيد اللي حبيته فعلًا.
خالي كمّل: "هو كان كاتب في وصيته الطبية إنك لو وافقتِ يومًا ما… يبقى من حقك تستخدميها."
صرخت: "بس أنا موافقتش!"
وساعتها… سكت.
والسكوت كان اعتراف.
الحقيقة إن خالي، رغم كل محاولاته يحميني… تجاوز كل الحدود.
كان شايف نفسه بينقذ بقايا العيلة بأي طريقة. لدرجة إنه قرر عني. عاش مكبل بالذنب بعد موت أخته، فتحول هوس الحماية عنده لمرض.
فضل يبكي وهو بيقول: "كنت عايز أسيبلك حد يحبك بعد ما أمشي… مكنش قصدي أأذيكي."
أول مرة أشوفه ضعيف كده.
لكن الضرر كان حصل.
بلغت الشرطة بكل حاجة.
وخالي اتقبض عليه. مش كراهية… لكن لأن اللي عمله جريمة مهما كانت نيته.
أما أبويا… اتحاكم في قضية أمي وآدم.
ومات بعدها بشهور في السجن بسكتة قلبية، وهو كل يوم يطلب يشوفني… وأنا عمري ما روحت.
بعد سنة…
كنت قاعدة في جنينة صغيرة، والشمس على وشي، وبحاول أتنفس حياة
جديدة.
وفي حضني… طفل صغير.
ابني.
سميته "آدم".
مش عشان أفتكر الوجع… لكن عشان لأول مرة، حد من العيلة دي يبتدي حياته من غير نار… ومن غير أسرار.

تم نسخ الرابط