اختى كانت طمعانه فى شقتى

لمحة نيوز

وهي بتعيط طلع متجوز عليا من سنة يا لمياء والشقة اللي اشتراها كانت ليها هي.
الكلمة نزلت علينا إحنا الاتنين كالصاعقة.
حتى أنا معرفتش أتكلم.
بصّتلي هالة بكسرة عمرها ما كانت في عينيها قبل كده أنا اتعايرت بيكي وفي الآخر طلعت أنا اللي كنت عايشة كذبة.
فضلت ساكتة.
وفجأة لأول مرة من سنين طويلة، أختي حضنتني.
حضن ضعيف مكسور مليان ندم.
وهي بتعيط قالت سامحيني أنا كنت بحاربك عشان كنت غيرانة منك.
بعدتها عني شوية وبصّيتلها بعدم فهم غيرانة مني؟!
هزت راسها وسط دموعها أيوه لأنك رغم كل اللي حصلك وقفتي على رجلك لوحدك. وأنا طول عمري مستنية راجل يطمني وفي الآخر ضعت.
الكلام دخل قلبي زي السكينة.
لأنها لأول مرة كانت صادقة.
دخلتها البيت بهدوء.
وفي اللحظة دي، مريم خرجت من أوضتها مفزوعة من صوت العياط.
بصّت لخالتها وبعدين بصّتلي.
فقلت بهدوء وأنا بمسح دموعي اعمليلنا شاي يا مريم أصل الظاهر إننا هنبدأ نتعلم من جديد يعني إيه نبقى أهل مريم بصّتلي باستغراب، وبصّت لهالة اللي كانت قاعدة منهارة على الكنبة، وبعدين دخلت المطبخ من غير كلام.
البيت كله كان مليان صمت تقيل الصمت اللي بييجي بعد العواصف الكبيرة.
هالة كانت ماسكة طرف الطرحة بتاعتها وبتفرك فيه بتوتر، وعينيها تايهة في الأرض.
وفجأة قالت بصوت مبحوح تخيلي؟ الست اللي متجوزها من سنة طلعت حامل.
غمضت عيني للحظة.
الوجع لما يلف ويرجع
لصاحبه بيبقى شكله مرعب.
أمي اتصلت بعدها بعشر دقايق تقريبًا، وكانت منهارة أول ما رديت هالة عندك؟!
أيوه.
صوتها كان بيرتعش خلي بالك منها يا بنتي دي من ساعة ما عرفت وهي مش في وعيها.
بصّيت لهالة اللي كانت باصة قدامها بفراغ متقلقيش يا أمي.
لكن قبل ما أقفل سمعت أمي بتعيط وتقول أنا ظلمتك يا لمياء ظلمتك سنين.
سكتّ.
الكلمات اللي كنت مستنياها طول عمري لما جات، مجابتش الراحة اللي تخيلتها.
قفلت المكالمة، وقعدت قصاد هالة.
قلت بهدوء عارفة أصعب حاجة إيه؟
رفعت عينيها الحمرا عليّا.
إن البني آدم لما يظلم غيره بيكون فاكر إن الدور عمره ما هييجي عليه.
دموعها نزلت أكتر.
أنا كنت غبية.
كنتي موجوعة بس بدل ما تواجهِي وجعك، رميتيه عليّا.
سكتت شوية، وبعدين قالت بخجل فاكرة يوم ما اتطلقتي؟
ابتسمت بمرارة أنساه إزاي.
هزت راسها وهي بتعيط أنا يومها كنت فرحانة.
الكلمة وجعتني رغم كل حاجة.
كملت بسرعة مش عشان بكرهك لا. عشان لأول مرة حسّيت إني أحسن منك. إنتي طول عمرك الأشطر الأقوى بابا كان بيفتخر بيكي، وحتى بعد الطلاق وقفتي على رجلك. وأنا؟ كنت خايفة محمود يسيبني في أي لحظة.
اتسمرت مكاني.
يعني كل الحقد ده كان خوف؟
خرج صوتي واطي وإنتي فاكرة الراجل ضمان؟
ضحكت وسط دموعها دلوقتي عرفت إنه ولا حاجة.
في اللحظة دي، مريم خرجت بالشاي وحطته قدامنا.
وببراءة قالت خالتو ماما كانت بتعيط كل يوم بعد
ما بابا سابنا بس عمرها ما خلتني أحس إني ناقصة حاجة.
هالة بصّتلي بصدمة.
أما أنا قلبي وجعني.
مريم كملت وهي بتبتسم عشان كده أنا بحبها أوي.
هالة غطّت وشها بإيديها وانهارت في العياط.
وأنا لأول مرة حسّيت إن ربنا جاب حقي بطريقة عمري ما كنت أتخيلها.
مش بالانتقام.
لكن بالحقيقة.
بعد أسبوعين
كنت قاعدة بخلص ورق الشقة الجديدة اللي اشتريتها أنا ومريم، شقة أصغر بس دافية وتشبهنا.
وفجأة جرس الباب رن.
فتحت لقيت أمي.
واقفة لوحدها.
وفي إيدها علبة قديمة.
دخلت بهدوء وقعدت، وبعدين حطت العلبة في حضني.
فتحتها واتصدمت.
دهب.
دهبها كله.
بصّيتلها بسرعة إيه ده يا أمي؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها حقك.
حق إيه؟!
يوم ما أبوكي مات كنت عايزة يكتبلك جزء من البيت. وأنا رفضت عشان أخوكي وأختك.
الهواء وقف في صدري.
كملت وهي بتعيط افتكرت وقتها إني بحافظ على العيال لكني كنت بكسرك إنتي.
دموعي نزلت غصب عني.
أنا مش عايزة دهبك يا أمي.
مسكت إيدي لأول مرة من سنين بحنان حقيقي بس أنا عايزة أموت وإنتي راضية عني.
وفي اللحظة دي
حسّيت إن قلبي اللي كان متشقق من سنين بدأ يخف شوية.
مش لأنهم اتعاقبوا.
لكن لأنهم أخيرًا شافوني عدّى ست شهور.
الشقة الجديدة بقت فيها ريحة حياة ضحكة مريم، صوت المزيكا وهي بتذاكر، ونور الشمس اللي يدخل الصبح من البلكونة الصغيرة.
مكنتش أفخم شقة سكنت فيها لكنها كانت أول مكان أحس
فيه بالأمان.
هالة اتغيرت جدًا.
بقت تشتغل لأول مرة في حياتها بعد ما كانت معتمدة على محمود في كل حاجة. بدأت تدي دروس للأطفال في البيت، ومع الوقت وقفت على رجلها شوية بشوية.
وفي يوم، كانت قاعدة معايا في المطبخ بنشرب شاي، فقالت وهي مبتسمة بحزن تخيلي أول مرة أحس إني بني آدم مش مجرد زوجة.
ابتسمت لها وربتّ على إيدها.
أما أمي فبقت كل أسبوع تيجي تقعد معانا، تساعد مريم في الطبخ وتضحك معاها، وتحاول تعوض سنين القسوة اللي فاتت.
يمكن الجرح عمره ما اختفى بالكامل
بس بقينا بنتعامل معاه بدل ما نهرب منه.
وفي يوم افتتاح معرض تخرج مريم، وقفت أتفرج عليها وهي لابسة الروب الأسود وبتضحك وسط زمايلها، وقلبي كان هيطير من الفرحة.
فجأة حسّيت بإيد أمي بتتمسك بدراعي.
بصّيتلها، لقيتها بتعيط وبتقول أبوكي كان هيبقى فخور بيكي أوي.
ابتسمت وسط دموعي وأنا كمان بقيت فخورة بنفسي.
في اللحظة دي، هالة قربت مننا، ومعاها وائل، اللي بقى شاب محترم مؤدب، وسلم عليا وقال خالتي أنا اشتغلت جنب الدراسة ومش محتاج الشقة أصلًا.
ضحكت وأنا ببص لهالة، فوطّت راسها بخجل ربنا كان لازم يفوقني.
بصّيت للعيلة الصغيرة اللي واقفة حواليا أمي، أختي، بنتي، وابن أختي.
واكتشفت حاجة مهمة جدًا
إن القوة مش إنك تكسبي المعركة.
القوة الحقيقية إنك بعد كل اللي اتكسّر جواكي، تفضلي إنسانة.
رفعت عيني للسما وأنا باخد نفس طويل
مرتاح لأول مرة من سنين
وحسّيت إن أبواب الرزق والكرامة اللي اتقفلت زمان
ربنا فتحها أخيرًا من أوسع باب.

تم نسخ الرابط