انا كل ما ادخل الحمام علشان استحمى اسمع صوت

لمحة نيوز

لحد ما فقد عقله تقريبًا وراح سلّم نفسه.
ندى اتقبض عليها.
أما سليم
فبعد شهور طويلة، رجع لنفس الشجرة اللي شاف عندها سامي أول مرة.
وقف تحتها ساكت.
وحط نص السلسلة عند الجذع.
وفي نفس اللحظة
الهوا اتحرك حوالين الشجرة بهدوء.
وصوت خافت جدًا وصله
متتأخرش تاني يا أخويا
وبعد الليلة دي
الخطوات الثقيلة اختفت للأبد بعد سنة كاملة
سليم كان واقف قدام دار أيتام صغيرة في أطراف القاهرة، ماسك بإيده ملف قديم وصل له من محامي أبوه بعد ما القضية اتقفلت.
الملف ده كان السبب إنه يكتشف
الحقيقة الأخيرة الحقيقة اللي محدش عرفها غير بعد فوات الأوان.
دخل أوضة المدير، وفتح الملف بيد مرتعشة.
أوراق قديمة شهادات ميلاد وتقارير مستشفى.
ثم صورة.
صورة لطفلين توأم واقفين جنب بعض سليم وسامي.
لكن اللي جمّد الدم في عروقه كان المكتوب بخط أبوه أسفل الصورة
سامي مات وهو عنده ٨ سنين.
سليم حس إن أنفاسه اتقطعت.
بدأ يقلب باقي الورق بجنون لحد ما وصل لتقرير حادث قديم.
التقرير بيقول إن سامي غرق فعلًا وهو طفل وتم دفنه رسميًا.
يعني
الشخص اللي عاش شهرين في شقته
واللي
كان بيفتح الباب
ويمشي في الصالة
ويكلمه
ماكانش إنسان أصلًا.
سليم خرج من الدار وهو شبه فاقد الإحساس.
ركب عربيته وساق بدون هدف، لحد ما وصل للمقابر القديمة اللي مدفون فيها أبوه وأمه.
وقف قدام قبر صغير متآكل بالكاد الاسم ظاهر عليه.
سامي سليم عبدالرحمن.
ركبته خانته ووقع على الأرض.
وهو بيبكي، سمع نفس الصوت الهادئ وراه
دلوقتي بس ارتحت.
سليم لف بسرعة
مفيش حد.
لكن لأول مرة من شهور
حس بدفا غريب.
مش خوف.
ولا رعب.
كان إحساس أخ كبير رجع أخوه الصغير لحضنه حتى لو متأخر سنين.

طلع نص السلسلة الفضة من جيبه، وحطه فوق القبر.
وفجأة
ريح قوية هبت وسط سكون المقابر.
شجرة ضخمة جنب القبر اتحركت بعنف، ومن بين ورقها نزل النصف التاني من السلسلة قديم ومصدي كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
سليم شهق وهو ماسك النصين جنب بعض.
ولما جمعهم
السلسلة اتقفلت لوحدها.
وفي اللحظة دي تحديدًا
صداعه المزمن اختفى.
والكوابيس وقفت.
وحس إن حمل تقيل جدًا اتشال من فوق قلبه.
بص للسما، وابتسم وسط دموعه.
ثم مشي ببطء خارج المقابر
وخلفه، تحت ضوء القمر، كان في خيال شخص
واقف جنب قبر سامي مبتسم.
وبعد ثانية واحدة فقط
اختفى للأبد.

تم نسخ الرابط