اختك قالتلى قدام الناس انى ناقصه ومش بخلف
قدام نفسي.
كل مرة حد يجرحني كنت أقول كريم أكيد شايفني كاملة.
لكن النهارده اكتشفت إني كنت بكذب على نفسي.
صوته خرج مخنوق والله بحبك.
دمعة نزلت من عينها.
الحب اللي ما يحميش بيتعب صاحبه.
وركبت العربية.
الباب اتقفل.
والعربية اتحركت ببطء.
كريم فضل واقف في نص الشارع، بيتفرج عليها وهي بتبعد
حاسس لأول مرة إن البيت مش الشقة.
البيت كان مريم.
وهو بنفسه هو اللي خلاها تمشي مرّ أسبوع
والشقة بقت ساكتة بشكل يخوف.
لا صوت مريم وهي بتغني في المطبخ
لا ريحة قهوتها الصبح.
حتى النباتات اللي كانت بتسقيها دبلت.
كريم كان بيرجع من الشغل يلاقي السكون مستنيه.
وسارة؟
بعد يومين فعلًا مشيت، رغم إنه حاول يقنعها
قبل ما تمشي، وقفت قدامه وقالت
لو خسرتها تبقى أغبى راجل شوفته في حياتي.
الست دي كانت شايفاك الدنيا كلها.
الكلام فضل يرن في دماغه أيام.
وفي ليلة
فتح الدولاب يدور على ورق قديم.
وقع منه ملف أزرق صغير.
ملف التحاليل.
فتح بعشوائية وفجأة اتجمد.
تقارير دكاترة إشاعات
وبعدين ورقة قديمة متنية.
اسم الدكتور تحتها واضح.
والتشخيص
ضعف شديد في الخصوبة لدى الزوج.
كريم حس الدم انسحب من وشه.
قعد على السرير بصدمة، وكمّل قراية.
الدكتور كان كاتب من سبع سنين إن المشكلة الأساسية عنده هو مش مريم.
وإن نسبة الإنجاب عنده ضعيفة جدًا.
إيده اترعشت.
افتكر اليوم ده
كان هو اللي استلم التحاليل لوحده.
وقتها خاف.
خاف ينكسر قدام نفسه فخبّى الورق.
ولما مريم كانت تنهار وتلوم نفسها سكت.
ولما أهله يلمحو إن العيب منها سكت.
ولما سارة جرحتها بالكلام سكت برضه.
غصب عنه، دموعه نزلت.
لأول مرة يفهم حجم الظلم اللي عاشت فيه بسببه.
تاني يوم الصبح
كان واقف قدام بيت أهل مريم.
إيده بتترعش وهو بيخبط على الباب.
أبوها فتح، وشه جامد.
عايز إيه؟
قال بصوت مكسور عايز مراتي.
الأب رد بحدة بعد ما كسرتها؟
وفي اللحظة دي ظهرت مريم من آخر الطرقة.
كانت أهدى لكن عينيها فيها وجع قديم.
كريم بص لها، ومد لها الملف.
أنا جيت أقول الحقيقة متأخر بس لازم تتقال.
أخدت الملف بتردد.
فتحت أول صفحة
ومع كل سطر، وشها كان بيتغير.
رفعت عينيها
يعني أنا؟
أنا ماكنش فيا حاجة؟
هز راسه والدموع في عينه.
عمرك ما كنتِ ناقصة يا مريم.
الناقص كان أنا
لأني خفت أواجه نفسي، وخليتك تدفعي التمن لوحدك.
الصمت ملي المكان.
وبعدين مريم قفلت الملف ببطء.
دموعها نزلت أخيرًا.
مش دموع ضعف
دموع سنين من القهر وهي فاكرة إن فيها عيب.
كريم قرب خطوة.
عارف إن يمكن مفيش حاجة تتصلح
بس لو فيه ذرة فرصة، هقضي عمري كله أعوضك.
مريم بصت له طويل.
ثم قالت بهدوء
الجرح اللي يتخيط بالغلط بيفضل سايب أثر.
بس الحقيقة أرحم من الكذب.
وسكتت لحظة
قبل ما تضيف
وأنا محتاجة وقت.
وقت بس أرجع أشوف نفسي زي ما كنت قبل ما تخلوني أصدق إني ناقصة.
كريم هز راسه بصمت.
لأول مرة
ولأول مرة في حياتهم
الحقيقة كانت واقفة بينهم كاملة.
مؤلمة
لكن نظيفة.