اختك قالتلى قدام الناس انى ناقصه ومش بخلف
المحتويات
كريم؟ افتح يا كريم الشنط تقيلة أوي!
مريم مسحت دموعها بسرعة، وبصت لكريم بنظرة هادية جدًا.
الهدوء اللي قبل الكارثة.
روح افتحلها.
كريم قرب من الباب بتردد، وحاول يفتح لكن القفل العلوي كان مقفول فعلًا.
سارة خبطت تاني بعصبية هو في إيه؟!
مريم قامت ببطء، ومشيت ناحية الباب.
كريم افتكر للحظة إنها هتفتح
لكنها سندت ضهرها على الحيطة وقالت بصوت عالي يسمعه اللي برا
أهلاً يا سارة
آسفة البيت الناقص ما ينفعش يستضيف حد.
الصمت نزل برا الباب.
ثواني
وبعدين صوت سارة طلع مرتبك مريم أنا ماقصدتش اللي فهمتيه.
ضحكت مريم بمرارة الغريبة إن كل الناس اللي بتجرح مايقصدوش.
كريم حس بالموقف بيفلت من إيده.
فتح بقه خلاص يا جماعة كفاية
لكن سارة قاطعته فجأة، وصوتها بقى أوطى
لا سيبها تتكلم. عندها حق.
مريم اتفاجئت وسكتت.
ومن ورا الباب، سارة كملت بصوت متكسر أنا كنت غيرانة منك.
أيوه غيرانة.
إنتِ وكريم كنتوا بتحبوا بعض بجد، وأنا جوازي كان جحيم. كل ما أشوفه بيبصلك بحنية كنت بحس إني فاشلة فكنت بأذيكي بالكلام.
ولما عرفنا موضوع الخلفة استقويت بيه عليكي.
كريم نزل عينيه في الأرض.
أما مريم ففضلت ثابتة لكن قلبها كان بيرتعش.
سارة شهقت وهي بتحاول تمنع عياطها بس تعرفي المفارقة؟
أنا عندي طفلين ومع ذلك هتطلق رسمي الأسبوع الجاي.
وإنتِ رغم كل حاجة جوزك لسه بيحبك.
مريم بصت ناحية كريم ببطء.
هو حاول يقرب، لكن نظرتها وقفّته مكانه.
قال بصوت واطي كنت غبي.
وأذيتك أكتر ما تخيلت.
بس عمري ما شفتك ناقصة والله.
دمعة نزلت من عين مريم رغمًا عنها.
لكنها قالت بثبات الكلام بيتقال وقت الحقيقة يا كريم وإنت قلت حقيقتك خلاص.
بره الباب، سارة قالت أنا همشي. والله ما كنت جاية أكسر بيتكوا.
وفعلًا صوت الشنط اتحرك.
كريم اتوتر استني يا سارة
لكن مريم رفعت إيدها تمنعه.
وسكتت شوية
ثواني طويلة.
وبعدين قربت من الباب، وفكت القفل ببطء.
الباب اتفتح.
سارة كانت واقفة بعينين حمرا ووراها شنطتين كبار.
مريم بصتلها طويل وبعدين قالت بهدوء
تقدري تدخلي كضيفة يومين تلاتة لحد ما تلاقي مكان.
لكن اسمعيني كويس
أي كلمة تكسرني تاني، هتمشي في نفس اللحظة.
وأنت يا كريم
لفتت له، وعينيها مليانة وجع.
الحساب بيني وبينك لسه ما اتقفلش الجو في الشقة بقى تقيل بشكل يخنق
سارة دخلت وهي ماسكة شنطها بخجل، لأول مرة تبقى مطاطية العين قدام مريم.
أما كريم فكان واقف ساكت حاسس إن البيت اللي طول عمره أمان، فجأة بقى غريب عنه.
مريم مشت ناحية أوضة النوم من غير كلمة.
قفلت الباب وراها بهدوء.
الهدوء ده كان مرعب أكتر من الصريخ.
بعد ساعة
سارة كانت قاعدة على طرف الكنبة، ضامة إيديها لبعض.
والساعة في الصالون صوتها واضح بشكل مستفز.
تك تك تك
كريم كان بيبص
ما خرجتش يعني؟ همست سارة.
رد بقلق لأ.
سكت شوية وبعدين قال بضيق إنتِ ليه قولتلها الكلام ده أصلًا السنة اللي فاتت؟!
سارة ضحكت بسخرية موجوعة دلوقتي فاكر تسأل؟
ما إنت كنت واقف وساكت.
الكلمة ضربته في صدره.
لأول مرة يحس إنه فعلًا خذل مراته.
وفجأة باب الأوضة اتفتح.
مريم خرجت.
لكن مش بنفس الشكل.
كانت لابسة إسدال أسود بسيط، وشايلة شنطة سفر صغيرة.
كريم انتفض إنتِ رايحة فين؟!
ردت بهدوء عند ماما كام يوم.
يعني إيه؟! قرب منها بسرعة. هتسيبي بيتك عشان موقف؟!
بصتله ببرود لا يا كريم هسيب المكان اللي اتكسرت فيه.
سارة قامت بسرعة مريم، والله أنا آسفة
مريم بصتلها لأول مرة من غير غضب.
بس بوجع.
في جروح الاعتذار ما بيلحمهاش يا سارة.
كريم مسك دراعها طب نتكلم ما ينفعش تمشي بالشكل ده.
سحبت دراعها بهدوء.
لما الست تحس إنها قليلة في عين جوزها الكلام بيبقى مالوش لازمة.
وسابتهم ومشت ناحية الباب.
لكن قبل ما تفتحه
صوت كريم خرج مكسور لأول مرة
طب اعمل إيه؟
قوليلي أعمل إيه عشان تصدقي إني بحبك؟
مريم وقفت مكانها.
إيديها اترعشت على مقبض الباب.
ثم قالت من غير ما تبصله
الحب مش كلمة.
الحب إنك تحميني حتى مني.
وإنت سبتهم يقطعوني حتت، وكنت واقف تتفرج.
الباب اتفتح.
وفي اللحظة دي كريم حس إنه ممكن يخسرها فعلًا.
مش خناقة وهتعدي.
لا
الخسارة
خرجت مريم.
والباب اتقفل وراها بهدوء.
الهدوء اللي بعده عمره ما بيكون عادي كريم فضل واقف مكانه ثواني طويلة
بيبص للباب المقفول كأنه مستنيها ترجع وتقول إنها كانت بتهزر.
لكن مريم ما رجعتش.
وصوت الأسانسير وهو بينزل كان كأنه بيعلن نهاية حاجة كبيرة بينهم.
سارة قعدت ببطء على الكنبة، وشها شاحب.
روح لها.
كريم ما ردش.
بقولك الحقها قبل ما العند يدخل بينكوا.
لف ناحيتها بعصبية والعند ده جه منين؟!
مش إنتِ السبب؟!
سارة سكتت ودموعها نزلت.
أيوه. أنا السبب.
بس إنت اللي سمحت.
الكلمة خبطت فيه بعنف.
أخد مفاتيحه بسرعة وخرج يجري.
في الشارع
الجو كان بارد والهوا شديد.
بص حواليه بجنون.
شاف مريم واقفة بعيد عند أول الشارع، مستنية عربية أوبر.
جرى ناحيتها.
مريم!
ما بصتش له.
وقف قدامها وهو بينهج لو سمحتي ما تمشيش وإحنا بالشكل ده.
قالت وهي باصة للطريق الشكل ده بقاله سنين يا كريم. أنا بس أخيرًا شوفته.
إنتِ مكبرة الموضوع.
ضحكت بصدمة مكبراه؟
يعني لما أختك تهيني، وإنت تسكت ولما تقول الحقيقة في وشي أبقى مكبرة الموضوع؟
كريم مرر إيده في شعره بتوتر.
أنا غلطت خلاص. قولتلك.
لا.
إنت ما غلطتش بالكلمة بس
إنت غلطت كل مرة سيبتني لوحدي.
وصلت العربية.
السواق فتح الشباك مدام مريم؟
كريم حس قلبه وقع.
مسك باب العربية بسرعة قبل ما تركب.
ما تروحيش.
لأول مرة بصتله مباشرة.
عينيها كانوا مليانين تعب تعب سنين.
تعرف أكتر حاجة كسرتني؟
إني كنت بدافع عنك
متابعة القراءة