غسلتى باظت بقالها فتره
متوقعه حصل بعد شهر تقريبًا
كنت راجعة من الشغل، لقيت الجيران متجمعين قدام العمارة. قلبي وقع. طلعت أجري فوق، لقيت حماتي قاعدة على السلم بتعيط، وشقتها متبهدلة.
جريت عليها رغم كل اللي عملته فيا مالك؟ إيه اللي حصل؟
فضلت تعيط وتقول بنت أختي خدت دهبي والفلوس اللي كنت محوشاهم ومشيت مع جوزها وطردوني من عندهم.
اتفاجئت. دي نفس البنت اللي أخدت فلوس غسالتي.
حماتي بصتلي بنظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده نظرة ضعف وانكسار سامحيني يا بنتي أنا ظلمتك.
الكلمة دي كانت تقيلة جدًا لأن الست دي عمرها ما اعترفت بغلطها.
جوزي نزل من الشغل وشافها بالحالة دي، فبصلها بحزن وقال أهو يا أمي اللي خرب بيتي عشانها أول ناس سابوكي.
حماتي انهارت في العياط، وأنا رغم كل حاجة قلبي رقّ ليها. دخلناها البيت، وعملت لها أكل وساعدتها ترتاح بالليل وأنا واقفة في البلكونة، جوزي قالي إنتِ أحسن مننا كلنا.
ابتسمت بحزن وقولت لا بس اللي بيتوجع بيعرف يرحم.
ومن يومها بقى أي قرار في البيت يتاخد برأيي، وفلوسي بقت خط أحمر.
أما حماتي؟
اتغيرت فعلًا وبقت كل ما تشوف الغسالة تقول
جوزي بقى يحاول يعوضني عن كل حاجة فاتت، وحماتي بقت تتعامل معايا بحذر واحترام لدرجة إني ساعات كنت بحس إنها خايفة أخاصمها.
وفي يوم جمعة، كنا قاعدين بنتغدى كلنا، وفجأة جرس الباب رن.
جوزي قام يفتح وبعد ثواني سمعته بيقول بصدمة إنتِ؟!
رفعت عيني لقيتها بنت أخت حماتي واقفة على الباب، هدومها مبهدلة ووشها أصفر، وشايلة طفل صغير على إيدها.
حماتي أول ما شافتها قامت واقفة رجعتي بعد ما خربتي الدنيا؟!
البنت انفجرت في العياط جوزي نصب عليا وخد كل حاجة وسابني حتى الدهب اتباع.
سكتت الدنيا كلها.
الست اللي حماتي خدت عشانها فلوس غسالتي رجعت مكسورة ومش لاقية مكان تروحله.
بصتلي البنت فجأة وقالت أنا عارفة إنك أكتر واحدة ظلمناها بس بالله عليكي متسبوناش في الشارع.
حماتي كانت مترددة، والغضب مالي عينيها، لكن الطفل الصغير كان بيعيط جامد.
وقتها افتكرت نفسي وأنا واقفة مكسورة على فلوس جمعيتي.
أخدت نفس طويل وقولت ادخلي.
الكل بصلي بدهشة حتى جوزي.
دخلت البنت
وبالليل سمعتها بتقول لجوزي وهي بتبكي ربنا ورّاني إني كنت ظالمة مراتك دي بنت أصول وأنا اللي كنت عميانة.
ومن يومها، بقت حماتي تدافع عني قدام أي حد، ولو حد حاول يقلل مني تقول دي الست اللي استحملت البيت لما الكل كان بيكسره.
أما المفاجأة الحقيقية فكانت بعد كام شهر، لما صاحب محل الأجهزة اللي اشتريت منه الغسالة كلمني وقالي مدام، إنتِ كسبتي سحب العمرة اللي كان على الفاتورة.
افتكرت إنه بيهزر.
لكن لما اتأكدت قعدت أعيط من الفرحة.
أول حد بصيتله كان حماتي.
لقيتها بتبتسم وتقول ربنا جبر بخاطرك يا بنتي بعد صبرك كله.
وفي ليلة السفر، وأنا ببص للكعبة لأول مرة، دعيت من قلبي يارب متكسرش قلب حد تعب وسكت عشان بيته بعد ما رجعنا من العمرة، حسيت إن حياتي فعلًا بدأت تتغير.
البيت بقى فيه راحة غريبة، وجوزي بقى يرجع من شغله يساعدني بنفسه، حتى الولاد بقوا يحسوا إن البيت بقى أهدى.
وفي يوم، كنت برتب الدولاب، لقيت ظرف قديم واقع ورا الرف. فتحته باستغراب واتصدمت.
كان
سامحيني يا بنتي
أنا يومها خدت جزء من الفلوس وخبيت الباقي عشان أوقع بينك وبين ابني، وكنت فاكرة إني بحافظ عليه منيكي. بس ربنا عاقبني ووراني إنك أحن عليا من بنتي نفسها. الفلوس دي حقك ولو الزمن يرجع كنت هختارك من الأول.
قعدت أعيط وأنا بقرا الكلام.
دخلت حماتي عليا بالصدفة، ولما شافت الظرف عرفت إني عرفت الحقيقة.
بصتلي بخوف وقالت كنتي هتكرهيني أكتر
قمت حضنتها لأول مرة من قلبي وقولت خلاص يا أمي اللي فات مات.
في اللحظة دي، جوزي دخل وشافنا وإحنا بنعيط ونحضن بعض، فابتسم وقال أخيرًا البيت رجع بيت.
وبعد سنة
كنت واقفة في المطبخ، والغسالة شغالة، والولاد بيضحكوا، وحماتي قاعدة تعلم بنتي الصغيرة تعمل كحك، وجوزي دخل شايل كرتونة كبيرة.
فتحها قدامي لقيت جواها غسالة أطباق جديدة.
بصلي وضحك وقال عشان إيدك دي ترتاح باقي عمرها.
ضحكت وسط دموعي، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل يوم تعب، وكل دمعة نزلت مني وأنا حاسة إني لوحدي.
وساعتها بس فهمت إن النهاية الحلوة مش معناها إننا ما نتوجعش،
لكن معناها