روحت لبيت ابنى علشان اديله هدية عيد ميلاده
لو عليه قرفة بسيطة.
الحاجات الصغيرة اللي بنفتكرها تافهة هي اللي بتقول إذا كنا عايشين مع أهلنا فعلًا ولا مجرد ساكنين جنبهم.
بعدها بأيام، منة طلبت تشوف ليلى. الأطباء قالوا الزيارة ممكنة لكن لازم تبقى تدريجية وتحت إشراف.
محمد سألني أعمل إيه يا بابا؟
بصيتله شوية. وقولت القرار مش سهل بس أهم حاجة مصلحة البنت، مش غضبنا.
يوم الزيارة، ليلى كانت متوترة. فضلت ماسكة إيدي طول الطريق للمركز العلاجي.
ولما دخلت منة الأوضة قلبي وجعني.
كانت أضعف بكتير. وشها شاحب وعينيها غرقانين ندم.
أول ما شافت ليلى دموعها نزلت فورًا. لكنها مقربتش.
قالت بصوت مكسور أنا آسفة يا ليلى.
ليلى مستخبتش. ومجرتش عليها كمان.
فضلت باصة لها شوية وبعدين
منة شهقت كأن حد ضربها. وهزت راسها بعنف لا والله لا المشكلة كانت عندي أنا مش عندك إنتِ.
ليلى سكتت شوية. وبعدين قالت بهدوء الأطفال الغريب طب خفي بسرعة.
محمد غمض عينيه، وأنا بصيت للسقف عشان دموعي متنزلش.
لأن الأطفال أوقات بيبقوا أرحم من الكبار بكتير.
الزيارة كانت قصيرة. لكن بعدها العلاج النفسي لليلى بدأ يتحسن أسرع.
ومع الوقت، بقت تنام طبيعي. ترجع تلعب. تجري. تزعق. تبوظ البيت.
كل الفوضى الجميلة اللي معناها إن الطفل بخير.
أما أنا فبطلت ألوم نفسي كل ليلة.
لأن الحقيقة إن اللي أنقذها مش الدكتور. ولا التحاليل. ولا حتى أنا.
اللي أنقذها فعلًا إن
سنة كاملة مليانة جلسات علاج، ومحاكم، وصحوة متأخرة لكل واحد فينا.
وفي عيد ميلادها التاسع، رجعت نفس البيت في طنطا بس المرة دي الجو كان مختلف.
محمد كان واقف بيشوي في الجنينة وبيضحك من قلبه لأول مرة من شهور طويلة. والبيت فيه صوت عيال وصحاب ليلى بيجروا في كل حتة.
أما منة فكانت لسه في رحلة علاجها، لكنها بقت أحسن. مش أحسن بمعنى إن كل حاجة اتصلحت فجأة لكن أحسن بمعنى إنها أخيرًا اعترفت إنها كانت مريضة ومحتاجة مساعدة بدل ما تدفن نفسها وتدفن بنتها معاها.
العلاقة بينها وبين ليلى رجعت ببطء شديد، وتحت متابعة. خطوة صغيرة كل مرة. رسمتين
الثقة لما بتتكسر مع طفل، بترجع نقطة نقطة.
قبل التورتة، ليلى شدتني من إيدي وطلعتني أوضتها.
كانت مرتبة بشكل جديد، وعلى المكتب قصيص النعناع اللي زرعناه سوا كبر وبقى ريحته مالية المكان.
قالتلي بفخر شوف يا جدو مطلع ورق جديد.
ابتسمت وقولت زيك بالظبط.
بعدين فتحت الدرج وطلعت ورقة مطبقة بعناية. ناولتهالي وهي متوترة.
فتحتها ولقيتها رسمة ليا أنا وهي وجدتها الله يرحمها، وإحنا ماسكين إيدين بعض. وفوقينا شمس كبيرة.
وفي آخر الرسمة كانت كاتبة بخط متعوج
شكرًا إنك سمعتني.
وقتها فهمت حاجة متأخر أوي
إن أوقات كتير الأطفال مش بيحتاجوا بطل خارق. ولا حد يحل كل مشاكلهم.
هم بس محتاجين