روحت لبيت ابنى علشان اديله هدية عيد ميلاده

لمحة نيوز

تعيط بطريقة هستيرية كانت بتتعبني مبتنامش بتفضل تصحى بالليل تصرخ بعد وفاة ماما وأنا مبقتش بنام مبقتش قادرة أعيش
محمد قرب منها بصدمة فكنتي بتخدريها؟!
وقعت على الكرسي وهي بتشهق الدكتور كان مديلي حبوب تساعد على النوم وفي مرة حطيت ربع قرص في العصير عشان تنام بس ونامت فعلًا وبعدها بقيت أعملها كل شوية أنا كنت بس عايزة أرتاح والله ما كنت أقصد أوصل لكده
الأوضة كلها سكتت.
حتى جهاز التكييف صوته اختفى من وداني.
كنت ببص للبنت الصغيرة اللي نايمة من أثر التعب وأمها اللي دموعها نازلة وابني اللي واقف كأن عمره كبر عشرين سنة في ساعة واحدة.
الدكتور قطع الصمت البنت محتاجة متابعة وتحليل شامل للأعصاب والكبد ولحسن الحظ الجرعات مكانتش قاتلة. لكن الاستمرار كان ممكن يعمل مضاعفات خطيرة جدًا.
محمد لف ناحية مراته. وعينيه كانوا مليانين وجع أكتر من الغضب.
قال بهدوء مرعب إنتِ خنتِ أمانة بنتنا.
منة انهارت أكتر أنا تعبت كنت لوحدي
ولأول مرة من بداية اليوم اتكلمت بهدوء.
قولتلها التعب مش عذر إننا نكسر الطفل اللي المفروض نحميه.
ليلى اتحركت على السرير وقتها وفتحت عينيها بنعاس. بصت حوالين بخوف أول ما شافت أمها بتعيط.
فروحت عندها فورًا وابتسمت رغم النار اللي جوايا. قولتلها ها يا ست ليلى بعد ما تخفي
نروح نجيب الآيس كريم اللي وعدتك بيه؟
بصتلي وسألت بصوت صغير أنا عملت حاجة وحشة؟
حسيت قلبي بيتقطع.
حضنتها وقولت لا يا حبيبتي إنتِ أشطر واحدة في الدنيا عشان اتكلمتي ليلى دفنت وشها في صدري وأنا بطبطب على شعرها، وحسيت جسمها الصغير لسه مرتعش رغم التعب.
الدكتور طلب من الممرضة تودي منة أوضة تانية تهدى فيها شوية، ومحمد فضل واقف مكانه كأنه مش قادر يتحرك.
ولما الباب اتقفل، ابني بصلي بعينين مليانين ذنب وقال أنا كنت فين يا بابا؟
مردتش فورًا. لأن السؤال نفسه كان بيوجع.
محمد طول عمره شغال من الصبح لليل عشان يوفر لهم حياة كويسة، ومع الوقت بقى فاكر إن الفلوس والأمان المادي كفاية. ويمكن منة فعلًا كانت بتغرق وهو مش شايف.
لكن الطفل هو اللي دفع التمن.
قولتله بهدوء أهم حاجة إننا لحقناها.
قعد جنبي على طرف السرير وبص لليلى وهي نايمة تاني. إيده كانت بتترعش وهو بيلم شعرها من على وشها.
وقال فاكر آخر مرة لعبت معاها كانت إمتى؟ أنا حتى مش فاكر.
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
بعد ساعة تقريبًا، دكتور سامح رجع وقال إن لازم يبلغ حماية الطفل بحكم القانون، وإن ده إجراء إجباري في أي حالة اشتباه تعريض طفل للخطر.
محمد هز راسه بالموافقة من غير نقاش. أما أنا فبصيت ناحية الأوضة اللي فيها منة، وافتكرت
إنها هي كمان كانت بنت صغيرة في يوم من الأيام وبعدين كبرت واتكسرت بطريقة خلتها تكسر غيرها.
بس الشفقة عمرها ما تمسح الأذى.
في الليل، ليلى أصرت متروحش البيت. كانت كل شوية تمسك في هدومي وتسأل هنام عندك يا جدو؟
قولتلها طبعًا يا قلب جدو.
ومحمد وافق فورًا.
وأول ما وصلنا البيت عندي، عملت لها بطاطس محمرة رغم إن الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل، وقعدت تحكيلي وهي بتاكل عن المدرسة وصاحبتها اللي بتبدل الساندويتشات معاها وعن المدرّسة اللي صوتها عالي.
الكلام العادي جدًا ده كان نعمة.
لأن الطفل لما يحس بالأمان بيرجع طفل تاني.
قبل ما تنام، وقفت قدام صورة جدتها المعلقة في الصالة. الصورة اللي جنبها نباتات كانت أم محمد بتحبها.
ليلى بصت للصورة وقالت تيتة كانت هتزعل مني؟
ركعت قدامها بسرعة ليه بس؟
قالت وهي بتفرك عينيها عشان قلت السر.
يا نهار أسود
حضنت وشها بين إيديا وقولت في أسرار لازم تتقال يا ليلى خصوصًا لو السر بيوجعك.
وساعتها لأول مرة من الصبح عيطت.
مش قدام محمد. ولا قدام الدكتور.
عيطت وأنا حضن بنت صغيرة كانت فاكرة إن طلب النجدة حاجة غلط.
بعد أسبوعين، منة دخلت مصحة نفسية بقرار علاجي وموافقة أهلها بعد ما حالتها انهارت تمامًا. والتحقيق أثبت إنها ماكنتش ناوية تقتل ليلى لكنها كانت
بتغيبها عن الوعي عشان ترتاح.
الجملة دي فضلت مرعبة مهما اتشرحت.
أما محمد فأخد إجازة طويلة من الشغل.
وبقى كل يوم يروح يجيب بنته من المدرسة بنفسه. يتغدوا سوا. يلعبوا. يسمعها.
كان بيتعلم يكون موجود.
وفي يوم، بعد حوالي شهر، كنت قاعد أنا وليلى في الجنينة عندي بنزرع نعناع في قصيص صغير. فجأة قالتلي جدو؟
نعم يا حبيبتي؟
ابتسمت وهي بتحط التراب حوالين الزرعة أنا بقيت بصحى الصبح فاكرة كل حاجة الكلمة دخلت قلبي زي نور دافي بعد شتا طويل.
بصيت لها وهي مركزة مع النعناع كأنها بتعمل مهمة عظيمة، وصوابعها الصغيرة كلها تراب، ولسه في تحت عينيها أثر الإرهاق اللي أخده العلاج والمستشفيات لكن الضحكة رجعت. ودي كانت أهم حاجة.
قولتلها وأنا بابتسم وعايزة تفتكري إيه كمان؟
رفعت عينيها ليا وقالت بحماس عايزة أفتكر وصفة الكيكة بتاعة تيتة.
ضحكت غصب عني. مراتي الله يرحمها كانت بتخبّي الوصفة كأنها سر حربي، وكل مرة تعمل الكيكة تقول المقادير بالإحساس.
قولتلها دي محتاجة كورس مخصوص.
ليلى ضحكت بصوت عالي الصوت اللي كان غايب شهور.
وفي اللحظة دي محمد خرج البلكونة عندي، ماسك كوب شاي، ووقف يبصلنا. وشه بقى أهدى شوية عن الأول، لكن الحزن لسه ساكن فيه.
من يوم اللي حصل وهو اتغير. بقى يلاحظ. يسمع. يسأل.
بقى يعرف لون
شنطة بنته. واسم صحبتها المفضلة. ويعرف إنها مبتحبش اللبن إلا
تم نسخ الرابط