شيلت عيب جوزى وعشت كاننى انا السيت العاقر 8سنين
الزوجية من فلوس أهلها بالكامل.
القاضي قلب في الورق دقيقة طويلة وبعدين رفع عينه ناحية داوود الكلام ده صحيح؟
داوود ما ردش.
لأول مرة في حياته المحامي البارع ماعرفش يتكلم.
بعد شهور قليلة، مكتب داوود بدأ يقع.
القضايا قلت. سمعته اتكسرت. والناس بقت تهمس ده الراجل اللي اتضحك عليه في بنوته.
أما دينا إبراهيم اختفى من حياتها أول ما عرف إن أهلها طمعانين في فلوس داوود، وسابها تواجه الدنيا لوحدها بطفلة رضيعة.
وإجلال؟ الست اللي كانت تذل كامليا كل يوم بقت قاعدة في بيتها محدش بيسأل عنها بعدما الناس عرفت إنها كانت تعرف بعقم ابنها وساكتة.
وفي يوم هادي بعد كل العواصف دي
كامليا كانت واقفة في بلكونة شقتها وقت الغروب، ماسكة فنجان قهوة، وشعرها بيتحرك مع الهوا.
تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت بهدوء ألو؟
صوت داوود طلع مكسور أنا خسرت كل حاجة.
سكت ثانية وبعدين قال إلا إنتِ.
كامليا غمضت عينيها لحظة.
زمان الجملة دي كانت ممكن ترجّعها له مهما عمل.
إنما دلوقتي؟
ابتسمت بس وجعها أخيرًا بقى خفيف.
وقالت لا يا داوود إنت خسرتني من أول يوم خلتني أتحمل ذنب مش ذنبي.
وقفلت المكالمة.
ورفعت وشها للسماء لأول مرة من سنين من غير إحساس بالعار. ولا النقص. ولا الخوف.
لأن الحقيقة مهما اتدفنت لازم في يوم تطلع للنور عدّى سنة كاملة.
وسم كامليا رجع يلمع في قصر العيني بسرعة خلت
كانت بتشتغل ليل نهار مش هروبًا من الوجع، لكن لأنها أخيرًا بقت شايفة نفسها.
وفي ليلة مطر تقيلة، دخلت الطوارئ حالة مستعجلة.
الحكيمة جريت عليها يا دكتورة، الحالة نزيف بعد ولادة والنبض بيقع!
كامليا لبست الجوانتي بسرعة ودخلت.
لكن أول ما شافت المريضة اتجمدت ثانية.
دينا.
وشها كان أصفر كالموت، وبنتها الصغيرة بتصرخ في حضن ممرضة.
دينا أول ما شافت كامليا انفجرت في عياط مذلول أرجوكي متسبنيش أموت.
كامليا سكتت لحظة.
القدر كان عنده سخرية قاسية فعلًا.
الست اللي حاولت تاخد جوزها وبيتها راجعة لها دلوقتي تتعلق في إيديها عشان تعيش.
الحكيمة همست الضغط بينزل بسرعة يا دكتورة.
في ثانية، كامليا دفنت كل مشاعرها تحت شخصية الطبيبة.
جهزوا نقل دم فورًا! يلا بسرعة!
بدأت العملية.
ساعة كاملة بين الحياة والموت.
وفي الآخر النزيف وقف.
دينا عاشت.
بعد العملية، دينا كانت منهارة على السرير.
كامليا كانت بتكتب التقرير لما سمعتها تقول بصوت مكسور ليه أنقذتيني؟
كامليا رفعت عينيها عشان دي شغلتي.
دينا هزت راسها وهي بتبكي أنا ظلمتك وخربت حياتك.
كامليا سكتت.
دينا حضنت بنتها الصغيرة وقالت كنت فاكرة إن الراجل اللي يسيب مراته عشاني يبقى بيحبني بس اكتشفت إن اللي يخون مرة، عمره ما يعرف يحب حد.
الكلمات
وبعدين همست داوود سابني.
كامليا ما اتفاجئتش.
دينا كملت بمرارة بعد الفضيحة خسر شغله وفلوسه وبقى يحملني أنا السبب.
الصمت طال بينهم.
لحد ما دينا سألت بخوف إنتِ عمرك كرهتيني؟
كامليا فكرت للحظة.
ثم قالت بهدوء أنا كنت بكره نفسي عشان سكت كتير.
دينا نزلت عينيها في الأرض من الخجل.
أما كامليا، فخرجت من الأوضة وهي حاسة إن آخر خيط وجع جوّاها بيتفك أخيرًا.
بعدها بشهور
كامليا كانت واقفة في مؤتمر طبي كبير، بتستلم جائزة عن بحث جديد في علاج تأخر الحمل.
المفارقة كانت موجعة وساخرة في نفس الوقت.
تصفيق القاعة كان عالي لكن وسط الزحمة، عينيها لمحت شخص واقف بعيد.
داوود.
هدومه بقت أرخص. وشه أكبر بعشر سنين. وعينيه مليانة ندم متأخر.
استناها بعد الحفل.
مبروك.
شكرًا.
سكت شوية، وبعدين قال كنتِ أعظم حاجة حصلتلي وأنا ضيعتها.
كامليا بصت له بهدوء.
ولأول مرة ماحستش بوجع وهي شايفاه.
بس شفقة.
قالت الإنسان ساعات ربنا بياخد منه النعمة لما مايعرفش قيمتها.
دموعه لمعت.
ينفع نبدأ من جديد؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.
إحنا ما بقيناش نفس الناس يا داوود.
وسابته واقف وسط الناس بينما هي كملت طريقها لقدام.
المرة دي، من غير ما تبص وراها بعد سنتين
اسم الدكتورة كامليا بقى معروف في كل المؤتمرات الطبية الكبيرة، واتحولت من الست اللي كانت مستخبية ورا صمتها لواحدة
وفي يوم هادي، وهي خارجة من المستشفى بعد عملية ولادة صعبة نجحت فيها، لقت طفلة صغيرة واقفة عند الباب، ماسكة وردة دبلانة في إيديها.
الطفلة قربت بخجل حضرتك الدكتورة كامليا؟
كامليا ابتسمت ونزلت لمستواها أيوه يا حبيبتي.
الطفلة مدت لها الوردة ماما قالتلي أديها للدكتورة اللي أنقذتنا.
رفعت كامليا عينيها فلقت دينا واقفة بعيد، شايلة بنتها، ووشها أهدى بكتير من زمان.
لا في كره. ولا منافسة. ولا انتصار رخيص.
بس تعب ناس اتعلمت الدرس بالطريقة الصعبة.
دينا قالت بصوت واطي أنا اشتغلت وبقيت أصرف على بنتي لوحدي واتعلمت إن الكرامة أهم من أي راجل.
كامليا هزت راسها بابتسامة خفيفة.
وفي اللحظة دي، عربية وقفت قدام المستشفى.
نزل منها راجل أنيق في أواخر التلاتينات، دكتور جراح مشهور كان شغال مع كامليا في نفس المستشفى، اسمه ياسين.
ابتسم لها وهو ماسك ملف جاهزة؟ الناس كلها مستنيانا في المؤتمر.
دينا بصتلهم، وابتسمت بحزن جميل واضح إن الحياة أخيرًا صالحتك.
كامليا بصت للسماء لحظة كأنها بتفتكر النسخة القديمة منها.
الست اللي كانت بتسكت. وتتكسف من جرح مش جرحها. وتخبي الحقيقة عشان تحمي ناس ما استحقوش.
وبعدين بصت لياسين وللطريق المفتوح قدامها.
وقالت بهدوء الحياة ماصالحتنيش أنا اللي أخيرًا صالحْت نفسي.
مسكت الوردة الصغيرة من إيد
لا منتصرة على حد.
ولا مكسورة من حد.
بس أخيرًا حرة.