طلقت مراتى علشان اراضى امى

لمحة نيوز

والأصعب؟ إني افتكرت شكلها وهي بتحاول تتغير عشاني.
مرة رجعت البيت لقيتها عاملة أكلة جديدة من اليوتيوب، وكانت فرحانة أوي وهي بتستنى رأيي. وأنا أول ما دوقت قولتلها: — "عادي… مش زي أكلة مرات أخويا."
فاكر وقتها لمعة عينيها وهي بتطفي بالتدريج… وساعتها برضه ماحستش إني كسرتها.
بعد شهر تقريبًا، عرفت إنها اتخطبت رسمي.
الخبر وقع عليا زي الحجر.
أمي قالت ببرود: — "عادي يعني… البنت ملقتش غير الجواز."
لكن أنا كنت عارف إن اللي وجعني مش إنها اتخطبت… اللي وجعني إن فيه راجل تاني هيشوف قيمتها اللي أنا عميت عنها.
وفي ليلة، وأنا بقلب في الدولاب، لقيت كيس صغير مستخبي ورا هدومي.
فتحته…
لقيت جواه كل الحاجات اللي كانت بتحاول تتغير عشاني بيها: كريمات تفتيح. زيوت للشعر. ورقة مكتوب فيها وصفات أكل. وورقة صغيرة بخط إيدها.
إيدي اترعشت وأنا بفتحها.
كان مكتوب فيها:
"يارب يحبني زي ما أنا… أنا تعبت من المحاولة."
وقتها… انهرت.
قعدت أعيط لأول مرة من سنين. مش عشان سابتني… لكن عشان فهمت متأخر أوي إنها كانت بتحارب عشان تحافظ عليا، وأنا كنت بحارب عشان أهدمها.
تاني يوم، لأول مرة في حياتي، عليت صوتي على أمي.
قولتلها: — "كفاية."
اتفاجئت وقالت: — "إيه اللي حصلك؟"
قولتلها والدموع في عيني: — "خسرت مراتي عشان طول عمري كنت بخاف أزعلك… ومرة واحدة ماخفتش أزعلها هي."
أمي حاولت تدافع عن نفسها: — "أنا كنت عايزة مصلحتك."
هزيت راسي وقلت: — "المصلحة عمرها ما تكون بإهانة
حد."
ومن يومها، علاقتي بأمي اتغيرت. بقيت أحط حدود. أي كلمة تقليل من أي حد، كنت بوقفها فورًا.
لكن بعد إيه؟
الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بصدق… كانت خلاص بتخرج من حياتي للأبد.
وبعد شهور، شفت صورة ليها بالصدفة.
كانت لابسة فستان بسيط، واقفة جنب خطيبها، وبتضحك من قلبها.
الغريب إن ملامحها بقت منورة. مش عشان اتغير شكلها… لكن عشان أخيرًا لقت حد مخلاشها تحس إنها ناقصة.
بصيت للصورة طويل… وابتسمت بحزن.
لأول مرة أدعي إنها تكون سعيدة… حتى لو السعادة دي مش معايا.عدّت سنة كاملة.
وأنا حياتي واقفة عند نفس اللحظة… لحظة ما قالتلي: — "أنا تعبت من المحاولة."
هي اتجوزت. وعرفت إن جوزها الجديد كان بيعاملها بطريقة عمري ما عاملتها بيها.
واحد صاحبي شافهم مرة في مطعم، وقالي: — "البنت كانت بتضحك من قلبها يا ابني… وجوزها كل شوية يبصلها كأنه شايف أجمل ست في الدنيا."
الكلام وجعني… لكنه صحاني.
أنا عمري ما بصيتلها كده. رغم إنها كانت مستعدة تديني عمرها كله.
أما أمي… فبعد ما كنت طول عمري بسمع كلامها من غير نقاش، بدأت أشوف حاجات ماكنتش شايفها.
لقيتها بتقارن مرات أخويا بغيرها. وتعلق على شكل بنت خالتي. وتتكلم على دي ودي.
فهمت وقتها إن المشكلة ماكنتش في مراتي… المشكلة إن أمي عمرها ما كانت راضية عن حد.
لكن الفرق إن أخويا كان دايمًا يوقفها عند حدها. كان يقولها: — "دي مراتي يا أمي، ومش هسمح لحد يقلل منها."
وأنا؟ أنا كنت بسكت. والسكوت ساعات بيبقى خيانة.
في يوم،
أمي تعبت ودخلت المستشفى. فضلت معاها أيام. وفي ليلة وهي نايمة، بصيت لوشها المتعب وفهمت إنها هي كمان ضحية طريقة تربية قديمة، طول عمرها فاكرة إن السيطرة والحكم على الناس هو الحب والخوف عليهم.
لكن ده ماكانش مبرر للي عملته… ولا مبرر لضعفي.
لما فاقت، مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف: — "إنت زعلان مني؟"
سكت شوية… وقلت: — "زعلان من نفسي أكتر."
عيونها دمعت لأول مرة وقالت: — "أنا بوظتلك بيتك."
هزيت راسي وقلت: — "لا يا أمي… أنا اللي سمحت بده."
بعدها بفترة، قابلت طليقتي آخر مرة… صدفة برضه.
كانت حامل.
واقفة تشتري حاجات صغيرة لطفلها، وجوزها شايل عنها الأكياس وبيضحك معاها.
هي شافتني، وابتسمت بأدب.
لكن المرة دي… أنا اللي بعدت نظري بسرعة.
لأن لأول مرة أحس إني ما استحقش حتى أقف قدامها.
كنت زمان فاكر إن الرجولة إن أمي ترضى عني مهما كان التمن. لكن اتعلمت متأخر إن الرجولة الحقيقية… إنك تحمي اللي اخترته، وماتسمحش لحد يهينه حتى لو أقرب الناس ليك.
رجعت البيت يومها… فتحت الدولاب، ولقيت الورقة القديمة لسه موجودة:
"يارب يحبني زي ما أنا."
 الورقة وبكيت… لكن المرة دي ماكنش عياط ندم بس.
كان عياط واحد فهم الدرس بعد ما خسر كل حاجة.بعد سنين…
بقيت شخص تاني.
اتعلمت أقول "لأ" لأي حد يحاول يقلل من حد قدامي. اتعلمت إن المقارنة سُمّ، وإن الإنسان لما يتحب لازم يتحب بعيوبه قبل مميزاته.
أمي كبرت، وبقت أهدى. وفي يوم وهي قاعدة معايا في البلكونة قالتلي: — "فاكر
مراتك؟"
ابتسمت بحزن وقلت: — "أنساها إزاي؟"
سكتت شوية وقالت: — "البنت دي كانت أصيلة… وأنا ظلمتها."
كانت أول مرة أسمع الاعتراف ده منها.
بعدها بأيام، حصل موقف غريب.
كنت ماشي في المول، وسمعت طفلة صغيرة بتجري وهي بتضحك وتقول: — "ماما استنيني!"
لفيت بدون قصد…
ولقيتها.
طليقتي.
واقفة ومعاها بنت صغيرة شبهها جدًا… نفس العيون، نفس الضحكة.
ولما الطفلة وقعت على الأرض، أمها جريت عليها بسرعة  وقالتلها: — "إنتِ جميلة زي ما إنتِ، ماتخليش حد يخليكي تشكي في نفسك أبدًا."
الجملة خبطتني في قلبي.
هي اتعلمت من وجعها… وقررت ماتورثوش لبنتها.
رفعت عينيها وشافتني.
اتوترت للحظة، لكن بعدها ابتسمت بهدوء. وجوزها جه جنبها، حط إيده على كتفها بشكل تلقائي كله أمان واحتواء.
عرفني عليه باحترام: — "ده جوزي."
مد إيده يسلم عليا بابتسامة راقية، وأنا حسيت وقتها إن الراجل ده عمل الحاجة اللي أنا فشلت فيها… خلاها تحس إنها كفاية.
قبل ما تمشي، بنتها الصغيرة بصتلي وقالت ببراءة: — "ماما بتقول إن ربنا بيبعتلنا ناس تعلمنا نحب نفسنا."
بصيت لأمها… فهمت إنها ما كانتش بتكلمني أنا بس.
كان الزمن كله بيردلي الدرس اللي اتأخرت أتعلمه.
مشيت وهي ماسكة إيد بنتها وإيد جوزها… وهي بتضحك.
وأنا فضلت واقف مكاني.
مش ندمان بس إني خسرتها… ندمان إني كنت السبب إن إنسانة حلوة زيها تشك يومًا إنها تستحق الحب.
ومن يومها، كل ما حد يقارن بنت بغيرها أو يكسرها بكلمة… كنت أقول الجملة اللي كان
لازم أقولها من البداية:
"الإنسان اللي بيحبك… مش بيحاول يغيرك، بيطمنك إنك كفاية."

تم نسخ الرابط